خاص لراديو الناس| 69% من الطلبة العرب نساء.. فلماذا تتسع الفجوة عند الوصول إلى سوق العمل؟

تخلص المعطيات والتجارب إلى أن الزيادة الكبيرة في حضور النساء العربيات في الجامعات تمثل تحولًا مهمًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى سياسات تعالج الفجوة بين التحصيل الأكاديمي وفرص العمل

1 عرض المعرض
. نهاية عويضة، المحاضرة الأكاديمية والباحثة في مركز “أدفا”
. نهاية عويضة، المحاضرة الأكاديمية والباحثة في مركز “أدفا”
د. نهاية عويضة، المحاضرة الأكاديمية والباحثة في مركز “أدفا”
(flash90)
كشف بحث جديد عن فجوة لافتة بين الارتفاع الكبير في أعداد النساء العربيات الملتحقات بالتعليم العالي وبين قدرتهن على الاندماج لاحقًا في سوق العمل، في ظل مجموعة من العوائق اللغوية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تحديات تتعلق بالمواصلات والسكن وفرص التشغيل.
وتناول برنامج “غرفة الأخبار” مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس نتائج البحث وتجارب الطالبات العربيات، من خلال مقابلات مع د. نهاية عويضة، المحاضرة الأكاديمية والباحثة في مركز “أدفا”، ونهيل عزمي لوابنة، طالبة دراسات عليا في مجال العلوم الطبية وعلم الدماغ في الجامعة العبرية بالقدس.
حديث مع د. نهاية عويضة، المحاضرة الأكاديمية والباحثة في مركز “أدفا”
“غرفة الأخبار” مع عفاف شيني
09:03
69% من طلبة اللقب الأول العرب نساء
وقالت د. نهاية عويضة إن النساء يشكلن نحو 69% من الطلبة العرب في مرحلة اللقب الأول، وترتفع نسبتهن أكثر في دراسات اللقب الثاني، في مؤشر على التحول الكبير الذي شهده حضور المرأة العربية في مؤسسات التعليم العالي.
لكن عويضة أشارت إلى أن هذا التقدم الأكاديمي لا ينعكس بصورة مماثلة على سوق العمل؛ إذ تبلغ نسبة تشغيل النساء العربيات نحو 48%، بعدما كانت 36% عام 2015، مقابل نحو 88% بين النساء اليهوديات.
وأوضحت أن التعليم العالي يشكل “بطاقة دخول” أساسية إلى سوق العمل، إلا أن الحصول على شهادة أكاديمية لا يعني بالضرورة تجاوز العقبات التي تواجه النساء العربيات عند البحث عن فرص تشغيل مناسبة.
من البسيخومتري واللغة إلى القبول الأكاديمي
وبحسب عويضة، أظهر البحث، الذي تناول أيضًا تجربة طالبات في مجالات الطب والصيدلة وطب الأسنان والتمريض، وجود عوائق تبدأ قبل دخول المؤسسة الأكاديمية، من بينها امتحان البسيخومتري ومستوى اللغة العبرية وشروط القبول، ما يدفع بعض الطالبات إلى التوجه للدراسة في جامعات خارج إسرائيل.
وأشارت إلى حضور مرتفع للنساء العربيات في عدد من المهن الطبية، إذ تبلغ نسبتهن، وفق المعطيات التي عرضتها، نحو 62% في الصيدلة و59% في طب الأسنان، بينما تنخفض إلى نحو 32% في الطب العام.
الشمال.. المواصلات ورعاية الأطفال تضيقان فرص العمل
وتبرز الفجوة بصورة أكبر في منطقة الشمال، بحسب عويضة، حيث تحد محدودية المواصلات العامة ونقص أطر رعاية الأطفال بعد انتهاء الدوام وارتفاع معدلات الفقر من قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل خارج بلداتهن.
وقالت إن معطيات بحثية أخرى أظهرت أن نسبة النساء الأكاديميات اللواتي يخرجن من منطقة الشمال للعمل لا تتجاوز 11.2%، مقابل 50.8% بين الأكاديميات في منطقة المركز، ما يعكس تأثير مكان السكن والبنية التحتية على فرص التشغيل.
حديث مع نهيل عزمي لوابنة، طالبة دراسات عليا في مجال العلوم الطبية وعلم الدماغ في الجامعة العبرية بالقدس
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
05:12
نهيل لوابنة: اللغة ليست التحدي الوحيد
ومن داخل التجربة الأكاديمية، تحدثت نهيل عزمي لوابنة عن الصعوبات التي واجهتها منذ انتقالها إلى القدس في سن 19 عامًا، مشيرة إلى أن حاجز اللغة كان من أبرز التحديات في بداية مسيرتها، إلى جانب السكن والمواصلات والتأقلم مع بيئة اجتماعية جديدة.
وقالت إن الطالب العربي يجد نفسه في كثير من الأحيان مطالبًا ببذل جهد إضافي لإثبات قدراته وفتح الأبواب أمام تقدمه الأكاديمي، خصوصًا عند الانتقال إلى الدراسات والأبحاث المتقدمة.
وتحدثت لوابنة كذلك عن تجارب وصفتها بالعنصرية التي يواجهها طلاب عرب في المواصلات والشوارع وداخل البيئة الجامعية، معتبرة أن هذه التجارب قد تؤثر في شعور الطالب بالأمان والانتماء، وحتى في قراره بشأن مواصلة الدراسة إلى ألقاب متقدمة.
وأضافت أنها لاحظت تراجعًا نسبيًا في حدة بعض المظاهر خلال العام الأخير، لكنها أكدت أن الشعور بعدم الارتياح لا يزال حاضرًا لدى عدد من الطلبة العرب، ولا سيما من تظهر هويتهم العربية بصورة واضحة.
وتخلص المعطيات والتجارب التي عُرضت خلال المقابلات إلى أن الزيادة الكبيرة في حضور النساء العربيات في الجامعات تمثل تحولًا مهمًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى سياسات تعالج الفجوة بين التحصيل الأكاديمي وفرص العمل، بدءًا من اللغة والقبول الأكاديمي، مرورًا بالمواصلات وأطر رعاية الأطفال، وصولًا إلى تكافؤ الفرص في سوق العمل.
First published: 11:41, 16.09.26