"ابنتي قُتلت مرتين" | والدة عروب تنتقد أداء الشرطة والنيابة
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
06:36
أصدرت المحكمة المركزية في الناصرة حكمًا بالسجن الفعلي لمدة ست سنوات بحق الشاب محمد غرابة من بلدة الرينة، بعد إدانته بالتسبب بوفاة الفتاة عروب حبيب الله من عين ماهل دهسًا عام 2020، إلى جانب إدانته بالهروب من مكان الحادث، والقيادة بسرعة مفرطة ومن دون تأمين.
ويأتي الحكم بعد سنوات طويلة من المداولات القضائية والمتابعة المكثفة من قبل عائلة الضحية، التي تحولت قضيتها إلى واحدة من أبرز القضايا التي أثارت نقاشًا واسعًا حول حوادث الطرق، ومسؤولية السائقين، وتعامل الشرطة والنيابة مع ملفات الضحايا العرب.
حادثة هزّت المجتمع
وكانت عروب حبيب الله، البالغة من العمر 16 عامًا وقت الحادث، قد قُتلت أثناء عبورها الشارع بشكل قانوني، بعدما صدمتها مركبتان، ما أدى إلى وفاتها في المكان متأثرة بإصابتها الحرجة.
وقالت والدتها فردوس حبيب الله، في مقابلة مع "راديو الناس"، إن ابنتها "تعاملوا مع وجودها على الشارع وكأنها غير موجودة"، مضيفة أن الحادثة لم تكن مجرد حادث سير، بل مأساة إنسانية تركت جرحًا مفتوحًا في حياة العائلة.
"ست سنوات لا تعادل حياة ابنتي"
وعلّقت والدة عروب على الحكم الصادر بالقول إن العقوبة "لا تساوي شيئًا أمام حياة ابنة رحلت بهذه الطريقة"، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أنها كانت تتوقع حكمًا أخف في ظل ظروف الملف وتعقيداته.
وأضافت أن متابعة العائلة الحثيثة لكل جلسات المحكمة والإصرار على ملاحقة القضية قانونيًا وإعلاميًا لعبا دورًا في الوصول إلى هذه النتيجة.
انتقادات حادة للشرطة والنيابة
ووجهت فردوس حبيب الله انتقادات شديدة لأداء الشرطة والنيابة العامة خلال السنوات الماضية، متهمة الجهات الرسمية بالمماطلة والتقصير في إدارة الملف.
وقالت إن العائلة عاشت ست سنوات من الألم والمعاناة بسبب التأخير والإخفاقات في التحقيق، مشيرة إلى وجود "تراخٍ" في جمع الأدلة والتعامل مع الشهود منذ اللحظات الأولى للحادث.
كما نفت ما وصفته بادعاءات النيابة بأن العائلة رفضت تشريح الجثة، مؤكدة أن قرار عدم التشريح جاء من الشرطة نفسها بهدف تسريع عملية الدفن.
تخليد ذكرى عروب
وعلى مدار السنوات الماضية، تحولت قضية عروب إلى رمز إنساني واجتماعي، خاصة بعد النشاط الذي قادته والدتها لتخليد ذكراها عبر مبادرات ثقافية وتوعوية تتعلق بالحذر على الطرق ومكافحة العنف.
وقالت فردوس إن ابنتها "ما زالت حاضرة في ذاكرة الناس"، مؤكدة أن العائلة ستواصل العمل للحفاظ على ذكراها ونشر رسالتها الإنسانية.
وأضافت أن الحديث المتكرر عن القضية وإعادة فتح الجرح في كل مناسبة "هدفه حماية الشباب وتوعية المجتمع"، خاصة في ظل تزايد الحوادث والسلوكيات الخطرة على الطرق.
قضية تتجاوز العائلة
وأكدت والدة عروب أن القضية لم تعد تخص العائلة وحدها، بل أصبحت "قضية مجتمع كامل"، مشيرة إلى أن ما جرى يعكس أزمة أعمق تتعلق بالاستهتار بحياة الناس على الطرقات، والحاجة إلى محاسبة حقيقية وردع فعلي.
وختمت بالقول إن عروب "ستبقى حاضرة في القلوب والذاكرة"، فيما لا تزال العائلة تحاول التعايش مع الفقدان بعد سنوات من الألم والنضال القضائي الطويل.


