قررت المحكمة العليا الإسرائيلية عقد الجلسة المخصصة، غدًا، للنظر في الالتماسات المقدمة ضد امتناع الحكومة عن إقامة لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، من دون حضور جمهور داخل القاعة، على أن تُنقل الجلسة مباشرة على الهواء.
وبحسب قرار المحكمة، فإن هذه الخطوة جاءت بسبب تقدير مفاده أن الجلسة "قد تكون مصحوبة بتشويشات أو أعمال شغب أو انفجارات غضب" من شأنها أن تعرقل إدارتها بصورة سليمة، في مؤشر على حجم التوتر السياسي والشعبي المحيط بهذا الملف.
وتأتي هذه الجلسة بعد مسار قضائي وسياسي طويل، إذ كانت المحكمة العليا قد أصدرت في نوفمبر 2025 أمرًا مشروطًا طلبت فيه من الحكومة أن تفسر لماذا لا تستخدم صلاحيتها بموجب قانون لجان التحقيق لإقامة لجنة تحقيق رسمية، "مستقلة ومهنية وغير منحازة"، لفحص مجمل الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي يناير 2026، دفعت الحكومة أمام المحكمة بأن قرار إقامة لجنة من هذا النوع يدخل ضمن صلاحياتها الحصرية، وأن المحكمة لا تملك، من وجهة نظرها، فرض هذا المسار عليها. كما تقرر لاحقًا توسيع هيئة القضاة التي ستنظر في الملف إلى سبعة قضاة، بما يعكس الثقل الدستوري والسياسي للقضية.
خلفية الحدث
تعود جذور الملف إلى الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من اتهامات واسعة للمستوى السياسي والعسكري والأمني بالفشل في منع الهجوم أو التعامل معه. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المطالب داخل إسرائيل بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات واسعة، على غرار اللجان التي شُكلت بعد أزمات مفصلية سابقة، فيما فضلت الحكومة التريث وطرحت أفكارًا بديلة، بينها صيغ تحقيق غير رسمية أو حكومية، الأمر الذي رفضته جهات معارضة وأسر ضحايا ومنظمات رقابية اعتبرت أن أي لجنة لا تتمتع بالاستقلال الكامل لن تحظى بالثقة العامة.
انقسام حاد في الشارع الإسرائيلي
ولا ينفصل السجال حول لجنة التحقيق عن الانقسام الأوسع في الشارع الإسرائيلي. فالمعارضة وأهالي عدد من الضحايا وعائلات المحتجزين يرون أن التحقيق الرسمي ضرورة لكشف الإخفاقات وتحديد المسؤوليات على أعلى المستويات، بينما تتخوف أوساط في الائتلاف الحاكم من أن تتحول اللجنة إلى أداة لتحميل القيادة السياسية، وفي مقدمتها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، المسؤولية المباشرة عن الإخفاق. وقد غذّى هذا الانقسام موجات احتجاج متكررة ضد الحكومة، تداخلت فيها المطالبة بالتحقيق في 7 أكتوبر مع الاعتراض على سياساتها الأمنية والحربية والقضائية.
خطة "الإصلاح القضائي" تعود إلى الواجهة
ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية لأنه يأتي في ظل استمرار التوتر حول خطة "الإصلاح القضائي" التي طرحتها حكومة نتنياهو مطلع 2023. وشملت الخطة، في صيغها الأساسية، تقليص قدرة المحكمة العليا على إبطال القوانين والقرارات الحكومية، وتمكين الكنيست من إعادة سن قوانين أبطلتها المحكمة عبر "فقرة التغلب"، إضافة إلى تغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة بما يمنح السياسيين نفوذًا أكبر على التعيينات القضائية. وقد اعتبر معارضو الخطة أنها تمس باستقلال القضاء وتخل بالتوازن بين السلطات، بينما دافع عنها الائتلاف باعتبارها وسيلة للحد مما يصفه بـ"تغول القضاء" على صلاحيات الحكومة والبرلمان.
وفي هذا السياق، أقر الكنيست في مارس 2025 قانونًا يمنح السياسيين تأثيرًا أكبر في اختيار القضاة، عبر تعديل تركيبة لجنة التعيينات المؤلفة من تسعة أعضاء، واستبدال ممثلين كانت تختارهم نقابة المحامين بممثلين يختارهم الائتلاف والمعارضة. وأثار القانون انتقادات حادة من أحزاب المعارضة ومن المحتجين الذين رأوا فيه استكمالًا عمليًا لمشروع إعادة تشكيل الجهاز القضائي بما يضعف استقلاليته.


