الحرب تشلّ التجارة الإلكترونية في الشرق المنطقة

يرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يحوّل هذه التأخيرات المؤقتة إلى اختناقات مزمنة، خاصة في حال توسع نطاق العمليات العسكرية أو تعطل ممرات استراتيجية إضافية

|
1 عرض المعرض
الشراء عبر الانترنت
الشراء عبر الانترنت
الشراء عبر الانترنت
(فلاش 90)
في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تداعيات المواجهة تنعكس على سلاسل الإمداد العالمية، مع مؤشرات متزايدة على تأثر منصات التجارة الإلكترونية الكبرى في الشرق الأوسط بتأخيرات لوجستية وارتفاع محتمل في التكاليف.
اضطراب في مسارات الشحن تعرضت مسارات جوية وبحرية حيوية في المنطقة لاضطرابات، ما دفع شركات شحن وتجارة إلكترونية إلى إعادة ترتيب خطوط الإمداد وتغيير طرق النقل بعيدًا عن بؤر التوتر. ويشير عاملون في القطاع إلى أن هذه التغييرات، وإن كانت احترازية، تسببت في إطالة أزمنة التوصيل ورفع كلفة العمليات. وبحسب بيانات تتبع الشحن، رفعت منصة "تيمو" تقديرات زمن التسليم إلى نحو 20 يومًا بدلًا من 15 يومًا سابقًا، فيما وسّعت "شي إن" نافذة الشحن لتتراوح بين ثمانية و10 أيام بعد أن كانت بين خمسة وثمانية أيام. كما أظهرت بعض قوائم المنتجات على "أمازون" مدد توصيل تصل إلى 45 يومًا، أي أطول بنحو 10 أيام مقارنة بالفترة التي سبقت تصاعد التوتر.
مخاوف من اختناقات ممتدة ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يحوّل هذه التأخيرات المؤقتة إلى اختناقات مزمنة، خاصة في حال توسع نطاق العمليات العسكرية أو تعطل ممرات استراتيجية إضافية. وأفاد تجار آسيويون يبيعون عبر منصات دولية بأنهم أوقفوا مؤقتًا شحن مخزون جديد إلى الشرق الأوسط، بانتظار اتضاح الصورة الأمنية. كما حذرت شركات شحن من احتمال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين إذا استمرت الاضطرابات، في سيناريو يعيد إلى الأذهان ما شهدته الأسواق العالمية خلال جائحة كوفيد-19 من اختناقات في سلاسل التوريد.
سوق إقليمي سريع النمو ويُعد الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، من أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نموًا، مدعومًا بقاعدة سكانية شابة وارتفاع معدلات الاعتماد على السلع المستوردة. وتشير تقديرات إلى أن مبيعات التجزئة عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنمو بمعدل سنوي يقارب 11% منذ عام 2022، مع توقعات بوصولها إلى نحو 57 مليار دولار بحلول عام 2026. غير أن محللين يحذرون من أن استمرار التوتر قد يبطئ وتيرة النمو، ويدفع شركات كبرى إلى إعادة تقييم خطط التوسع، بما في ذلك استثمارات في مخازن محلية أو شراكات لوجستية جديدة.
ارتباك في قطاع النقل على صعيد النقل البحري، علّقت شركات شحن كبرى عمليات عبور في بعض الممرات الحساسة، بينما مددت شركات طيران إقليمية تعليق رحلاتها، ما زاد الضغط على البدائل المتاحة. ويخشى خبراء من أن أي إغلاق مطول للمضائق أو تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن وأقساط التأمين. وفي ظل هذه التطورات، تتابع الشركات العالمية الوضع عن كثب، وسط محاولات لاحتواء التكاليف وتفادي تحميلها بالكامل للمستهلكين في المرحلة الحالية. غير أن استمرار الاضطراب قد يفرض تعديلات في الأسعار أو رسوم الشحن خلال الفترة المقبلة، ما يضع المستهلك الإقليمي أمام تحديات إضافية في موسم تسوق حساس.