تواصل حوادث الطرق حصد أرواح المواطنين العرب في البلاد، وسط ارتفاع مقلق في عدد الضحايا منذ بداية العام، وآخرها الحادث المميت الذي وقع قرب بلدة عرعرة النقب.
وبحسب المعطيات، بلغ عدد الضحايا العرب في حوادث الطرق منذ مطلع العام نحو 90 شخصًا، مقارنة بـ75 ضحية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يشكل ارتفاعًا بنسبة 20%، ويعيد طرح التساؤلات بشأن أسباب استمرار النزيف على الشوارع وسبل الحد منه.
فرحة عائلة تتحول إلى مأتم
إيهاب عيسى: كنا نستعد لزفاف علياء فتحولت الفرحة إلى مأتم
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:40
وفي شهادة مؤثرة لراديو الناس، تحدث إيهاب عيسى من مدينة اللد، عم الشابة علياء عيسى التي لقيت مصرعها في حادث الطرق المروع على شارع 6 قبل أيام، عن حجم الصدمة التي تعيشها العائلة بعد فقدانها وهي في مقتبل العمر.
وقال عيسى إن علياء، البالغة من العمر 20 عامًا، كانت تستعد لزفافها خلال الفترة القريبة، قبل أن تتحول استعدادات العائلة للفرح إلى أيام من الحزن والألم.
وأضاف: "كانت علياء تستعد لزفافها، وكنا ننتظر أن نفرح بها ونراها عروسًا، لكن كل شيء تغير في لحظة، وتحولت فرحتنا إلى مأتم. الألم الذي تعيشه العائلة لا يمكن وصفه بالكلمات".
وأشار إلى أن فقدان شابة في مقتبل العمر لا يقتصر أثره على والديها وأفراد عائلتها المقربين، بل يترك جرحًا عميقًا لدى جميع من عرفوها، خصوصًا في ظل الظروف المأساوية التي وقعت فيها الوفاة.
وقال عيسى: "علياء كانت شابة محبوبة ولديها أحلام ومستقبل وحياة كاملة تنتظرها. لا يزال من الصعب علينا استيعاب أنها لن تكون بيننا، وأن كل التحضيرات التي كانت تجري من أجل زفافها توقفت فجأة".
ووجه عيسى رسالة إلى السائقين، لا سيما الشباب، دعاهم فيها إلى التوقف عن القيادة بسرعة مفرطة أو تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر. وأضاف: "رسالتي إلى الشباب هي أن يتوقفوا عن المبالغة في السرعة. لا توجد رحلة أو وجهة تستحق أن يخسر الإنسان حياته من أجل الوصول إليها قبل دقائق. فكروا في أهلكم وفي الأشخاص الذين ينتظرون عودتكم إلى المنزل".
"المقود قد يتحول إلى سلاح"
اندراوس: "المقود قد يتحول إلى سلاح"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:54
من جهته، قال المرشد والمحاضر في مجال التثقيف المروري أمير أندراوس إن الارتفاع في عدد الضحايا العرب يعكس أزمة متواصلة تتطلب معالجة شاملة، مؤكدًا أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام في الإحصاءات، بل أشخاص تركوا خلفهم عائلات تعيش آثار الفقد لسنوات طويلة.
وأوضح أندراوس أن مسؤولية الحد من حوادث الطرق لا تقع على السائق وحده، بل تتوزع بين مؤسسات الدولة والسلطات المحلية وجهاز التعليم والأسرة، إلى جانب مسؤولية مستخدمي الطريق عن الالتزام بقواعد القيادة الآمنة. وقال: "عندما نتحدث عن نحو 90 ضحية عربية منذ بداية العام، فإننا لا نتحدث عن أرقام فقط، بل عن 90 عائلة تغيرت حياتها بالكامل. خلف كل رقم أب وأم وأبناء وأصدقاء يعيشون ألمًا لا ينتهي بانتهاء أيام العزاء".
وشدد على أن القيادة الآمنة لا تقتصر على عدم تجاوز السرعة القانونية، بل تشمل ملاءمة السرعة لظروف الطريق وحالة الطقس وكثافة حركة السير، والامتناع عن استخدام الهاتف المحمول أو القيام بأي تصرف من شأنه تشتيت انتباه السائق.
ضرورة تكثيق التثقيف المرور
وأضاف: "قد تكون السرعة المسموح بها على شارع معين مرتفعة، لكن ظروف الطريق لا تسمح دائمًا بالقيادة بهذه السرعة. على السائق أن يقدّر الوضع من حوله، وأن يدرك أن ثانية واحدة من عدم الانتباه قد تكون كافية لوقوع كارثة".
وأكد أندراوس ضرورة تكثيف برامج التثقيف المروري في المدارس والبلدات العربية، وعدم الانتظار حتى يبدأ الشاب بتعلم القيادة، موضحًا أن بناء ثقافة مرورية سليمة يجب أن يبدأ منذ الطفولة، في البيت والمدرسة والحيز العام.
كما دعا إلى تحسين البنية التحتية في البلدات العربية، وزيادة الرقابة على الشوارع، ومعالجة المقاطع الخطرة، إلى جانب تطبيق القانون بصورة جدية بحق السائقين الذين يرتكبون مخالفات تهدد حياة مستخدمي الطريق. وختم أندراوس بالقول: "مقود السيارة عبارة عن سلاح، وعلى كل سائق أن يتذكر أن هناك من ينتظر عودته سالمًا. السيارة وسيلة تنقل، لكنها قد تتحول خلال لحظة إلى أداة قاتلة عندما تقترن بالسرعة أو التهور أو عدم الانتباه".
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه حوادث الطرق تسجيل حصيلة مرتفعة من الضحايا في المجتمع العربي، وسط مطالبات بوضع خطة طوارئ تشارك فيها الوزارات والسلطات المحلية والمؤسسات التعليمية، تجمع بين تحسين البنية التحتية وتعزيز الرقابة وتوسيع برامج التوعية، بهدف وقف نزيف الأرواح على الشوارع.
First published: 15:18, 14.07.26


