سوريا: تهدئة ميدانية مؤقتة بين الجيش وقوات "قسد"

توصّلت قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية إلى تهدئة ميدانية مؤقتة في حلب، بعد الاشتباكات والاتهامات المتبادلة وسقوط ضحايا مدنيين.

1 عرض المعرض
حلب - صورة توضيحية
حلب - صورة توضيحية
حلب - صورة توضيحية
(تصوير: سانا)
أُعلن مساء الاثنين عن التوصّل إلى تهدئة ميدانية مؤقتة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد أيام من الاشتباكات المتقطعة التي اندلعت على أطراف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عشرات العائلات، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين حول مسؤولية التصعيد.
أمر بوقف القصف... واستجابة من الطرفين
وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان نقله الإعلام الرسمي إن هيئة الأركان أصدرت تعليمات بوقف استهداف مصادر نيران "قسد"، وذلك بعد ما وصفته بـ"تحييد عدد منها" وتقليص مساحة الاشتباك حفاظًا على أرواح المدنيين. في المقابل، أعلنت "قسد" عن إصدار توجيهات لقواتها بوقف الرد على هجمات "فصائل حكومة دمشق"، استجابةً لمساعي التهدئة الجارية.
رغم الإعلان، أكدت "قسد" في بيان أن الجيش السوري شنّ هجومًا عنيفًا باستخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة، محمّلة الحكومة السورية مسؤولية ما وصفته بـ"الاعتداءات المتكررة". في المقابل، نفت وزارة الدفاع السورية تلك الرواية، واتهمت "قسد" بشن هجوم مفاجئ على نقاط انتشار الأمن الداخلي والجيش في محيط الأشرفية، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفهم، وأكدت أن الجيش اكتفى بالرد على مصادر النيران دون محاولة تغيير خطوط السيطرة.
قتلى وجرحى ونزوح من محيط الاشتباكات
مديرية الصحة في حلب أعلنت عن مقتل شخصين وإصابة 8 آخرين جراء قصف نفذته قوات "قسد" على أحياء في المدينة، فيما أفادت وكالة "سانا" بوقوع إصابات في صفوف المدنيين ومتطوعي الدفاع المدني، نتيجة استهداف قسد لمناطق قرب دواري شيحان والليرمون، كما تم إغلاق طريق غازي عنتاب - حلب من الجهة الغربية بسبب الاشتباكات. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن موجة نزوح لعشرات العائلات من محيط الاشتباكات.
من جهته، صرح وزير الطوارئ السوري، رائد الصالح، بأن عنصرين من فرق الدفاع المدني أُصيبا أثناء تأديتهما مهامهما الإنسانية، متهمًا "قسد" بـ"استهداف ممنهج وخطير" للكوادر الإنسانية، واعتبر أن ما يجري يُشكّل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني.
خلفية سياسية وتصعيد دبلوماسي
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر السياسي بين الحكومة السورية و"قسد"، حيث اتهم وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة في تنفيذ اتفاق 10 آذار، الذي ينص على دمجها في مؤسسات الدولة السورية.
وقال الشيباني إن الحكومة السورية لم تلمس أي جدية من "قسد" في مسار الاندماج، مضيفًا أن أي تأخر في هذا المسار ستكون له تداعيات على الاستقرار في المنطقة الشرقية. من جانبه، اعتبر فيدان أن "قسد" تفتقر إلى النية الحقيقية للاندماج، مشيرًا إلى أن التنسيق بينها وبين إسرائيل يُعدّ عقبة أمام وحدة الأراضي السورية وتنفيذ الاتفاقات المبرمة.
زيارة فيدان ووزير الدفاع التركي يشار غولر إلى دمشق تأتي في سياق محاولات إعادة تفعيل المسار السياسي بين أنقرة ودمشق، وطرح تفاهمات أمنية جديدة تتعلق بمصير المناطق التي تسيطر عليها "قسد" شمال شرقي سوريا.