كشفت تقارير أميركية، فجر اليوم، أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار خلال الشهر الأخير لإعادة ترميم وتعزيز مواقعها العسكرية، خاصة منشآت الصواريخ الباليستية التي تعرضت لقصف خلال الحرب الأخيرة، وذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي ترامب تأجيل الهجوم العسكري الذي كان مقررًا ضد طهران.
وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول عسكري أميركي، فإن طهران أعادت تأهيل عشرات مواقع الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال المواجهات، كما قامت بنقل منصات إطلاق صواريخ متحركة وتعديل تكتيكاتها العسكرية استعدادًا لأي جولة قتال جديدة.
إيران تعلمت أنماط تحليق الطائرات الأميركية
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن جزءًا كبيرًا من الترسانة الصاروخية الإيرانية أُطلق سابقًا من أنفاق ومنشآت عسكرية عميقة محفورة داخل الجبال، ما صعّب على الطائرات الأميركية تدميرها بشكل كامل.
وأوضح أن الضربات الأميركية ركزت أساسًا على استهداف مداخل تلك المنشآت والتسبب بانهيارات داخلية، دون القضاء النهائي عليها، مضيفًا أن إيران نجحت بالفعل في إعادة فتح قسم كبير من هذه المواقع وإعادتها إلى الخدمة.
وفي السياق ذاته، أفاد التقرير بأن القادة العسكريين الإيرانيين – وربما بمساعدة روسية – تمكنوا من دراسة أنماط تحليق الطائرات الحربية والقاذفات الأميركية، الأمر الذي ساعدهم على تطوير وسائل مواجهة أكثر فاعلية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن إسقاط طائرة من طراز F-15E وإصابة مقاتلة F-35 خلال الحرب الأخيرة أظهرا أن التكتيكات الجوية الأميركية أصبحت “متوقعة أكثر من اللازم”، ما أتاح لإيران التكيف معها بصورة أفضل.
واشنطن تخشى خصمًا أكثر صلابة
ورأى المسؤول الأميركي أن الأسابيع الخمسة من الحرب، رغم نجاحها في تصفية عدد من القادة الإيرانيين، أسهمت في الوقت نفسه في “صناعة خصم أكثر صلابة وقدرة على الصمود”.
وأضاف أن إيران أعادت توزيع ما تبقى من ترسانتها العسكرية، ورسخت قناعة داخل المؤسسة الأمنية بأنها قادرة على مواجهة الولايات المتحدة، سواء عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، أو تهديد الطائرات الأميركية في المنطقة.
تحذيرات من هجمات صاروخية واسعة
من جهته، حذر خبير استراتيجي نقلت عنه “نيويورك تايمز” من أن إيران تستعد لحرب قصيرة لكنها شديدة الكثافة، مشيرًا إلى أنها قد تطلق “عشرات وربما مئات الصواريخ يوميًا” في أي مواجهة مقبلة.
وأضاف أن دول الخليج مطالبة بالاستعداد لاحتمال استهداف منشآت الطاقة والمصافي والموانئ، إلى جانب احتمال إغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين، ما قد يهدد حركة التجارة والطاقة العالمية.
ترامب: أوقفنا الهجوم بطلب خليجي
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان ترامب، مساء أمس، أنه قرر تأجيل الهجوم العسكري على إيران، رغم أن العملية كانت مقررة خلال الساعات المقبلة.
وقال ترامب إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد طلبوا منه وقف العملية العسكرية مؤقتًا لإفساح المجال أمام “مفاوضات جدية” مع طهران.
وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة كانت تستعد لتنفيذ “هجوم كبير جدًا”، لكنه قرر تأجيله “ربما بشكل دائم، أو على الأقل في الوقت الراهن”، بسبب الاتصالات السياسية الجارية.
وأكد ترامب أنه أبلغ إسرائيل بقرار التأجيل، مشيرًا إلى أن واشنطن ستكون راضية إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

