قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على إعادة فتح مضيق هرمز إذا مُنحت مزيدا من الوقت، في وقت تتزايد فيه الضغوط على إدارته للتوصل سريعا إلى مخرج للحرب مع إيران.
وذكر ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" أن واشنطن تستطيع، مع قليل من الوقت الإضافي، فتح المضيق بسهولة، والاستفادة من النفط وتحقيق مكاسب كبيرة.
أعلنت شركة "ميتسوي أو.إس.كيه لاينز" اليابانية، الجمعة، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال التابعة لها "صحار"، والتي ترفع علم بنما، عبرت مضيق هرمز بسلام. وأكد متحدث باسم الشركة أن طاقم السفينة بخير، من دون الكشف عن توقيت العبور أو ما إذا كانت قد سبقت ذلك ترتيبات أو مفاوضات خاصة. وكانت صحيفة "أساهي" اليابانية قد ذكرت في وقت سابق أن هذه تعد أول سفينة يابانية تغادر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب على إيران، في خطوة تعكس حساسية الوضع في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
بابا الفاتيكان يحث هرتسوغ على وقف الحرب
وفي موازاة ذلك، برزت اتصالات دبلوماسية تدعو إلى خفض التصعيد، إذ أعلن الفاتيكان أن البابا ليو أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، دعا خلاله إلى "إعادة فتح جميع قنوات الحوار" من أجل إنهاء الحرب مع إيران. كما شدد البابا على ضرورة حماية المدنيين وتعزيز احترام القانون الدولي والقانون الإنساني، في موقف ينسجم مع انتقاداته المتكررة لتوسع رقعة الصراع في المنطقة.
بريطانيا تنشر أنظمة دفاع في الكويت
وعلى المستوى الأمني، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستنشر منظومة الدفاع الجوي "رابيد سنتري" في الكويت، للمساعدة في حماية المصالح البريطانية والكويتية في الخليج، وذلك عقب هجوم بطائرات مسيرة استهدف خلال الليل منشأة نفطية كويتية. وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن القرار جاء بعد اتصال هاتفي أجراه ستارمر مع ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، حيث دان خلاله الهجوم ووصفه بالمتهور، مؤكدا دعم بلاده للكويت ولحلفائها في الخليج.
وفي الإمارات، أفاد مكتب أبوظبي الإعلامي بأن الجهات المختصة تعاملت مع حادثة سقوط شظايا في منشآت حبشان للغاز، بعدما نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض التهديد. وأوضح المكتب أنه جرى تعليق العمليات في المنشآت بالتزامن مع إخماد حريق اندلع في الموقع نتيجة الحادث، من دون تسجيل إصابات.
إيران تحذر مجلس الأمن من "تصويت استفزازي"
حذّرت إيران مجلس الأمن الدولي من اتخاذ ما وصفته بأي "خطوة استفزازية" قبيل تصويت مرتقب على مشروع قرار من شأنه إتاحة استخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أي تحرك من هذا النوع من قبل "المعتدين وأنصارهم"، بما في ذلك داخل مجلس الأمن، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في الأوضاع المرتبطة بالمضيق، في إشارة إلى تنامي الحساسية الدولية حيال أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
ترامب يلوّح باستهداف البنى التحتية بإيران
4 عرض المعرض


الرئيس الأميركي دونالد ترامب يراقب العمليات العسكرية للولايات المتحدة في فنزويلا
(تصوير: البيت الابيض)
بعد أكثر من شهر على اتساع رقعة المواجهة، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مهددًا باستهداف مزيد من البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها الجسور ومحطات توليد الكهرباء، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من دخول الحرب مرحلة أكثر خطورة، مع ما قد يرافقها من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة في المنطقة وخارجها.
تهديدات مباشرة للبنية التحتية
في أحدث مواقفه، قال ترامب إن الجيش الأميركي لم يبدأ بعد بتدمير "ما تبقى" في إيران، معتبرًا أن الجسور ستكون الهدف التالي، على أن تتبعها منشآت إنتاج الطاقة الكهربائية. كما أشار إلى أن القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يجب فعله، ويجب أن تفعله بسرعة"، في إشارة بدت مرتبطة بدعوته طهران إلى القبول بشروط أميركية تفضي إلى وقف إطلاق النار.
وجاءت هذه التصريحات بعد تقارير عن تعرض جسر رئيسي في مدينة كرج، غربي طهران، لضربات على مرحلتين، قبل أن يشيد ترامب بالهجوم ويصفه بأنه أدى إلى انهيار أكبر جسر في إيران، متوعدًا بمزيد من الضربات خلال المرحلة المقبلة. كما كرر الرئيس الأميركي في أكثر من مناسبة أن الجزء الأكبر من الأهداف العسكرية الرئيسية الإيرانية تعرض للتضرر أو التدمير منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير.
طهران تتوعد برد "ساحق" وتعلن إسقاط إف 35
في المقابل، توعّد الجيش الإيراني بشن هجمات "ساحقة" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ردًا على التهديدات الأميركية المتكررة، ولا سيما بعد حديث ترامب عن مواصلة الضربات "بشدة" خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية.
وأعلنت السلطات الإيرانية صباح اليوم أن المضادات الجوية أسقطت مقاتلة أمريكية من طراز إف 35 فيما قالت إنها تستبعد نجاة الطيار
انتقادات قانونية وتحذيرات من جرائم حرب
بالتوازي مع التصعيد العسكري، برزت اعتراضات قانونية متزايدة داخل الولايات المتحدة، بعدما وقع أكثر من 100 خبير في القانون الدولي رسالة مفتوحة حذروا فيها من أن الضربات الأميركية على إيران قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب محتملة. واعتبر الموقعون أن سلوك القوات الأميركية، إلى جانب تصريحات كبار المسؤولين، يثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأشارت الرسالة إلى مخاوف متعلقة باستهداف المدارس والمرافق الصحية والمنازل، مستشهدة بغارة على مدرسة للبنات في إيران في اليوم الأول من الحرب. كما أعادت التذكير بتصريحات سابقة لترامب ووزير الحرب الأميركي، قالت إنها تعكس استخفافًا بقواعد الاشتباك والمعايير القانونية المنظمة للنزاعات المسلحة.
كذلك حذرت جماعات أميركية مدافعة عن حقوق المسلمين من أن الخطاب المستخدم خلال الحرب يحمل طابعًا "مجردًا من الإنسانية"، خاصة في ظل التهديد بإعادة إيران إلى "العصر الحجري".
اتساع آثار الحرب إلى الخليج
وفي مؤشر إلى اتساع دائرة التداعيات الإقليمية، أُعلن عن تعرض مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت لهجوم بطائرات مسيرة فجر الجمعة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في وحدات تشغيلية من دون تسجيل إصابات بشرية. وأكدت الجهات المعنية أن الإجراءات الاحترازية فُعّلت فورًا لحماية العاملين والمنشآت، فيما باشرت فرق الطوارئ والإطفاء العمل على احتواء النيران ومنع امتدادها.
تباطؤ اقتصادي وضغوط على الإمدادات
اقتصاديًا، بدأت الحرب تلقي بثقلها على أنشطة القطاع الخاص وسلاسل التوريد في المنطقة. وأظهر مسح نُشر الجمعة أن نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات تباطأ في مارس إلى أضعف وتيرة له منذ نحو أربع سنوات، متأثرًا بانخفاض الطلب وتعطل سلاسل الإمداد نتيجة التوترات الإقليمية. ورغم بقاء المؤشر ضمن نطاق النمو، فإن التراجع يعكس حجم الضغوط التي بدأت تتسلل إلى الاقتصاد الفعلي.
وفي أوروبا، يدرس الاتحاد الأوروبي مجموعة من السيناريوهات لمواجهة صدمة طاقة قد تكون طويلة الأمد، تشمل ترشيد استخدام الوقود والسحب من الاحتياطيات الطارئة، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة. كما أكد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، خلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن سيول وباريس ستعملان معًا للتعامل مع أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب، بالتوازي مع مساعٍ لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
ارتدادات على التسليح والتحالفات
وامتدت آثار الحرب أيضًا إلى ملف التسلح، إذ تحدثت تقارير عن تأخيرات تواجهها طلبية يابانية كبيرة من صواريخ "توماهوك" الأميركية بسبب الضغط المتزايد على المخزونات في ظل الحرب الجارية. ويعكس ذلك كيف بدأت المواجهة تستنزف الموارد العسكرية وتربك جداول التسليم والتخطيط الدفاعي لدى حلفاء واشنطن، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في ميدان القتال المباشر، بل باتت تفرض كلفتها على الاقتصاد والطاقة والتحالفات العسكرية في أكثر من اتجاه.
First published: 08:23, 03.04.26



