أثار رحيل البابا فرنسيس معركة محتدمة على خلافته في قيادة الكنيسة الكاثوليكية، التي تضم نحو 1.4 مليار مؤمن حول العالم، وسط انقسامات عميقة حول المسار المستقبلي للكنيسة.
انقسامات داخل المجمع الكرادليسي
من بين 135 كاردينالاً سيشاركون في الكونكلاف السري لاختيار البابا الجديد، يُعتبر نحو عشرين منهم مرشحين محتملين. هؤلاء يعكسون تحوّل الديموغرافيا الكنسية نحو إفريقيا وآسيا، مقابل تراجعها في أوروبا، فضلاً عن الانقسام الأيديولوجي بين دعاة التشدد العقائدي وأنصار الانفتاح الاجتماعي.
وقال جون آلن جونيور، رئيس تحرير موقع Crux الكاثوليكي: "هناك انقسام حاد بين من يريدون الاستمرار في نهج فرنسيس، ومن يطالبون بانعطافة حادة. لا أحد من الطرفين سيحصل تماماً على ما يريد".
أبرز الأسماء المطروحة
- بيترو بارولين: أمين سر الفاتيكان، يوصف كامتداد لنهج فرنسيس، لكن انتقادات لاحقته بسبب فشله في معالجة الأزمة المالية للفاتيكان.
- ماتيو زوبّي: أسقف بولونيا، معروف بدعمه للفقراء والمهمشين، وله مواقف منفتحة تجاه المطلقين والمثليين، كما شارك في جهود السلام في موزمبيق وأوكرانيا.
- بيرباتيستا بيتسابالا: بطريرك القدس اللاتيني، عُرف بموقفه المندد بهجوم حماس وقصف غزة، وقدم نفسه بديلاً للمختطفين الإسرائيليين.
محافظون في مواجهة الإصلاحيين
- روبير سارة: كاردينال غيني محافظ، يدافع عن العفة الكهنوتية، وينتقد توجهات فرنسيس الليبرالية.
- فريدولين أمبونغو: أسقف كينشاسا، من دعاة العدالة الاجتماعية لكنه متمسك بقيم الأسرة التقليدية، ورفض مباركة العلاقات المثلية.
- لويس تاغلي: كاردينال فلبيني يُلقب بـ"فرنسيس الآسيوي"، يركز على القضايا الاجتماعية ويعتمد خطاباً معتدلاً.
شخصيات وسطية واحتمالات التسوية
- جان-مارك أفيلين: أسقف مرسيليا، مدافع عن الحوار بين الأديان وحقوق المهاجرين، وله علاقات قوية بفرنسيس.
- بيتر إردو: أسقف هنغاري تقليدي، يُتوقع أن يعيد التركيز على التعاليم الدينية الصارمة.
- روبيرت بريفوست: أمريكي الأصل، يُطرح كمرشح توافقي لإدارته الناجحة وتعاطفه مع الكنيسة في أمريكا اللاتينية.
مرشح من قلب الأراضي المقدسة لخلافة البابا فرنسيس
الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا احد أبرز الوجوه التي تحظى بترشيحات قوية لخلافته، في لحظة مصيرية تمر بها الكنيسة الكاثوليكية والعالم.
يُعد بيتسابالا (60 عاماً) "الحصان الأسود" في سباق البابوية، نظراً لصغر سنه مقارنة بباقي المرشحين وخبرته الطويلة في الأراضي المقدسة. أمضى أكثر من ثلاثة عقود في القدس، وتولى مناصب عدة أبرزها حارس الأماكن المقدسة، ثم بطريرك القدس منذ عام 2020، حيث نجح في إنقاذ البطريركية من أزمة مالية كادت تعصف بها.
وفي ظل الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس، أثار بيتسابالا اهتمام الأوساط الكنسية والدبلوماسية بعد أن عرض نفسه بديلاً عن المحتجزين الإسرائيليين، في خطوة وصفها كثيرون بالشجاعة، وعكست مكانته كجسر بين الأديان والشعوب المتصارعة في المنطقة. كما دان الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023، ولم يوفر انتقاداً للقصف الإسرائيلي على غزة، داعياً إلى حماية المدنيين وإنهاء دوامة العنف.
صلة وصل بين الأديان والثقافات
يُعرف بيتسابالا بقدرته على بناء جسور مع مختلف الطوائف الدينية والسياسية في الشرق الأوسط، ويتقن العبرية، ما مكنه من لعب دور فعال في حوارات بين الأديان، خاصة في مدينة القدس ذات التعقيد الديني والسياسي الكبير. وترى فيه بعض الأوساط شخصية قادرة على تمثيل الكنيسة في مناطق النزاع، وتقديم نموذج قيادي جديد يتفهم التحديات العالمية من موقعه في قلب الأراضي المقدسة.
First published: 17:13, 22.04.25



