أكد النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير ورئيس كتلة القائمة المشتركة، أن الهدف الأساسي للقائمة في الانتخابات المقبلة هو منع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، مشددًا على أهمية توحيد الجهود السياسية ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، في ظل ما وصفه بالتحديات السياسية والأمنية التي تواجه المواطنين العرب.
وجاءت تصريحات الطيبي خلال مقابلة خاصة أجراها معه الإعلامي الدكتور فراس خطيب، ضمن برنامج "حوار خاص" عبر أثير راديو الناس، تناولت المشهد السياسي الإسرائيلي، وأداء الأحزاب العربية، والعلاقات مع أحزاب المعارضة، إلى جانب استعدادات القائمة المشتركة للانتخابات المقبلة.
النائب أحمد الطيبي: هدفنا إسقاط حكومة نتنياهو.. والانتخابات المقبلة مصيرية للمجتمع العربي
"حوار خاص" مع فراس خطيب
50:51
الطيبي: العمل السياسي لا يفارقني
وفي حديثه عن مسيرته السياسية، أكد الطيبي استمرار التزامه بالعمل البرلماني والجماهيري، قائلًا: "فيروس العمل السياسي لا يفارقني، وفي كل صباح أستيقظ ولديّ دافعية للعمل مع الناس ومن أجلهم، وما دمت أشعر هكذا سأبقى من أجل خدمة أبناء شعبي".
ووصف الطيبي الدورة البرلمانية الأخيرة بأنها الأصعب خلال مسيرته الممتدة لنحو 27 عامًا، معتبرًا أنها شهدت تصاعدًا في الخطاب العنصري والمواجهات السياسية داخل الكنيست، إلى جانب صعوبات في تمرير المبادرات التشريعية التي يقدمها النواب العرب.
العلاقة مع لبيد وإسقاط الحكومة السابقة
وفيما يتعلق بعلاقته مع رئيس المعارضة يائير لبيد، قال الطيبي إن التواصل بينهما لا يزال قائمًا، مضيفًا: "العلاقة مع يائير لبيد ما زالت موجودة ونحن نتحدث دائمًا، وعندما كان رئيسًا للوزراء كان يتجاوب معنا كثيرًا".
ونفى الطيبي الرواية التي تحمّل القائمة المشتركة مسؤولية إسقاط الحكومة السابقة، واصفًا إياها بأنها "أكبر كذبة سياسية في السنوات الأخيرة"، ومشيرًا إلى أن رئيس القائمة الموحدة منصور عباس لم يكن الوحيد الذي روّج لهذه الرواية، بل ساهم الإعلام الإسرائيلي أيضًا في نشرها، وفق تعبيره.
واعتبر أن الحكومة السابقة انهارت نتيجة خلافات داخلية في الائتلاف، مؤكدًا أنه بذل جهودًا للحيلولة دون سقوطها.
خلافات المشتركة والعلاقة مع القائمة الموحدة
وفي معرض تقييمه للخلافات التي شهدتها القائمة المشتركة خلال الفترة الماضية، أقر الطيبي بارتكاب ما وصفها بـ"أخطاء قاتلة" خلال مراحل تشكيل القائمة، مشيرًا إلى أن الحركة العربية للتغيير لديها موقفها من تلك المرحلة، لكنها اختارت تجاوز الخلافات والعمل على تعزيز الوحدة الداخلية.
وأكد أن مركبات القائمة المشتركة تعمل حاليًا بتنسيق وتفاهم، بهدف خوض الانتخابات بموقف سياسي موحد.
وردًا على دعوة منصور عباس إلى إجراء مناظرة سياسية، قال الطيبي: "نحن نتواجه مع بن غفير وسموتريتش واليمين المتطرف، وليس مع أبناء شعبنا من الموحدة الذين وقّعنا معهم اتفاق فائض أصوات".
وأضاف أن هدف القائمة المشتركة يتمثل في إسقاط حكومة نتنياهو، وليس الدخول في مواجهات مع الأحزاب العربية الأخرى، مؤكدًا أنه يتمنى النجاح للقائمة الموحدة أيضًا، ويرفض الانجرار إلى المناكفات السياسية.
الانتخابات المقبلة ودور القائمة المشتركة
ووصف الطيبي الانتخابات المقبلة بأنها مصيرية بالنسبة للمواطنين العرب، معتبرًا أن السياسات التي تنتهجها الحكومة الحالية في ملفات الجريمة والعنف، والتخطيط والبناء، وهدم المنازل، تستدعي مشاركة انتخابية واسعة.
وقال إن "القوة الحاسمة في هذه الانتخابات هي القائمة المشتركة"، مستندًا إلى ما وصفه بنتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، التي تشير، بحسب قوله، إلى تنامي قوتها الانتخابية.
وأوضح أن هدف القائمة ليس بالضرورة المشاركة في الحكومة المقبلة، وإنما التأثير في تركيبتها ومنع استمرار الحكومة الحالية.
وفي هذا السياق، توقع الطيبي أن تكون الحكومة المقبلة يمينية أيضًا، مضيفًا: "قد لا تكون حكومة سلام، ولكنها ستكون أقل سوءًا من الحكومة الحالية، ونحن نختار بين السيئ والأسوأ".
لا تنسيق انتخابيًا مع المعارضة
وفيما يتعلق بإمكانية التنسيق مع أحزاب المعارضة الإسرائيلية، نفى الطيبي وجود اتصالات أو تفاهمات انتخابية معها خلال المرحلة الحالية.
وقال: "نتنياهو ينتظر أن أقول إن المشتركة تنسّق مع آيزنكوت لكي يحتفل بهذا التصريح ويحرّض على الأحزاب العربية".
وأشار إلى أن القائمة المشتركة تسعى إلى الحفاظ على استقلالية موقفها السياسي خلال الحملة الانتخابية، مع التركيز على تعزيز تمثيل المجتمع العربي في الكنيست.
أولويات المرحلة المقبلة
واستعرض الطيبي عددًا من الملفات التي تعتزم القائمة المشتركة العمل عليها بعد الانتخابات، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، ووقف هدم المنازل، والعمل على إلغاء أو تعليق قانون كامينيتس، وتحصيل الميزانيات للبلدات العربية.
كما أشار إلى أهمية تعزيز تمثيل النواب العرب في لجان الكنيست، ولا سيما لجنة المالية، بهدف التأثير في القرارات المتعلقة بتوزيع الموارد والميزانيات.
وتطرق إلى إمكانية العمل على استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا في حال توفر أغلبية برلمانية تسمح بذلك، إلى جانب دعم تشكيل لجنة تحقيق رسمية.
استطلاعات الرأي ونسبة التصويت
وفي حديثه عن المشاركة الانتخابية، قال الطيبي إن استطلاعات داخلية تشير إلى إمكانية ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 61%، مع احتمال وصولها إلى ما بين 68% و70%، مقارنة بمستويات أقل سُجلت في مراحل مماثلة قبل الانتخابات السابقة.
وأكد أهمية رفع نسبة المشاركة، مشيرًا إلى أن نحو نصف مليون مواطن عربي لم يشاركوا في الانتخابات السابقة، بحسب المعطيات التي عرضها.
كما رحّب بانضمام وجوه شابة إلى القائمة المشتركة، من بينها أحمد دراوشة وسندس صالح، مؤكدًا أهمية الجمع بين الخبرة البرلمانية وتجديد التمثيل السياسي.
واختتم الطيبي حديثه بالتأكيد على أن القائمة المشتركة تسعى إلى خوض الانتخابات بخطاب يركز على القضايا اليومية للمجتمع العربي، وتعزيز المشاركة السياسية، والعمل على تغيير تركيبة الحكومة المقبلة.


