من حلم بدا للكثيرين بعيد المنال، إلى قمرة قيادة الطائرة ومسؤولية تدريب طيارين جدد، استطاع الشاب العربي أمين بصول أن يقطع خلال سنوات قليلة خطوات متقدمة في عالم الطيران بالولايات المتحدة، بعدما بدأ مسيرته في هذا المجال عام 2023، ليصبح اليوم حاصلًا على رخصة الطيران التجاري ومدرب طيران في ولاية ماريلاند.
وخلال مسيرته، حصل بصول في سن العشرين على تكريم من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA)، في محطة أضافت إنجازًا جديدًا إلى مسار بدأه شابًا يحمل حلمًا بالطيران، رغم ما واجهه من تشكيك بصعوبة تحقيقه.
ويقول بصول إن الرسالة الأهم التي يريد إيصالها للشباب هي عدم التعامل مع الأحلام الكبيرة باعتبارها مستحيلة، مضيفًا: “قد ما يكون الحلم كبير، دائمًا لازم يكون عند الواحد ثقة بنفسه”، داعيًا كل من يطمح لدخول مجال جديد إلى البحث والسؤال والاستفادة من تجارب من سبقوه.
من مقاعد الدراسة إلى تدريب الطيارين
أمين بصول: “قالوا لي لن تصبح طيارًا لأنك عربي واليوم أنا مدرب طيران في أميركا”
استوديو المساء مع فرات نصار
04:27
ويعمل بصول حاليًا مدربًا في إحدى كليات الطيران في ولاية ماريلاند، بعدما حصل على رخصة التدريب في سبتمبر/أيلول 2024، ومنذ ذلك الحين بات مسؤولًا عن تدريب طلاب يبدأ بعضهم أولى خطواته العملية بعد إنهاء الدراسة النظرية.
ويشير إلى أن مهنة التدريب قد تبدو من الخارج مرتبطة بالطائرات والمطارات والسفر، إلا أنها تحمل مسؤولية كبيرة تتجاوز مجرد قيادة الطائرة.
وقال إن المدرب يستقبل طالبًا لا يزال في بداية طريقه، ويكون عليه أن يعلمه تدريجيًا كيفية التفكير واتخاذ القرارات والتعامل مع المواقف المختلفة أثناء الطيران، معتبرًا أن هذه المسؤولية هي من أكبر التحديات التي يواجهها في عمله.
وأضاف أن جمال المهنة وما توفره من تجارب جديدة لا يلغي حجم المسؤولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإعداد طيار قادر لاحقًا على اتخاذ قرارات مستقلة وآمنة في الجو.
عامان بعيدًا عن العائلة من أجل الحلم
ولم يكن الطريق إلى هذه المرحلة بلا ثمن شخصي، إذ كشف بصول أنه يعيش بعيدًا عن عائلته وأصدقائه منذ فترة طويلة، وأنه لم يعد إلى البلاد منذ نحو عامين، في سبيل استكمال طريقه المهني وتحقيق حلمه.
ويرى أن على الشاب الذي يحمل طموحًا حقيقيًا ألا يتخلى عنه لمجرد أن تحقيقه يتطلب السفر أو الابتعاد، مشددًا على أهمية البحث عن الفرص المتاحة وعدم الاكتفاء بما هو موجود في المحيط القريب.
وقال إن الإنسان قد يجد نفسه أمام خيار بين البقاء طوال حياته بعيدًا عن المجال الذي يحبه، وبين محاولة خوض التجربة وتحمل الصعوبات للوصول إليه، مضيفًا أن البداية يمكن أن تكون بسيطة عبر القراءة والبحث على الإنترنت والتواصل مع أشخاص لديهم تجربة حقيقية في المجال.
“قالوا لي: لن تصبح طيارًا لأنك عربي”
وتحدث بصول كذلك عن مرحلة سبقت سفره، قال إنه واجه خلالها تعليقات مشككة في قدرته على دخول عالم الطيران، بعضها ارتبط بكونه عربيًا. وأوضح أنه سمع من أشخاص في البلاد عبارات من قبيل “لن تصبح طيارًا” و“الأمر صعب لأنك عربي”، لكنه قرر ألا يجعل هذه المواقف تحدد مستقبله أو توقف مسيرته.
وفي المقابل، قال إن كونه عربيًا لم يشكل عائقًا أمامه في الولايات المتحدة خلال مسار حصوله على الرخص والعمل في التدريب، مؤكدًا أن تركيزه بات منصبًا على بناء مستقبله المهني هناك.
الخطوة المقبلة: شركة طيران كبرى
أما طموح بصول المقبل، فهو الانتقال من التدريب إلى العمل طيارًا في إحدى شركات الطيران الكبرى في الولايات المتحدة، وهي خطوة يقول إنها باتت أقرب من السابق.
وقال: “الحلم والطموح بالنسبة إلي أن أطير هون بشركة طيران كبيرة، وإن شاء الله هاي الخطوة مش بعيدة”، مضيفًا أن النجاح بالنسبة إليه لا يقتصر على اسم الشركة أو حجم الطائرة، بل في أن يتمكن من “العيش بهدوء والعمل في الشيء الذي يحبه”.






