تشهد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة تأهب قصوى، عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة غدًا الثلاثاء، في ظل مخاوف من تنفيذ إيران هجومًا مفاجئًا ضد مصالح وأهداف أمريكية في المنطقة، أو إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية استباقية إلى إيران، وما قد يترتب على السيناريوهين من تداعيات على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وبحسب تقرير نشره موقع "واللا"، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية تتابع عن كثب احتمال تنفيذ طهران هجومًا واسعًا، بصورة مباشرة أو عبر حلفائها في المنطقة، يستهدف مصالح ومنشآت أمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك أهداف موجودة داخل إسرائيل.
سيناريوهان عسكريان على طاولة المؤسسة الأمنية
وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأول يتمثل في احتمال مبادرة إيران إلى تنفيذ هجوم مفاجئ، قد تكون له تداعيات على المشهد السياسي الأمريكي والانتخابات المرتقبة.
أما السيناريو الثاني، فيرتبط باحتمال رصد أجهزة الاستخبارات الأمريكية استعدادات متقدمة لدى الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ هجوم وشيك، وهو ما قد يدفع البيت الأبيض إلى دراسة تنفيذ ضربة استباقية ضد أهداف إيرانية.
وفي ضوء هذه الاحتمالات، أجرى الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاستعدادات الدفاعية والهجومية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" ووزارة الدفاع الأمريكية.
تنسيق أمني مكثف مع واشنطن واستعدادات للجبهة الداخلية
ونقل التقرير عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة بلغ مستويات مرتفعة للغاية، مشيرة إلى أن إسرائيل ستتلقى إنذارًا مسبقًا في حال قررت واشنطن تنفيذ هجوم ضد إيران، بما يسمح لها باستكمال استعداداتها الدفاعية والهجومية.
وتشمل هذه الاستعدادات التعامل مع احتمالات تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لهجمات صاروخية أو تهديدات أمنية أخرى نتيجة أي مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
تقديرات باستبعاد ضربة أمريكية قبل الانتخابات
ورغم حالة التأهب، تشير تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن احتمال شن الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا بمبادرة منها قبل انتخابات الكونغرس يبقى منخفضًا للغاية.
وبحسب هذه التقديرات، يفضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المرحلة الحالية استنفاد المسار الدبلوماسي وممارسة الضغوط على طهران، بدلًا من الدخول في مواجهة عسكرية جديدة عشية الانتخابات.
وأشار التقرير إلى وجود أكثر من 3 آلاف جندي أمريكي متمركزين في إسرائيل، في إطار الانتشار العسكري الأمريكي والتنسيق الأمني بين البلدين. ومع ذلك، لم تُرصد خلال الأسبوع الأخير زيادة استثنائية في حركة الطائرات العسكرية الأمريكية الوافدة إلى إسرائيل، خلافًا لما شهدته المنطقة قبيل جولات المواجهة السابقة مع إيران، عندما عززت واشنطن وجود طائرات التزود بالوقود في القواعد الجوية والمطارات.
استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران
وفي موازاة الاستعدادات العسكرية، تشير التقديرات الإسرائيلية الواردة في التقرير إلى أن طهران تسعى إلى كسب المزيد من الوقت خلال المفاوضات مع واشنطن، في ظل العقوبات الأمريكية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ولا تزال الخلافات بين الجانبين بشأن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية قائمة، ما يُبقي احتمالات التصعيد العسكري حاضرة، رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة.
وتتجه الأنظار إلى انتخابات الكونغرس الأمريكي غدًا الثلاثاء، وسط ترقب لاحتمال تغير الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة بعد انتهائها.


