قال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة إن المحكمة العليا الإسرائيلية تقف اليوم أمام "امتحان" يتعلق بمدى استقلالها والتزامها بالمعايير القانونية التي أرستها بنفسها، وذلك قبيل بحثها قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشحه لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين.
وجاءت تصريحات أبو شحادة في مقابلة صباحية مع "راديو الناس"، بالتزامن مع جلسات تعقدها المحكمة العليا اليوم للنظر في قرارات شطب رئيس التجمع، والنائب عوفر كسيف، والقائمة المشتركة، والقائمة العربية الموحدة، من خوض الانتخابات المقبلة.
وتنظر المحكمة في الملفات أمام هيئة موسعة من تسعة قضاة، بعد تقديم طعون وردود قانونية على قرارات لجنة الانتخابات المركزية. ويقول مركز "عدالة"، الذي يمثل القوائم والمرشحين المعنيين، إن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير التي حددتها السوابق القضائية للمحكمة العليا.
"السؤال هو مدى استقلال المحكمة"
أبو شحادة: "السؤال هو مدى استقلال المحكمة"
هذا النهار مع محمد مجادلة
08:20
وقال أبو شحادة خلال المقابلة إن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بشخصه فقط، وإنما بطبيعة الدور الذي ستختار المحكمة العليا القيام به. وأضاف أن مختصين في القانون الدستوري والقانون العام ممن تشاور معهم يرون، بحسب قوله، أنه "لا يوجد سبب قانوني" لشطب ترشحه أو شطب عوفر كسيف أو القائمتين المشتركة والموحدة.
وتساءل أبو شحادة عما إذا كانت المحكمة "ستبقى مؤسسة مستقلة وتحترم القانون والمعايير التي وضعتها وفسرتها بنفسها"، أم ستتأثر بالضغوط السياسية المحيطة بملفات الشطب.
وتتقاطع هذه الحجة مع الموقف القانوني الذي قدمه مركز "عدالة" للمحكمة، والذي قال إن شطب المرشحين والقوائم يتطلب، وفق السوابق القضائية، أدلة واضحة ومقنعة و"كتلة حرجة" من الأدلة، وإن الشك يجب أن يصب في مصلحة السماح للمرشح بخوض الانتخابات.
أبو شحادة يربط القضية بالصراع حول استقلال القضاء
وفي معرض رده على سؤال حول الضغوط التي قد يتعرض لها القضاة في حال إلغاء قرار الشطب، ربط أبو شحادة بين القضية وبين الصراع الأوسع حول مكانة القضاء في إسرائيل. وقال إن المحكمة تواجه منذ سنوات ضغوطًا سياسية من قوى في اليمين تسعى، وفق تعبيره، إلى تقليص استقلال القضاء وإخضاعه للقرار السياسي.
واعتبر أن المصادقة على الشطب لن تتوقف آثارها عند قضية مرشح عربي أو حق الناخب العربي في التمثيل، بل قد تنعكس، من وجهة نظره، على استقلال الجهاز القضائي نفسه مستقبلًا.
وهذه المواقف تعكس تقييم أبو شحادة السياسي، فيما تقتصر مهمة المحكمة اليوم على فحص الأسس القانونية لقرارات لجنة الانتخابات وفق القانون والسوابق القضائية ذات الصلة.
لماذا قرر المثول أمام القضاة؟
وأوضح أبو شحادة أنه اختار المثول شخصيًا أمام المحكمة والتحدث إلى القضاة، رغم إمكانية الاكتفاء بموقف مكتوب، لأنه يرى أن القضية تتجاوز الاعتبارات الشخصية. وقال إنه يعتبر نفسه ناشطًا سياسيًا "يناضل منذ ثلاثة عقود من أجل الحرية والعدالة والمساواة"، وإنه لا يقبل أن يقدم تنازلًا عن مواقفه الأساسية تحت ضغط إجراءات الشطب.
وأضاف أن القضية، في نظره، لا تتعلق بمستقبله الشخصي في الكنيست، وإنما بمن يمثلهم وبالحق في التعبير السياسي والمشاركة في الانتخابات.
"نحن ضد العنف ونرفض استهداف المدنيين"
وفي معرض حديثه عن مضمون الإفادة التي سيقدمها أمام المحكمة، شدد أبو شحادة على أنه سيؤكد معارضته للاحتلال والحرب وما وصفه بـ"جرائم الحرب"، لكنه في الوقت نفسه سيشدد على رفضه استخدام العنف كوسيلة للعمل السياسي.
وقال إنه لم يدع خلال مسيرته السياسية إلى العنف، مؤكدًا رفضه الجرائم التي ارتكبت خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومضيفًا أن طريقه السياسي يقوم على العمل من خلال القانون المحلي والدولي.
انتقادات لحملات التحريض
وتطرق أبو شحادة كذلك إلى الخطاب الإعلامي والسياسي الذي رافق قرار شطبه، وقال إن الحملة ضده تجاوزت مسألة منعه من دخول الكنيست إلى دعوات أكثر تطرفًا ضده. واعتبر أن هذا الخطاب يعكس أجواء سياسية متوترة تترافق مع ملفات شطب المرشحين العرب.
وكان طلب شطب أبو شحادة قد قُدّم من حزب "عوتسما يهوديت" ووزيره إيتمار بن غفير، فيما قال "عدالة" في رده إن محاولة إثبات دعم أبو شحادة للعنف تتناقض، بحسب موقف المركز، مع تصريحاته وسجله السياسي الذي يتضمن دعوات متكررة لحماية المدنيين ورفض استهدافهم.
"سنخوض المعركة الانتخابية حتى النهاية"
وفي ختام المقابلة، أكد أبو شحادة أن قرار المحكمة، مهما كان، لن ينهي نشاطه السياسي. وقال إن موقف التجمع الوطني الديمقراطي هو الاستمرار في المعركة الانتخابية حتى نهايتها، وإنه في حال تثبيت شطبه سيواصل العمل ضمن كوادر القائمة المشتركة للمساهمة في رفع نسبة التصويت ودعم الحملة الانتخابية.
كما وجّه الشكر إلى مؤيديه على الرسائل والاتصالات التي تلقاها خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أن العمل على الملف القانوني والإعلامي منعه من الرد على عدد كبير منها.
ومن المقرر أن تحدد جلسات المحكمة العليا اليوم مصير مشاركة أبو شحادة وبقية القوائم والمرشحين المشمولين بقرارات لجنة الانتخابات المركزية، قبل انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل.


