حسم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو موقفه بعدم المشاركة في المحادثات التي دعا إليها الرئيس يتسحاق هرتسوغ في بيت الرئيس، بهدف بحث إمكانية بلورة صفقة ادعاء في ملفات محاكمته. وجاء القرار بعد نحو 10 أيام لم يردّ خلالها نتنياهو على مبادرة هرتسوغ، وفي ظل خلاف داخلي عميق بين محاميه من جهة، وأفراد عائلته ومستشاريه المقربين من جهة أخرى.
وبحسب ما نشر في الإعلام الإسرائيلي، فإن محيط نتنياهو هاجم بشدة مبادرة الرئيس، واعتبرها "مناورة سياسية" لا تهدف، بحسب قولهم، إلى دفع حل حقيقي، بل إلى كسب الوقت والتهرب من التعامل مع طلب العفو الذي قدمه نتنياهو. وقال مقربون منه إن رئيس الحكومة يقترب من قرار نهائي برفض مسار الحوار في بيت الرئيس، ومواصلة الضغط باتجاه بحث طلب العفو بدل الانخراط في محادثات حول صفقة ادعاء.
ويأتي موقف نتنياهو خلافًا لرأي طاقمه القانوني، الذي يرى أن مصلحته القضائية تقتضي المشاركة في المحادثات التي اقترحها الرئيس، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات قد تنهي أو تقلص المسار القضائي. غير أن موقف العائلة والمستشارين المقربين بدا هو الأرجح في التأثير على القرار، ودفع نتنياهو نحو رفض المبادرة.
هرتسوغ: قضية العفو "الفيل في الغرفة"
وكان الرئيس هرتسوغ قد تطرق إلى القضية خلال "مؤتمر الرئيس من أجل غد إسرائيلي مشترك"، واصفًا طلب العفو المقدم من نتنياهو بأنه "الفيل في الغرفة". وقال إن هذه القضية تمسّ أعصاب المجتمع الإسرائيلي وتعمّق الانقسام داخله، ولذلك فإنه يؤمن بأن الطريق الصحيح، قدر الإمكان، هو محاولة الوصول إلى تفاهمات وتسويات عبر الحوار.
وأضاف هرتسوغ أنه يتوقع من الطرفين الحضور إلى غرفة المحادثات، خصوصًا بعد أن أبدى أحد الأطراف استعداده للمشاركة، مؤكدًا أن القضايا الثقيلة التي تمزق المجتمع الإسرائيلي تحتاج إلى نقاش مباشر ومسؤول.
وتضع هذه التطورات ملف محاكمة نتنياهو وطلب العفو في قلب المشهد السياسي الإسرائيلي، في وقت تتصاعد فيه التوترات داخل الحكومة، وتتزايد المؤشرات على اقتراب النظام السياسي من مواجهة انتخابية جديدة. كما يعكس رفض نتنياهو للمحادثات في بيت الرئيس تمسكه بمسار العفو كخيار مفضل، بدل الدخول في مفاوضات قد تفرض عليه تنازلات قانونية أو سياسية في إطار صفقة ادعاء.


