أعلنت وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، عن بدء نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المرتبطة بالتحقيق في قضية المموّل الراحل والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، في خطوة جاءت تنفيذًا لقانون أقرّه الكونغرس بهدف تعزيز الشفافية في هذه القضية التي أثارت جدلًا واسعًا على مدى سنوات.
وأفادت الوزارة بأن الصحفيين في شبكة CNN يباشرون حاليًا مراجعة الوثائق التي تتضمن ملفات ورقية وصورًا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية، على أن يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل تباعًا مع استمرار عملية التدقيق.
آلاف الفيديوهات والصور ضمن المواد المنشورة
وقال نائب المدعي العام الأميركي، تود بلانش، في مؤتمر صحفي، إن الدفعة الجديدة من الوثائق تشمل نحو 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة، إلى جانب ملايين الصفحات من الملفات، مشيرًا إلى أن الوزارة أنهت مراجعتها للمواد وأفرجت عنها التزامًا بالقانون.
وأوضح بلانش أن أعضاء الكونغرس بإمكانهم الاطلاع على النسخ غير المحجوبة من الوثائق داخل وزارة العدل، في حال رغبوا بذلك، مضيفًا أن بعض المواد خضعت لحذف معلومات حساسة تتعلق بهويات الضحايا أو تحقيقات لا تزال جارية.
انتقادات بسبب الحجب وتأخر النشر
وكانت وزارة العدل قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري أنها نشرت أقل من 1% من مجمل ملفات إبستين، رغم أن الكونغرس حدّد يوم 19 كانون الأول 2025 موعدًا نهائيًا للإفراج الكامل عن الوثائق.
وأثار التأخير، إلى جانب كثافة الحجب في بعض الملفات، انتقادات من مشرّعين وناشطين، معتبرين أن الحكومة لا تزال تحجب معلومات جوهرية تتعلق بالقضية، وهو ما دفع إلى إقرار قانون جديد يُلزم الوزارة بالكشف عن المواد.
نماذج تحقيقات مع الضحايا ضمن الوثائق
ومن بين المواد المنشورة، ظهرت نماذج تُعرف باسم “302”، وهي تقارير رسمية توثّق مقابلات أجراها محققون فيدراليون مع شهود وضحايا محتملين في القضية.
وأعرب عدد من الناجين من انتهاكات إبستين، في تصريحات لـCNN، عن أملهم في أن تكشف هذه الوثائق ما إذا كانت إفاداتهم السابقة قد أُخذت على محمل الجد من قبل السلطات، رغم الإشارة إلى أن كثيرًا من هذه النماذج تضمّنت حذفًا واسعًا للمعلومات
مواد إباحية وتحذير عمري قبل الدخول للملفات
وأشارت وزارة العدل إلى أن بعض الملفات المتاحة تتضمن محتوى إباحيًا، ما دفع إلى إضافة صفحة تحقق عمري قبل السماح بالدخول إلى قاعدة البيانات الخاصة بالقضية.
وأوضح بلانش أن جزءًا من هذه المواد صودر من أجهزة إبستين، لكنه لا يعني بالضرورة أنه هو أو المقربون منه أنتجوها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أي محتوى يتضمن اعتداءات جنسية على قاصرين لم يُنشر ضمن الدفعة الحالية.
خلفية القضية والتوتر مع السلطات
وكان جيفري إبستين قد وُجهت إليه اتهامات باستغلال عشرات القاصرات جنسيًا على مدى سنوات، قبل أن يُعثر عليه ميتًا في زنزانته عام 2019 في حادثة أعلنت السلطات أنها انتحار.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المطالب بالكشف الكامل عن ملفات التحقيق، وسط شكوك واسعة حول وجود متورطين آخرين لم تُكشف أسماؤهم، وهو ما جعل القضية محور ضغط سياسي وإعلامي مستمر.



