مئات الأسرّة تحت الأرض: الاستعدادات لمواجهة طويلة مع إيران

كثفت وزارة الصحة في إسرائيل استعداداتها لمواجهة محتملة مع إيران، عبر تشغيل مرافق تحت الأرض ونقل عيادات غير محصّنة إلى مواقع بديلة، فيما أكدت الوزارة أنّ العلاج يستمر كالمعتاد دون إخلاء للمرضى. 

1 عرض المعرض
تجهيز مجمّع تحت الأرض في مستشفى أسوتا
تجهيز مجمّع تحت الأرض في مستشفى أسوتا
تجهيز مجمّع تحت الأرض في مستشفى أسوتا
(تصوسر مستشفى أسوتا)
تواصل وزارة الصحة والمؤسسات الطبية في إسرائيل الاستعداد لسيناريو مواجهة طويلة مع إيران، مع انتقال جزء من منظومات العلاج إلى مرافق محصّنة تحت الأرض. وأعلنت مستشفى أسوتا، اليوم (الإثنين)، عن إقامة مجمّع طبي تحت أرضي جديد قادر على استيعاب نحو مئتي مريض، استجابة لطلب وزارة الصحة، في ظل التوتر الأمني المتصاعد.
ووفق المستشفى، سيُستخدم المجمّع الجديد خلال حالة الطوارئ لاستقبال المرضى القادمين من مستشفيات حكومية تفتقر للمسوحات الكافية ضد الصواريخ، بينما يضمّ فوق الأرض غرف عمليات محصّنة كانت قد استُخدمت خلال عمليات عسكرية سابقة، ومن المتوقع تشغيلها مجددًا عند الضرورة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عقدت صناديق المرضى اجتماعات مخصّصة لتقييم جاهزية العيادات واستمرار عملها خلال الإنذارات. وبحسب التوجيهات، ستُغلق أي عيادة لا يتوفر فيها ملجأ مطابق للمعايير أو لا تقع بجوار نقطة محمية يمكن الوصول إليها فورًا، على أن تُحوَّل الخدمات إلى عيادات قريبة.
وقال رئيس قسم الطوارئ في صندوق المرضى "ليئوميت"، د. إيرن متس، إن الفحص شمل ثلاثة مستويات: فحص جاهزية الملاجئ، ثمّ وضع خريطة للعيادات التي ستُغلق وإبلاغ المرضى بالبدائل، وأخيرًا نقل بعض العيادات إلى مبانٍ بديلة أكثر أمانًا. ووفق د. متس، حصلت 18 عيادة في الأسابيع الماضية على مواقع جديدة تتيح استمرار العمل في وضع محصّن، بالتنسيق مع السلطات المحلية.
تحوّل واسع نحو الخدمات الطبية الرقمية
إلى جانب تجهيز البنى التحتية، تعمل الصناديق على توسيع خدمات الطب عن بُعد، عبر تحويل كل الاستشارات الممكنة إلى المكالمات الهاتفية أو الفيديو. وتُجري الصناديق اتصالات استباقية مع المرضى كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة لضمان استمرار المتابعة العلاجية.
وتُعدّ الفئة الأكثر حساسية تلك التي تعتمد على أجهزة كهربائية للبقاء على قيد الحياة، من بينهم مستخدمو أجهزة التنفس، والمرضى الساعون إلى دعم قلبي عبر مضخات كهربائية، ومستخدمو مولدات الأكسجين، وكذلك مرضى التغذية الوريدية التي تتطلب تبريدًا وتشغيلًا مستمرًا. وبحسب د. متس، أُنجزت خريطة تفصيلية لكل مريض لتحديد درجة اعتماده على الكهرباء.
وتفيد البيانات بأن إسرائيل تضم نحو 2400 مريض على أجهزة تنفس معقّدة، حصلوا على مولدات كهربائية شخصية تكفي لمدة 72 ساعة. وتقوم الصناديق بالتواصل مع المرضى في حال انقطاع الكهرباء، كما أُقيمت مراكز إقليمية لشحن الأجهزة وتشغيلها، ونُقل جزء من المرضى إلى الفنادق أو مراكز بديلة عند الحاجة.
مستشفيات البلاد تُدرّب الطواقم على الانتقال السريع إلى الملاجئ
وبحسب ما نشرته "معاريف" الأسبوع الماضي، استكملت المستشفيات استعداداتها لنقل أقسام كاملة إلى مجمّعات محصّنة تحت الأرض، استنادًا إلى بروتوكول "ناتسوروت" الخاص بالطوارئ، والذي يحدد آلية النقل خلال ساعات.
وتشير المستشفيات إلى أنّ الأقسام ما زالت تعمل كالمعتاد، دون نقل المرضى، رغم تخصيص مناطق في مواقف السيارات والطوابق السفلية وتزويدها بالبنى التحتية لاستقبال أقسام كاملة عند صدور التعليمات. كما جرى فحص أنظمة الكهرباء والمياه والأكسجين، والتهوية في المساحات غير المخصصة للإقامة الطويلة.
وتستند هذه الاستعدادات إلى تقييم نتائج استهداف مستشفى "سوروكا" في بئر السبع في حزيران/يونيو 2025، عندما أصاب صاروخ مبنى الأقسام دون وقوع إصابات، بفضل الإخلاء المسبق.
وفي مستشفى "رمبام" في حيفا، الذي يمتلك منشأة طبية تحت أرضية منذ سنوات، أجريت تدريبات على نشر الأسرّة وتفعيل الأنظمة الداعمة. وفي مستشفيات أخرى جرت مراجعة القدرة على تشغيل الأقسام في ظروف مغلقة لفترات طويلة.
وخلال الأيام الأخيرة انتشرت في شبكات التواصل ادعاءات عن إخلاء فعلي للمرضى، لكن وزارة الصحة وصفتها بأنها معلومات كاذبة، مؤكدة أن الانتقال إلى الملاجئ سيُنفّذ فقط بقرار من قيادة الجبهة الداخلية.
وتشدد منظومة الصحة على ضرورة استمرار الجمهور في تلقي العلاج كالمعتاد، بما يشمل العمليات المجدولة والفحوصات والأقسام الداخلية، مع الحفاظ على جهوزية كاملة لأي طارئ.
First published: 20:43, 23.02.26