"هجوم قصير ومكثف"| الولايات المتحدة وإسرائيل أعدّتا خططًا لشن ضربات على منشآت إيرانية تستمر 72 ساعة

بحسب التقرير، تتقدم الاستعدادات لتنفيذ عملية عسكرية توصف بأنها "قصيرة ومكثفة"، يُرجح أن تشمل استهداف منشآت نووية ومرافق للطاقة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية

4 عرض المعرض
مجتبى خامنئي ، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو
مجتبى خامنئي ، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو
"هجوم قصير ومكثف" على إيران بعد انتخابات الكونغرس
(AI)
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خطط عسكرية أمريكية إسرائيلية لشن هجوم جديد على إيران، قد يستمر ثلاثة أيام ويستهدف منشآت نووية ومرافق للطاقة ومنظومات صاروخية، في محاولة للضغط على طهران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات. وفي المقابل، حذّرت مصادر إيرانية من أن أي مواجهة جديدة لن تكون قصيرة، ولوّحت باستهداف منشآت نفطية سعودية وبنى تحتية استراتيجية، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير نشرته ليل الأربعاء الخميس، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على المداولات، بأن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدّا خططًا تفصيلية لاستئناف الهجمات على إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
وبحسب التقرير، تتقدم الاستعدادات لتنفيذ عملية عسكرية توصف بأنها "قصيرة ومكثفة"، يُرجح أن تشمل استهداف منشآت نووية ومرافق للطاقة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن هجومًا مكثفًا يستمر ثلاثة أيام قد يلحق أضرارًا اقتصادية كبيرة بإيران، ويدفع قيادتها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات. في المقابل، أشارت مصادر أخرى إلى احتمال استثناء مصافي النفط وبعض البنى التحتية النفطية من بنك الأهداف، في ظل رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجنب ارتفاع إضافي في أسعار الوقود.
4 عرض المعرض
 اشتعال النيران في مدينة الجبيل الصناعية في السعودية عقب استهدافها بصواريخ باليستية من إيران
 اشتعال النيران في مدينة الجبيل الصناعية في السعودية عقب استهدافها بصواريخ باليستية من إيران
طهران تلوّح باستهداف منشآت النفط السعودية
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ)
طهران تلوّح باستهداف منشآت النفط السعودية
في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون، وفق الصحيفة، إدراكهم لطبيعة الخطط العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، مشيرين إلى أن طهران تعمل على تطوير أهداف وتكتيكات جديدة للرد على أي هجوم محتمل.
وتشمل التهديدات الإيرانية احتمال استهداف مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، إلى جانب منشآت الطاقة في المنطقة، وسط تحذيرات من أن المواجهة المقبلة "لن تكون قصيرة".
وقال المحلل السياسي الإيراني بيمان صالحي، في تصريحات نقلتها الصحيفة، إن خطط الرد الإيرانية قد تشمل استهداف مصافٍ نفطية رئيسية في السعودية، بينها منشآت تابعة لشركة "أرامكو"، بهدف إحداث ارتفاع حاد وفوري في أسعار النفط والطاقة.
واعتبر صالحي أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل إحدى أبرز وسائل الضغط على الإدارة الأمريكية، نظرًا لانعكاساته المباشرة على المستهلكين في الولايات المتحدة.
إجراءات أمريكية احترازية في المنطقة
وفي ظل المخاوف من اتساع المواجهة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات لموظفين حكوميين غير أساسيين في السعودية بمغادرة المملكة برفقة أفراد عائلاتهم.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع استمرار هجمات الحوثيين على مواقع داخل السعودية، وهو عامل آخر قد يكون أسهم في قرار تقليص الوجود الدبلوماسي الأمريكي.
كما أفادت شبكة "إن بي سي" بأن الجيش الأمريكي خفّض خلال الأيام الأخيرة، وبصورة غير معلنة، أعداد جنوده في قواعد عسكرية بعدة دول في الشرق الأوسط، بينها الأردن وقطر والكويت، بالتوازي مع تقليص الطواقم الدبلوماسية في بعض المواقع بالمنطقة.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن هذه الخطوات اتُّخذت استجابة للتهديدات الأمنية المستمرة، بما فيها التهديدات المرتبطة بإيران، على غرار إجراءات احترازية نُفذت قبيل اندلاع المواجهة العسكرية في شباط الماضي.
ترامب لم يحسم قرار الهجوم
ورغم تقدم التخطيط العسكري، شددت "نيويورك تايمز" على أن الإدارة الأمريكية لم تتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا بتنفيذ هجوم جديد.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد أفادت بأن الجيش الإسرائيلي استعد، قبل نحو أسبوع ونصف، لخوض مواجهة تستمر عدة أيام مع إيران، إلا أن ترامب عارض استئناف القتال قبل انتخابات الكونغرس، ما أدى إلى وقف التحرك.
ووفق "نيويورك تايمز"، لن تستكمل الولايات المتحدة نشر كامل قواتها العسكرية المخطط لها في المنطقة قبل مطلع تشرين الثاني، بما يشمل ثلاث حاملات طائرات وآلاف الجنود من مشاة البحرية ومقاتلات ووحدات للعمليات الخاصة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الأمريكي يفضل تنفيذ الهجمات ليلًا، وأن ازدياد ساعات الظلام في إيران خلال الشهر المقبل قد يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة للعمليات العسكرية.
ومع ذلك، لم تستبعد بعض المصادر احتمال اتخاذ ترامب قرارًا بالهجوم قبل نهاية الشهر الجاري، وإن وصفت هذا الاحتمال بأنه ضعيف.
الانتخابات الإسرائيلية قد تعقّد الخطط
وتطرقت الصحيفة إلى تأثير انتخابات الكنيست الإسرائيلية، المقررة في 27 تشرين الأول، على احتمالات تنفيذ العملية العسكرية.
وبحسب التقرير، قد تؤدي خسارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الانتخابات إلى تعقيد اتخاذ قرار بخوض حرب جديدة، إذا أصبح رئيسًا لحكومة انتقالية.
ونقلت الصحيفة تقديرات لمحللين بأن نتنياهو قد يسعى إلى استثمار احتمالات التصعيد للضغط على خصومه السياسيين من أجل تشكيل حكومة وحدة تتولى إدارة المواجهة.
وفي المقابل، لا تزال مواقف قادة المعسكر المناوئ لنتنياهو من الخطط العسكرية غير واضحة، وسط تقديرات بأنهم سيطالبون بالاطلاع على تفاصيلها قبل اتخاذ موقف منها.
4 عرض المعرض
انتخابات الكنيست - صناديق اقتراع
انتخابات الكنيست - صناديق اقتراع
الانتخابات الإسرائيلية قد تعقّد الخطط
(Flash90)
منشأة نووية تحت الأرض ضمن الأهداف المحتملة
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الخطط العسكرية قد تشمل استهداف موقع "جبل الفأس" النووي الإيراني، المعروف باسم "بيكاكس"، وهو منشأة تقع على عمق كبير تحت الأرض، وسط تقارير عن تسارع النشاط فيها.
وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أنه يدرس استخدام قنبلة "أم القنابل" ضد الموقع.
غير أن خبراء أسلحة شككوا في قدرة هذه القنبلة على تدمير المنشأة، نظرًا إلى طبيعة انفجارها فوق سطح الأرض ووجود الموقع داخل طبقات صخرية عميقة من الغرانيت.
كما حذّر مسؤولون عسكريون من المخاطر المرتبطة باستخدام طائرة نقل من طراز MC-130 لإلقاء القنبلة، بسبب سرعتها المنخفضة نسبيًا واحتمال تعرضها لنيران الدفاعات الجوية الإيرانية.
عشرات المقاتلات الإسرائيلية اقتربت من الحدود الإيرانية
وفي تطور موازٍ، كشفت شبكة "أكسيوس" الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، أن عشرات المقاتلات الإسرائيلية، بمشاركة طائرات للتزود بالوقود، نفذت قبل ثلاثة أيام طلعة جوية وصلت خلالها إلى منطقة قريبة من الحدود الإيرانية، على مسافة تقارب 1300 كيلومتر من إسرائيل.
وبحسب التقرير، حلّقت الطائرات عبر الأجواء السورية والعراقية، في مسار يتوافق مع أحد المسارات المحتملة لتنفيذ هجوم على إيران، قبل أن تغيّر اتجاهها وتعود إلى إسرائيل.
وأوضح مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون أن الطلعة لم تكن استثنائية، وأن هدفها المعلن كان إظهار القوة وردع طهران عن مهاجمة إسرائيل قبيل الانتخابات.
لكن مصادر أمريكية حذّرت من أن التحرك كان ينطوي على خطر سوء التقدير، إذ كان من الممكن أن يدفع إيران إلى الرد عسكريًا، بما يؤدي إلى تجدد المواجهة.
ووفق التقرير، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بالطلعة مسبقًا، وكانت تدرك أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية قد ترصد المقاتلات.
في المقابل، نقلت "أكسيوس" عن بعض المصادر الأمريكية انطباعها بأن إسرائيل ربما كانت تأمل في إطلاق إيران النار على الطائرات، بما يوفر مبررًا لشن هجمات جديدة. ولم يُقدَّم هذا التقدير بوصفه موقفًا إسرائيليًا معلنًا أو حقيقة مؤكدة.
وتزامنت الطلعة مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل ولقائه نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية، حيث ناقش الجانبان، بحسب "نيويورك تايمز"، خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، فيما أفادت "أكسيوس" بأن الطلعة الجوية لم تكن مرتبطة بالزيارة.
4 عرض المعرض
مقاتلات F-22 تتدفق إلى إسرائيل - صورة توضيحية
مقاتلات F-22 تتدفق إلى إسرائيل - صورة توضيحية
مقاتلات F-22 تتدفق إلى إسرائيل - صورة توضيحية
(Flash90)
استعدادات متواصلة وقرار سياسي معلّق
وفي ختام تقريرها، نقلت "نيويورك تايمز" عن قائد عسكري أن تكرار عمليات التخطيط والاستعداد، مقابل امتناع ترامب المتكرر عن إصدار أوامر بتنفيذ هجمات جديدة، خلق حالة من عدم الاستقرار لدى الجهات العسكرية المعنية.
وأشار إلى أن المخططين العسكريين مطالبون بالحفاظ على الجاهزية لتنفيذ مختلف السيناريوهات، بانتظار القرار الذي قد يتخذه الرئيس الأمريكي خلال الأسابيع المقبلة.
وبين الاستعدادات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية والتهديدات الإيرانية بتوسيع نطاق الرد، تبقى احتمالات المواجهة مفتوحة، دون تأكيد رسمي بصدور قرار لشن هجوم جديد، وسط مخاوف من انعكاس أي تصعيد على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.