"الفجوة بين ادعاءات زيني والواقع هائلة"| خلافات تتصاعد بين الشاباك والشرطة

اجتماع ثلاثي بين الشاباك والشرطة والنيابة العامة يكشف خلافات جوهرية بشأن طبيعة القضية، وسط اتهامات لرئيس الشاباك دافيد زيني بالمبالغة في خطورة الشبهات، وتعليمات شرطية بتقييد تبادل المعلومات مع الجهاز

2 عرض المعرض
مدير جهاز الشاباك ديفيد زيني
مدير جهاز الشاباك ديفيد زيني
رئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني
(Flash90)
كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تصاعد الخلافات بين جهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة الإسرائيلية بشأن التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست الأخيرة، وسط تشكيك مسؤولين كبار في أجهزة إنفاذ القانون بوجود مخالفات أمنية في القضية، خلافًا لموقف رئيس الشاباك دافيد زيني، الذي يصرّ على التعامل معها باعتبارها قضية أمنية خطيرة.
وبحسب تقرير بثّته القناة مساء الجمعة ضمن برنامج "أولبان شيشي"، أعرب مسؤولون في أجهزة إنفاذ القانون عن استغرابهم من طريقة إدارة التحقيق، مشيرين إلى وجود فجوة كبيرة بين التقديرات التي يعرضها رئيس الشاباك وبين الأدلة والمعلومات الاستخباراتية التي قُدمت للشرطة حتى الآن.
ونقلت القناة عن مسؤولين قولهم إن المعطيات المتوفرة لا تشير، في هذه المرحلة، إلى ارتكاب مخالفة ذات طابع أمني، معتبرين أن أسلوب التعامل مع القضية يثير تساؤلات جدية.
اجتماع ثلاثي في مقر الشاباك دون تقديم أدلة حاسمة
ووفق التقرير، عُقد عصر الخميس اجتماع ثلاثي في مقر الشاباك، بمشاركة ممثلين عن الجهاز والشرطة والنيابة العامة، جرى خلاله الاتفاق على تشكيل فريق تحقيق مشترك وتحديد آليات العمل والتنسيق بين الجهات المعنية.
إلا أن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون أفادت بأن الاجتماع لم يشهد عرض أدلة حاسمة تدعم الشبهات الأمنية الخطيرة التي يتمسك بها الشاباك.
وقال مسؤول كبير في أجهزة إنفاذ القانون إن الشرطة اضطرت إلى الإصرار على تسلّم المواد الاستخباراتية التي جمعها الشاباك، مضيفًا: "عرضوا علينا المواد الاستخباراتية التي جمعوها، وحتى ذلك لم يحدث إلا بعد إصرارنا على الحصول عليها".
وتابع: "الأمر المثير للدهشة هو أن الجميع يتحدثون عن أموال تدفقت من قطر، لكن المواد التي عُرضت علينا لا تتضمن أي ذكر لقطر أو أي صلة بها".
وتثير هذه الإفادات تساؤلات بشأن الأساس الاستخباراتي للشبهات المتداولة، دون أن تشكل بحد ذاتها نفيًا قاطعًا لاحتمال وجود معلومات أو أدلة إضافية لم تُعرض خلال الاجتماع.
2 عرض المعرض
رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة، اللواء بوعاز بلاط
رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة، اللواء بوعاز بلاط
رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة، اللواء بوعاز بلاط
(Chaim Goldberg/Flash90)
خلاف جوهري بين زيني ورئيس شعبة التحقيقات في الشرطة
وكشف التقرير عن تباين واضح بين موقف رئيس الشاباك دافيد زيني وموقف رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة، اللواء بوعاز بلاط، بشأن التصنيف القانوني والأمني للقضية.
وقال مسؤول كبير في أجهزة إنفاذ القانون: "هذه المرة، وبصورة غريبة للغاية، جرت الأمور بالعكس تمامًا. كنا آخر من اطّلع على القضية".
وأضاف أن هناك "تصادمًا حقيقيًا بين رؤية دافيد زيني ورؤية بوعاز بلاط"، موضحًا أن بلاط لا يرى، استنادًا إلى المواد الاستخباراتية المعروضة، مؤشرات على ارتكاب مخالفة أمنية.
في المقابل، يتمسك زيني، بحسب المصدر، بموقف مفاده أن القضية تنطوي على مخالفة أمنية وليست مجرد مخالفة جنائية.
ونقلت القناة عن مسؤول آخر في أجهزة إنفاذ القانون قوله إن "الفجوة بين ادعاءات زيني والواقع هائلة".
انتقادات داخل الشاباك واتهامات بتسييس التحقيق
وامتدت الانتقادات، وفق التقرير، إلى داخل جهاز الشاباك نفسه، حيث نقلت القناة عن مصدر في الجهاز اتهامات حادة لرئيسه دافيد زيني بشأن دوافع إدارته للتحقيق.
وقال المصدر: "لسنا ساذجين، فقد أدركنا منذ البداية أن زيني عُيّن لخدمة من عيّنوه".
وأضاف أن زيني حاول سابقًا، بحسب ادعائه، التأثير على صياغة رأي مهني كان من شأنه منع إدلاء بنيامين نتنياهو بشهادته أمام المحكمة، معتبرًا أن طريقة تعامله الحالية مع التحقيق تمثل "جولة ثانية" من النهج نفسه.
وتبقى هذه التصريحات اتهامات منسوبة إلى مصدر داخل الجهاز، ولم يقدم التقرير أدلة مستقلة تثبت دوافع سياسية وراء قرارات زيني.
الشرطة تقيّد تبادل المعلومات مع الشاباك
وفي تطور يعكس تصاعد التوتر بين الجهازين، أصدر رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة، اللواء بوعاز بلاط، صباح الجمعة، تعليمات لموظفيه بعدم تزويد الشاباك بأي معلومات أو تقديم مساعدة تتعلق بالانتخابات دون الحصول على موافقته الصريحة مسبقًا.
وجاء في رسالة داخلية وجّهها بلاط إلى العاملين تحت إمرته: "إذا توجّه إليكم الشاباك بأي طلب للمساعدة يتعلق بالانتخابات، مثل المساعدة في الحصول على تسجيلات الكاميرات أو إجراء تحقيقات أو أي إجراء آخر، فعليكم تحويل الطلب إليّ وعدم الاستجابة له قبل الحصول على موافقة الشعبة".
وشدّد في ختام تعليماته على أن "أي طلب، دون استثناء، يتعلق بالانتخابات يجب تحويله إليّ".
ويعني هذا القرار إخضاع التعاون بين الشرطة والشاباك في القضية لموافقة مباشرة من قيادة شعبة التحقيقات، في خطوة تعكس تراجع مستوى الثقة والتنسيق بين الجانبين.
توتر متصاعد بين الأجهزة الأمنية والقضائية
وتأتي هذه التطورات بعد خلافات شهدها الأسبوع الجاري بين رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة بشأن إدارة التحقيق وصلاحيات الجهات المعنية.
وبحسب التقرير، فإن الخلاف لم يعد مقتصرًا على تقييم خطورة الشبهات، بل امتد إلى آليات جمع المعلومات وتبادلها وتحديد الجهة المخوّلة بقيادة الإجراءات التحقيقية.
وفي حين يتمسك رئيس الشاباك بالتعامل مع شبهات التدخل في الانتخابات باعتبارها قضية تمس الأمن القومي، يشكك مسؤولون في الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون في وجود أساس كافٍ لهذا التصنيف استنادًا إلى المواد التي اطّلعوا عليها.
وتبقى طبيعة المخالفات المحتملة ومدى وجود تدخل أجنبي في العملية الانتخابية مسائل خاضعة للتحقيق، في ظل غياب نتائج قضائية نهائية أو أدلة معلنة تحسم الخلاف بين الجهات المعنية.