تشهد العيادات والمراكز الطبية في البلاد تراجعًا ملحوظًا في إجراء الفحوصات الطبية الدورية خلال فترة الحرب، وسط تحذيرات من أن تأجيل هذه الفحوصات قد يؤدي إلى اكتشاف أمراض خطيرة في مراحل متأخرة، ما يقلل فرص العلاج المبكر والشفاء.
وقال فيصل أبو جبنة، مدير قسم التمريض في عيادات كلاليت في شرقي القدس، في حديث لراديو الناس، إن العيادات شهدت خلال فترة الحرب الأخيرة، وما رافقها من ضغوط وتوتر، تراجعًا في عدد المرضى والمؤمنين الذين يجرون الفحوصات المبكرة، خصوصًا فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان الأمعاء.
تراجع واضح خلال الحرب ورمضان
فيصل أبو جبنة: الكشف المبكر ينقذ الحياة
المنتصف مع فرات نصار
03:39
وأوضح أبو جبنة أن بداية العام شهدت إقبالًا جيدًا جدًا من المرضى على العيادات والفحوصات الدورية، لكن مع دخول فترة الحرب، وتزامنها مع شهر رمضان، بدأ التراجع يظهر بشكل واضح في التزام المرضى بالفحوصات المطلوبة.
وأضاف أن أكبر انخفاض سُجل خلال فترة الحرب التي استمرت نحو 40 يومًا، رغم أن العيادات واصلت استقبال مؤمنين لأمور أخرى، مثل تجديد الأدوية الشهرية والمتابعات الطبية العادية.
الكشف المبكر ينقذ الحياة
وشدد أبو جبنة على أن خطورة هذا التراجع تكمن في أن الفحوصات المبكرة قد تكشف أمراضًا خطيرة في مراحلها الأولى، ما يسهّل العلاج ويرفع احتمالات الشفاء. وقال إن الكشف المبكر عن السرطانات، مثل سرطان الثدي وسرطان القولون، يساعد على تخفيف المضاعفات ويمنح المريض فرصة أفضل للعلاج.
وأشار إلى أن العيادات بدأت، خلال الفترة الحالية التي تشهد هدوءًا نسبيًا ووقفًا لإطلاق النار، بتكثيف التوجه إلى المرضى وتشجيعهم على العودة لإجراء الفحوصات التي تم تأجيلها خلال الحرب.
تكثيف الخدمات واستدعاء المرضى
وبيّن أبو جبنة أن عيادات كلاليت في شرقي القدس اختارت أولًا تكثيف جهودها داخليًا، من خلال التواصل المباشر مع المرضى واستدعائهم بشكل أكبر، بدل التوجه مباشرة إلى جهات خارجية أو أعضاء كنيست للتدخل.
وقال إن العيادات زادت عدد المواعيد والخدمات المخصصة للفحوصات المبكرة؛ فبعض العيادات التي كانت تستقبل النساء لفحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي مرة واحدة في الشهر أصبحت تستقبل مرتين، كما تمت مضاعفة عدد فحوصات الكشف المبكر عن سرطان القولون من 50 فحصًا إلى 100 في بعض العيادات.
دعوة للعودة إلى الفحوصات
وأكد أبو جبنة أن الهدف في هذه المرحلة هو إعادة الناس إلى مسار الفحوصات الدورية، وعدم السماح للحرب أو التوترات الأمنية بأن تؤدي إلى إهمال الصحة الشخصية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفحوصات قد تكون حاسمة في إنقاذ الحياة.
وتدعو الطواقم الطبية المرضى، وخاصة من طُلب منهم إجراء فحوصات دورية أو فحوصات كشف مبكر، إلى عدم التأجيل والتواصل مع عياداتهم لتحديد المواعيد اللازمة، حفاظًا على صحتهم ومنعًا لاكتشاف الأمراض في مراحل متقدمة.


