يشهد مطار بن غوريون خلال موسم الصيف الحالي ازدحامات استثنائية وتأخيرات حادة في مواعيد الرحلات، في ظل ضغط غير مسبوق على حركة الطيران وتراجع كبير في عدد شركات الطيران الأجنبية العاملة، وسط توقعات باستمرار هذه الحالة حتى بداية فصل الخريف.
وبحسب المعطيات، أقلعت خلال الأسبوع الأخير نحو 1800 رحلة من المطار، فيما سجل أكثر من 90% منها تأخيرًا عن موعد الإقلاع المحدد، رغم أن عدد شركات الطيران العاملة حاليًا يبلغ نحو 47 شركة فقط، مقارنة بنحو 100 شركة خلال المواسم الاعتيادية.
وفي متابعة خاصة ضمن برنامج "غرفة الأخبار" مع عفاف شيني عبر أثير راديو الناس، أوضح أمير عاصي، مستشار شركات الطيران والخبير في شؤون المطارات والمعابر، أن ما يحدث لا يرتبط بشركة طيران بعينها، وإنما يعكس ضغطًا على منظومة الطيران ككل، نتيجة تداخل عدة عوامل تشغيلية وأمنية.
أمير عاصي: ما يحدث لا يرتبط بشركة طيران بعينها، وإنما يعكس ضغطًا على منظومة الطيران ككل
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
06:44
طلب مرتفع وشركات أقل
وبحسب عاصي، تشهد حركة السفر طلبًا مرتفعًا بعد سنوات تأثرت خلالها حركة الطيران بجائحة كورونا والحرب في غزة والمواجهة مع إيران، في وقت تراجع فيه بصورة ملحوظة عدد شركات الطيران الأجنبية التي تسيّر رحلاتها.
ويتزامن ذلك مع توقعات بمرور نحو 2.6 مليون مسافر عبر المطار خلال شهر أغسطس، إلى جانب تشغيل أكثر من 1800 رحلة أسبوعيًا، ما يفرض ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية والخدمات الأرضية ومواقف الطائرات.
لماذا تتأخر غالبية الرحلات؟
وأشار عاصي إلى أن التأخيرات لا تبدأ وتنتهي برحلة واحدة، إذ يمكن لأي خلل في جدول رحلة أن يؤدي إلى سلسلة من التأخيرات المتراكمة التي تطال الرحلات التالية، وأطقم الطيران، ومواعيد الإقلاع والهبوط المخصصة لكل طائرة.
كما لفت إلى ازدحام الأجواء الأوروبية باعتباره أحد العوامل المؤثرة، إضافة إلى ضغوط تشغيلية داخل مطار بن غوريون، من بينها وجود طائرات عسكرية أميركية للتزود بالوقود، وفق ما ذكره خلال المقابلة.
وقد تضطر طائرة جاهزة للإقلاع وعلى متنها الركاب إلى الانتظار إلى حين الحصول على الإذن من برج المراقبة، تبعًا لحركة الطيران والجدول التشغيلي في المطار.
الازدحام مرشح للاستمرار
ويرى عاصي أن الضغط الحالي يسلط الضوء كذلك على الحاجة إلى تطوير البنية التحتية للمطار، بما يشمل مواقف الطائرات والخدمات الأرضية، خصوصًا في ظل الارتفاع المستمر في أعداد المسافرين.
ومن المتوقع، بحسب تقديراته، ألا تنتهي الأزمة مع انتهاء ذروة السفر الصيفية مباشرة، إذ قد يستمر الضغط حتى بداية الخريف بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية وما يرافقه عادة من ارتفاع في حركة السفر.
نصائح مهمة قبل السفر
وفي ظل هذه الظروف، نصح عاصي المسافرين بتجنب رحلات الربط "الكونكشن" التي تفصل بينها مدة زمنية قصيرة، إذ قد يؤدي تأخر الرحلة الأولى إلى خسارة الرحلة التالية.
كما أوصى باختيار الرحلات الصباحية المبكرة قدر الإمكان، باعتبارها أقل عرضة للتأخيرات المتراكمة خلال ساعات اليوم، وإتمام إجراءات تسجيل الدخول "تشيك إن" إلكترونيًا قبل الوصول إلى المطار.
وشدد كذلك على أهمية التحقق من حالة الرحلة عبر المصادر الرسمية قبل التوجه إلى المطار، والالتزام بتعليمات شركة الطيران، والاحتفاظ بالوثائق والشواحن والأجهزة والأغراض الضرورية داخل حقيبة اليد تحسبًا لأي تأخير في وصول الأمتعة.
وفي ظل وصول نسبة الرحلات المتأخرة إلى أكثر من 90% خلال الأسبوع الأخير، تتحول الأزمة من تأخير استثنائي في رحلة أو شركة بعينها إلى تحدٍ تشغيلي واسع يرافق أحد أكثر مواسم السفر ازدحامًا.


