رغم الهدوء النسبي الذي ساد المنطقة خلال الأيام الستة الماضية، عادت حدة التوتر إلى الواجهة مع تبادل الضربات والتهديدات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في العراق ولبنان وواشنطن، ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى موجة تصعيد جديدة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستوجه "ضربات قوية جدًا" لإيران، وذلك عقب الهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن، مشيرًا إلى أن "الدور الآن على الولايات المتحدة". وقال ترامب إن خمسة صواريخ أُطلقت باتجاه القاعدة وتم اعتراضها جميعًا، مضيفًا أن طهران "تعرف ما الذي ينتظرها"، دون أن يحدد موعدًا لأي تحرك عسكري محتمل.
وفي تصريحات أخرى، أشار ترامب إلى أن إيران بعثت برسائل اعتذار عقب الهجوم، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن ستواصل المفاوضات إذا كان ذلك ممكنًا، مع إبقاء الخيارات العسكرية مطروحة.
ضربات أمريكية سعودية في العراق
بالتزامن مع ذلك، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، بأن الضربات الجوية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية في العراق أسفرت عن مقتل نحو 20 مستشارًا إيرانيًا، بينهم عناصر من الحرس الثوري ومستشارون فنيون.
وأوضح المسؤول أن الضربات استهدفت مواقع لميليشيات موالية لإيران بهدف تقويض قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وذلك ردًا على الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن.
3 عرض المعرض


تشييع عناصر من الحرس الثوري الإيراني قُتلوا في الضربات الأمريكية والسعودية على أهداف لميليشيات في العراق
(وفق البند 27 أ)
لقاء سعودي–أمريكي في واشنطن
وفي إطار التحركات السياسية، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في واشنطن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وفق ما نقلته شبكة CNN عن مصادر مطلعة.
وبحسب التقرير، تناول اللقاء التطورات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك الضربات المشتركة والرد السعودي على الهجمات التي استهدفت منشآت داخل المملكة، كما حمل وزير الدفاع السعودي رسالة شخصية من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأشارت المصادر إلى أن الرياض تعتقد أن إيران قد تلجأ إلى تصعيد جديد عبر الفصائل المسلحة الموالية لها في العراق وجماعة الحوثي في اليمن، مؤكدة أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل "خطًا أحمر".
إسرائيل ترفع جاهزيتها
في المقابل، تتواصل حالة التأهب في إسرائيل على خلفية التطورات في إيران ولبنان، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش يدرس الرد على هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة نسبه إلى حزب الله واستهدف آلية هندسية في جنوب لبنان، في حادثة قالت إنها تشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ووفق التقارير، يدرس الجيش الإسرائيلي استهداف أنفاق في منطقة علي الطاهر جنوب لبنان، بانتظار قرار المستوى السياسي، في خطوة قد تؤدي إلى تجدد المواجهة على الجبهة اللبنانية.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أكد خلال جولة في جنوب لبنان أن الجيش "مستعد لمختلف السيناريوهات"، مضيفًا أن إسرائيل ستواصل تعميق عملياتها إذا اقتضت الضرورة.
تقديرات إسرائيلية وخيارات أمريكية
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول سياسي رفيع قوله إن إيران لا تزال تمتلك ما بين 1500 و1600 صاروخ، مشيرًا إلى أن اللقاء الأخير بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ركز بصورة أساسية على الملف الإيراني.
وبحسب المسؤول، فإن الإدارة الأمريكية تدرس ثلاثة مسارات رئيسية في التعامل مع طهران: التوصل إلى اتفاق، أو مواصلة سياسة الضغوط والحصار، أو استئناف وتوسيع الضربات العسكرية، في حين رجح نتنياهو، وفق المصدر ذاته، أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة.
رواية إيرانية
من جهتها، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الهجوم الصاروخي على القاعدة الأمريكية في الأردن استند إلى معلومات استخباراتية حول تعزيزات عسكرية أمريكية في القاعدة، مؤكدة أن القوات الأمريكية في المنطقة "تخضع للمراقبة"، وأن الحرس الثوري والجيش الإيراني "سيستهدفان أي أهداف عند الضرورة".
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا في حدة التوتر بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من أن تؤدي سلسلة الضربات المتبادلة والتهديدات المتصاعدة إلى توسيع رقعة المواجهة الإقليمية.



