د. خوالدي: أرقام البتر في إسرائيل مقلقة
المنتصف مع فرات نصار
07:16
يواجه مرضى السكري خطر الإصابة بجروح وتقرحات ومضاعفات في القدمين، خصوصًا مع تضرر الأعصاب وضعف الإحساس، ما قد يجعل المريض غير منتبه إلى الجرح في مراحله الأولى.
ويؤكد د. كفاح خوالدي، أخصائي جراحة العظام وجراحة الكاحل والقدم والقدم السكرية في مستشفى إيخيلوف، أن الفحص اليومي وموازنة مستويات السكر والمتابعة الطبية المنتظمة تشكل عوامل أساسية للحد من المضاعفات وتجنب الوصول إلى البتر.
وفي حديث لراديو الناس، أوضح د. خوالدي أن الاعتلال العصبي لدى مرضى السكري يمثل أحد أبرز عوامل الخطورة، إذ يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الإحساس في القدم، وبالتالي قد يصاب المريض بجرح أو تقرح أو احمرار من دون أن يشعر به.
وأضاف أن المشكلة تبرز بصورة خاصة لدى كبار السن، إذ قد يكون أحد أفراد العائلة أول من يلاحظ تغيرًا في القدم أو وجود جرح لم ينتبه إليه المريض، وفي بعض الحالات يصل المريض إلى الطبيب بعدما تكون الإصابة قد تفاقمت.
الفحص اليومي: خطوة بسيطة قد تمنع مضاعفات خطيرة
وشدد د. خوالدي على أهمية أن يفحص مريض السكري قدميه بصورة يومية، مستشهدًا بمقولة "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، ومؤكدًا أن ملاحظة أي تغير مبكرًا يمكن أن توفر على المريض الكثير من المعاناة وتحد من تدهور حالته.
وأشار إلى مجموعة من العلامات التي يجب عدم تجاهلها، أبرزها ظهور جروح أو تقرحات في الجلد، والاحمرار، وتغير شكل القدم أو اعوجاجها، والألم، إضافة إلى ملاحظة آثار دم على الجوارب.
ولا تقتصر العلامات التحذيرية على الجروح، إذ أوضح أن برودة القدم أو تغير لونها وظهورها بلون شاحب قد يشيران إلى مشكلة في تدفق الدم، وهو ما يستدعي إجراء فحوصات طبية لتقييم التروية الدموية.
متى يجب التوجه إلى الطبيب؟
بحسب د. خوالدي، فإن اكتشاف إحدى هذه العلامات يستدعي عدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلة، وإنما التوجه لإجراء الفحوصات اللازمة، بدءًا من طبيب العائلة ومتابعة مستويات السكر وفحوصات الدم، وصولًا إلى فحوصات تقييم تدفق الدم إلى القدم، مثل فحص الدوبلر، عند الحاجة.
وأكد أن الكشف المبكر يسمح بالتعامل مع المشكلة قبل تطورها، ويساعد على تقليل احتمالات الحاجة إلى عمليات وتدخلات جراحية قد تنتهي، في الحالات المتقدمة، ببتر أحد الأطراف.
وقال إن التطور الطبي وفر أدوات وخيارات علاجية متعددة، بعضها يمكن استخدامه خلال وجود المريض في المنزل، لكنه شدد على أن ذلك لا يشكل بديلًا عن المتابعة الطبية المنتظمة.
موازنة السكري "حجر الأساس"
ولفت د. خوالدي إلى أن الوقاية لا تبدأ من علاج الجرح نفسه، بل من السيطرة على مرض السكري ومتابعته بصورة شاملة، موضحًا أن المريض يحتاج إلى فحوصات دورية لدى طبيب العائلة تشمل مستوى السكر في الدم ووظائف الكلى والبروتينات والأملاح، إلى جانب تقييم الدورة الدموية عند الحاجة.
كما أشار إلى أهمية اتباع نظام غذائي مناسب، والابتعاد عن التدخين، مؤكدًا أن موازنة مستويات السكر في الدم تمثل "حجر الأساس" في منع تدهور حالة مرضى السكري الذين قد يعانون من جروح في القدمين.
د. خوالدي: أرقام البتر في إسرائيل مقلقة
وتطرق د. خوالدي خلال حديثه لراديو الناس إلى معطيات قال إنها تستند إلى تقرير لوزارة الصحة لعام 2023، مشيرًا إلى وجود نحو 700 ألف مريض سكري في إسرائيل، وإلى تسجيل نحو 1400 حالة بتر سنويًا، وأن أكثر من 60% ممن يتعرضون للبتر هم من مرضى السكري.
وبحسب الأرقام التي عرضها، يبلغ معدل البتر في إسرائيل نحو 17 حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنة بنحو 8 حالات لكل 100 ألف في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
كما أشار إلى أن ما بين 30% و40% من مرضى السكري قد يصابون بجروح أو تقرحات، محذرًا من أن عدم علاجها بالشكل المناسب قد يؤدي إلى تفاقمها ووصولها في نهاية المطاف إلى مرحلة تتطلب البتر.
الوعي تحسن: لكن الوضع "ليس مثاليًا"
ورأى د. خوالدي أن الوعي بمخاطر القدم السكرية ازداد خلال السنوات الأخيرة بفضل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وحملات التوعية، لكنه أكد أن الوضع لا يزال بعيدًا عن المستوى المثالي.
وشدد في ختام حديثه على أن الوقاية تبدأ من المريض نفسه، من خلال مراقبة القدمين يوميًا وعدم تجاهل أي جرح أو احمرار أو تغير في اللون والشكل، بالتوازي مع موازنة السكري والمتابعة الدورية لدى الطبيب، بما يتيح اكتشاف المشكلات مبكرًا والتدخل قبل تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة.



