خطاب ترامب يفجّر انتقادات من إيران ويثير قلق الديمقراطيين

من جانبها، سارعت طهران إلى الرد على خطاب ترامب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تصريحات ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ، واتهام طهران بقتل متظاهرين، “ليست سوى كذبة كبيرة واحدة”. 

1 عرض المعرض
الرئيس ترامب
الرئيس ترامب
الرئيس ترامب
(البيت الأبيض)
أثار الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم، موجة واسعة من ردود الفعل داخل الولايات المتحدة وخارجها، ولا سيما في إيران، حيث شنّ مسؤولون إيرانيون هجومًا حادًا على مضمون الخطاب، في وقت عبّر فيه قادة بارزون في الحزب الديمقراطي عن قلق متزايد من احتمال انزلاق واشنطن نحو مواجهة عسكرية مع طهران.
تحذيرات ديمقراطية من حرب جديدة وقبيل الخطاب، قال عضو الكونغرس جيم هايمس، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إنه “قلق للغاية” من توجه الإدارة الأميركية نحو حرب مع إيران، وذلك عقب إحاطة أمنية تلقاها مع نواب آخرين من وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية. وأضاف: “لم نسمع سببًا مقنعًا واحدًا يبرر لماذا الآن هو الوقت المناسب لفتح حرب جديدة في الشرق الأوسط”. بدوره، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن لديه “أسئلة كثيرة بلا إجابات” بشأن الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة. أما زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر فشدّد، في بيان مقتضب، على أن “الملف الإيراني مسألة بالغة الخطورة”، داعيًا الإدارة إلى عرض موقفها بوضوح أمام الشعب الأميركي.
رد إيراني رسمي شديد اللهجة من جانبها، سارعت طهران إلى الرد على خطاب ترامب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تصريحات ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ، واتهام طهران بقتل متظاهرين، “ليست سوى كذبة كبيرة واحدة”. وأضاف بقائي، في منشور على منصة إكس، أن “الكاذبين المحترفين بارعون في صناعة وهم الحقيقة”، متهمًا الإدارة الأميركية باتباع أسلوب دعائي مستوحى من وزير الدعاية في ألمانيا النازية جوزيف غوبلز، عبر “تكرار الكذبة حتى تتحول إلى حقيقة”. وذهب بقائي إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن هذه الأساليب تُستخدم، على حد قوله، بشكل منهجي من قبل الإدارة الأميركية و”الأطراف المستفيدة من الحرب”، ولا سيما إسرائيل، في إطار ما وصفه بحملة “تضليل وتشويه” ضد إيران. وأوضح أن بيانه نُشر بعدة لغات، بينها العربية والفارسية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية.
خطاب الرد الديمقراطي وعقب انتهاء خطاب ترامب، ألقت حاكمة ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبرغر خطاب الرد باسم الحزب الديمقراطي. وانتقدت سبانبرغر ما وصفته بإخفاق الرئيس في معالجة غلاء المعيشة، معتبرة أن سياساته الاقتصادية، بما في ذلك الرسوم الجمركية والتشريعات الضريبية الأخيرة، تُحمّل المواطنين العاديين أعباءً إضافية، خصوصًا في مجالي الصحة وتكاليف الحياة. وفي الشأن الخارجي، اتهمت سبانبرغر ترامب بالتفريط بالقوة الاقتصادية والتكنولوجية للولايات المتحدة، قائلة إنه “يستسلم للصين ولديكتاتور روسي”، كما حذّرت من أن الإدارة “تخطط لحرب مع إيران” رغم تركيز الخطاب الرئاسي على القضايا الداخلية.
قضايا داخلية وصدام في القاعة وتطرقت سبانبرغر أيضًا إلى ملفات الهجرة، منتقدة سياسات الإنفاذ الفدرالية، ومعتبرة أن نظام الهجرة “مختل” ويحتاج إلى إصلاح شامل، لا إلى إجراءات وصفتها بأنها تزرع الخوف في المجتمعات المحلية. كما أثارت قضية الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، متهمة ترامب بالتستر على وثائق مرتبطة بالقضية. وخلال الخطاب نفسه، وقع سجال علني بين ترامب وعضوة الكونغرس الديمقراطية إلهان عمر، بعدما وبّخها الرئيس لعدم تصفيقها له، لترد عليه بالقول إن عليه هو “أن يخجل”، متهمة إدارته بالتسبب في مقتل مدنيين أميركيين خلال عمليات لإنفاذ قوانين الهجرة.
مشهد سياسي محتدم ويعكس سيل ردود الفعل، داخليًا وخارجيًا، حدة الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، وتزايد التوتر الإقليمي حول الملف الإيراني، في وقت يحذّر فيه مراقبون من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.