ارتفاع قياسي في متوسط الأجور لكن المجتمع العربي خارج دائرة الانتعاش

د. حسام أبو بكر لـ"راديو الناس": المؤشرات العامة إيجابية، لكن الفجوات الاقتصادية مع المجتمع العربي آخذة في الاتساع 

1 عرض المعرض
امرأة في مكان عمل
امرأة في مكان عمل
امرأة في مكان عمل
(فلاش 90)
سجّل متوسط الأجر الشهري في سوق العمل ارتفاعا قياسيا جديدا مع نهاية العام الماضي، بالتوازي مع زيادة سنوية في عدد الوظائف تجاوزت 3%، وفق معطيات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاء المركزية. غير أن هذه الأرقام الإيجابية تثير تساؤلات جدية حول مدى استفادة المجتمع العربي منها، في ظل استمرار الفجوات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي حديث لـ"راديو الناس"، اعتبر مدير مؤسسة الفنار والمحلل في شؤون الأمن الاجتماعي والاقتصادي، د. حسام أبو بكر، أن هذه المعطيات تشير إلى بداية انتعاش اقتصادي نسبي، لكنه شدد على أن الخروج الكامل من الأزمة لا يزال بعيد المنال.
د. حسام أبو بكر: المؤشرات العامة إيجابية، لكن الفجوات الاقتصادية مع المجتمع العربي آخذة في الاتساع
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
05:54
وقال أبو بكر: "الارتفاع في متوسط الأجور، إلى جانب زيادة عدد الوظائف المعروضة، يشكلان مؤشرين على بداية تعافٍ اقتصادي، إلا أننا لا نستطيع القول إن الاقتصاد تجاوز الأزمة بشكل كامل، فهناك مؤشرات أخرى مقلقة لا يمكن تجاهلها".
وأوضح أن قراءة المشهد الاقتصادي لا يمكن فصلها عن السياق العام، مضيفا: "لا يمكن مناقشة الأوضاع الاقتصادية بمعزل عما يحدث على الأرض، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي، لأن هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على فرص العمل والاستقرار الاقتصادي".

المجتمع العربي لا زال يعاني

حسام أبو بكرحسام أبو بكرفيسبوك
وحول موقع المجتمع العربي من هذه التطورات، أكد أبو بكر أن الصورة مختلفة تماما، قائلا: "على الرغم من المؤشرات الإيجابية العامة، فإن المجتمع العربي لا يزال يعاني من أزمة اقتصادية حادة، ولم يلمس تحسنا حقيقيا في مستويات الأجور".
وأشار إلى أن معدلات ارتفاع الأجور في المجتمع العربي بقيت شبه ثابتة، ما يعني اتساع الفجوات مقارنة بالمجتمع اليهودي، لافتا إلى أن وضع النساء العربيات أكثر إشكالية. وأضاف: "عدم ارتفاع الأجور لدى النساء العربيات يشكل مصدر قلق حقيقي، ويعكس خللا بنيويا في سياسات التشغيل".
وفيما يتعلق بزيادة عدد الوظائف المعروضة، أوضح أبو بكر أن هذه الفرص لا تبدو متاحة للمجتمع العربي بالشكل الكافي، قائلا: "السؤال الأساسي هو: أين تتركز هذه الوظائف؟ وهل تصل فعلا إلى المناطق التي يسكنها المواطنون العرب؟".
وأكد أن مؤسسة الفنار تتابع هذه المعطيات عن كثب، مشيرا إلى أن توفر وظائف في المناطق العربية قد يشكل فرصة لتحسين الاندماج في سوق العمل، وأضاف: "إذا تبيّن أن هناك وظائف متاحة في هذه المناطق، فهذا مؤشر إيجابي يمكن البناء عليه".

نسبة التشغيل لدى العرب تبلغ 73 بالمئة

كما تطرق أبو بكر إلى معطيات حديثة صادرة عن مؤشر الفنار، أظهرت انخفاضا في نسبة تشغيل الرجال العرب، مقابل ارتفاع غير معلن في البطالة الفعلية. وقال: "رغم الحديث عن انخفاض في البطالة الرسمية، إلا أن دائرة عدم التشغيل في المجتمع العربي تتسع، وهذا يظهر بوضوح في تراجع نسبة العاملين من الرجال".
وبيّن أن نسبة التشغيل لدى الرجال العرب تبلغ حاليا نحو 75%، مقارنة بـ83% في المجتمع اليهودي، معتبرا أن هذه الفجوة تتطلب تدخلا عاجلا وسياسات موجهة لسدها.
وفي قراءته الأوسع للمشهد، أشار أبو بكر إلى وجود أكثر من اقتصاد داخل الدولة، موضحا: "نحن أمام اقتصاد للمركز ومراكز القوى، واقتصاد آخر للضواحي، وداخل الضواحي يوجد اقتصاد خاص بالمجتمع العربي، الذي يعاني من التهميش". وأضاف: "المعطيات العامة لدائرة الإحصاء لا تعكس بالضرورة الواقع الاقتصادي للمجتمع العربي، فهي تقدم صورة شاملة، لكن عند تحليل البيانات التفصيلية تظهر الفجوات بوضوح، سواء بين العرب واليهود أو بين الضواحي والمركز الاقتصادي".
وختم أبو بكر بالتأكيد على أن معالجة هذه الفجوات تتطلب سياسات اقتصادية عادلة وشاملة، تضمن وصول ثمار النمو إلى جميع فئات المجتمع دون استثناء.