بعد تشديد مخالفات السرعة: جدل واسع وتحذيرات من "سحب رخص بالجملة"

أثار قرار تشديد تطبيق مخالفات السرعة عبر الكاميرات جدلا وانتقادات واسعة، وسط تحذيرات من سحب رخص قيادة بالجملة وتقليص قدرة السائقين على الاعتراض، فيما تنفي الشرطة أن يكون الهدف جباية الأموال.

1 عرض المعرض
الشرطة تعلن تحديث معايير إنفاذ مخالفات السرعة بواسطة الكاميرات
الشرطة تعلن تحديث معايير إنفاذ مخالفات السرعة بواسطة الكاميرات
الشرطة تعلن تحديث معايير إنفاذ مخالفات السرعة بواسطة الكاميرات
(Flash 90)
قررت شرطة السير تشديد تطبيق قوانين السرعة بواسطة الكاميرات الثابتة، بحيث قد يتلقى السائق مخالفة حتى عند تجاوز السرعة المسموح بها ببضعة كيلومترات فقط، في خطوة أثارت جدلا واسعا وانتقادات بشأن تداعياتها على السائقين.
وبموجب القرار الذي نُشر، اليوم (الأحد)، ستُخفض بشكل ملموس حدود التسامح التي تعتمدها كاميرات السرعة في شوارع وطرقات تُصنف على أنها عالية الخطورة، فيما تؤكد الشرطة أن الهدف هو خفض عدد حوادث الطرق والقتلى، وليس زيادة إيرادات الغرامات.
وقال رئيس قسم البحث والتطوير في شعبة السير بالشرطة، شيمي مرتسيانو، ردا على اتهامات بأن الخطوة تهدف إلى جباية الأموال: “لا يدخل إلى شرطة إسرائيل شيكل واحد من هذه الغرامات. ارفعوا أقدامكم عن دواسة الوقود ولن تحصلوا على مخالفات”.
ويأتي تشديد تطبيق القانون بالتزامن مع دخول تعديل قانوني حيز التنفيذ، ينقل جزءا كبيرا من مخالفات السير إلى مسار إداري بدلا من المسار الجنائي، ويغير آلية الاعتراض على المخالفات والنظر فيها.
تحذيرات من “سحب رخص بالجملة”
وأثار التغيير انتقادات قانونية، إذ حذر المحامي إيلون أورون، المتخصص في قوانين السير والذي قدم التماسا إلى المحكمة العليا ضد التعديل، من أن النظام الجديد قد يؤدي إلى “سحب رخص قيادة بالجملة”، وإلى ضغط كبير نتيجة العدد المتوقع من المخالفات.
وبحسب أورون، لن تصل القضايا بالطريقة المعتادة إلى محكمة السير، وإنما سينظر فيها قاض إداري من دون استجواب شهود. واتهم الشرطة بتحويل المنظومة إلى “آلة لجمع الأموال”، معتبرا أن التعديل يمس بحق السائقين في الوصول إلى القضاء والدفاع عن أنفسهم.
في المقابل، رحبت جمعية “أور يروك” بتوسيع تطبيق قوانين السرعة، لكنها شددت على ضرورة إعداد الجمهور مسبقا للتغيير. وقال مديرها العام، المحامي يانيف يعقوب، إن كاميرات السرعة أثبتت قدرتها على خفض الحوادث، لكن يجب وضعها في الطرق التي توجد فيها علاقة واضحة بين السرعة الزائدة والحوادث، على أن تكون ظاهرة للسائقين ومرفقة بلافتات تحذيرية.
وأشار إلى أن معطيات الشرطة تظهر أن 40% من حوادث الطرق القاتلة في عام 2024 ارتبطت بالقيادة بسرعة زائدة، معتبرا أن جعل الكاميرات واضحة في الطرق الخطرة سيدفع السائقين إلى تخفيف السرعة ويحقق الهدف الوقائي بدلا من تحويلها إلى وسيلة لجباية الغرامات.
الشرطة: “السائق هو المسؤول”
ورفضت الشرطة الاتهامات بوجود دوافع مالية وراء القرار. وقال مرتسيانو إن “السائقين لا ينبغي أن يضعوا الشرطة في موقع المشكلة. قد وفق القانون والسرعة المسموح بها وستصل إلى المنزل بأمان”، مضيفا أن الشرطة تتمنى الوصول إلى نهاية العام مع أقل عدد ممكن من المخالفات.
وأضاف أن الهدف من الغرامة هو منع السائق من تكرار المخالفة، مشيرا إلى أن تجاوز السرعة حتى ببضعة كيلومترات قد يعرض مستخدمي الطريق الآخرين للخطر.
وبموجب النظام الجديد، تُصنف مخالفات سير عديدة على أنها “مخالفات إدارية” بدلا من مخالفات جنائية، ما يجعل الإجراءات أسرع وأكثر آلية. كما استُبدلت، في حالات مشمولة بالتعديل، إمكانية طلب المحاكمة حضوريا أمام محكمة السير بتقديم اعتراض خطي إلى هيئة قضائية إدارية مختصة.
مخالفة عند 75 كيلومترا بدلا من 85
ويُعد خفض هامش السرعة الذي تبدأ عنده الكاميرات بتحرير المخالفات أبرز التغييرات بالنسبة للسائقين. ففي طريق تُحدد السرعة القصوى فيه بـ70 كيلومترا في الساعة ويُصنف عالي الخطورة، يمكن في إطار التطبيق المشدد تحرير مخالفة لسائق يسير بسرعة 75 كيلومترا في الساعة، بدلا من 85 كيلومترا كما كان معمولا به سابقا.
ولن تعلن الشرطة مسبقا عن الطرق التي ستُخفض فيها حدود تطبيق القانون، فيما ستختلف الحدود بين الكاميرات والطرقات وفقا لمستوى الخطورة.
وتعتزم إسرائيل كذلك زيادة انتشار كاميرات السرعة، في إطار خطة الشرطة لخفض سرعة المركبات وتقليص أعداد القتلى والمصابين في حوادث الطرق.