في حكم قضائي أثار اهتمامًا واسعًا، رفضت المحكمة العليا استئناف أب طالب بإلغاء بيع قطعة أرض كان قد موّل شراءها بالكامل وسجّلها باسم ابنه، معتبرة أن تسجيل العقار باسم الابن يُعد، في ظروف القضية، هبة قانونية لا يمكن للأب التراجع عنها لاحقًا.
وتعود القضية إلى قيام الأب بشراء قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 1,500 متر مربع بأمواله الخاصة، بينما سُجلت ملكيتها رسميًا باسم ابنه في دائرة تسجيل الأراضي. وبعد سنوات، أقدم الابن على بيع الأرض لطرف ثالث مقابل 200 ألف شيكل، ما دفع الأب إلى رفع دعوى ضد ابنه والمشتري مطالبًا بإلغاء صفقة البيع وإبطال تسجيلها.
وأكد الأب أمام المحكمة أنه المالك الحقيقي للأرض، وأن تسجيلها باسم ابنه كان لأغراض "الأمانة" فقط، وليس على سبيل الهبة، مشيرًا إلى أنه تكفّل بكامل ثمن الأرض وأدار بنفسه صفقات أخرى مرتبطة بالعقار، وأن هدفه كان فقط منح أبنائه "شعورًا جيدًا" دون نقل الملكية الفعلية إليهم.
في المقابل، تمسّك الابن بأن الأرض مُنحت له كهدية، فيما أكد المشتري أنه أبرم الصفقة بحسن نية ودفع المقابل المالي وفق القانون.
العليا ترفض استئناف الأب
وقضت المحكمة العليا برفض استئناف الأب، موضحة أن القاعدة القانونية تختلف بين المعاملات التي تتم بين أفراد لا تربطهم علاقة عائلية، وتلك التي تتم بين الآباء والأبناء. فبينما يُفترض في الحالات العادية أن الشخص الذي يمول شراء العقار هو مالكه الحقيقي، فإن العلاقة الأسرية تُنشئ قرينة قانونية تفيد بأن التمويل كان بقصد تقديم هدية للابن أو الابنة، ما لم يثبت الأب خلاف ذلك بأدلة قوية.
وأضافت المحكمة أن عبء إثبات عدم وجود نية للتبرع يقع على عاتق الوالد، ويصبح أثقل عندما يكون العقار مسجلًا رسميًا باسم الابن. وفي هذه القضية، رأت المحكمة أن الأب لم ينجح في دحض هذه القرينة، لا سيما بعد ثبوت اعتياده على تقديم دعم مالي واسع لأبنائه.
وبناءً على ذلك، أبقت المحكمة العليا على حكم المحكمة المركزية، ورفضت دعوى الأب ضد ابنه والمشتري بشكل نهائي.
من جهتها، اعتبرت محامية المشتري أن الحكم يعزز مكانة سجل الأراضي ويحمي استقرار المعاملات العقارية والحقوق المكتسبة للأطراف التي تتصرف بحسن نية، مؤكدة أن الحقوق غير المسجلة، حتى وإن استندت إلى علاقات عائلية، لا تتقدم على حقوق الغير الذي اعتمد على السجل الرسمي.
في المقابل، انتقد محامي الأب القرار بشدة، معتبرًا أنه يخلق تمييزًا قانونيًا بين أفراد الأسرة وغيرهم، وقال إن الأرض التي تزيد قيمتها السوقية على مليوني شيكل بيعت مقابل 200 ألف شيكل فقط، واصفًا عملية البيع بأنها جاءت بدافع الانتقام من الأب، ومؤكدًا أن الحكم يثير تساؤلات قانونية لا تزال، بحسب رأيه، دون إجابة.


