قد تحمل جولة قصيرة من المشي بعد تناول العشاء فوائد صحية أكبر مما قد يبدو، إذ تشير دراسات ومراجعات علمية إلى أن الحركة بعد الوجبات يمكن أن تساعد في الحد من الارتفاع الحاد في مستويات سكر الدم، من خلال تحفيز العضلات على استهلاك الجلوكوز كمصدر للطاقة.
ويرتفع مستوى السكر في الدم بصورة طبيعية عقب تناول الطعام، إلا أن حجم هذا الارتفاع والمدة التي يستغرقها للعودة إلى مستوياته المعتادة يختلفان تبعًا لعدة عوامل، أبرزها نوعية الطعام، وكمية الكربوهيدرات المستهلكة، وسرعة عملية الهضم، ومدى استجابة الجسم للإنسولين.
ويكمن تأثير المشي في أن العضلات تبدأ أثناء الحركة بالانقباض وتحتاج إلى مزيد من الطاقة، ما يدفعها إلى سحب الجلوكوز من مجرى الدم واستخدامه، وبالتالي قد يسهم في تقليل مستويات السكر بعد تناول الوجبة.
وبحسب موقع "Verywell Health"، أظهرت مراجعات علمية أن ممارسة النشاط البدني بعد تناول الطعام ترتبط بانخفاض مستويات سكر الدم مقارنة بالبقاء في حالة خمول أو جلوس بعد الوجبة.
وقد يكون المشي بعد وجبة العشاء مفيدًا بصورة خاصة لدى بعض الأشخاص، إذ غالبًا ما تتزامن الوجبة المسائية مع استهلاك كمية أكبر من الكربوهيدرات، في وقت ينخفض فيه مستوى النشاط البدني مع اقتراب نهاية اليوم.
وتشير الأدلة كذلك إلى أهمية توقيت الحركة، إذ قد يكون بدء النشاط البدني خلال فترة قصيرة بعد تناول الطعام أكثر فاعلية في الحد من الارتفاع الحاد في سكر الدم مقارنة بالانتظار لفترة أطول.
ولا يتطلب الأمر بالضرورة ممارسة تمارين طويلة أو شاقة، إذ وجدت دراسات أن المشي لمدة نحو 10 دقائق بعد الوجبة قد يكون كافيًا للمساهمة في تحسين استجابة الجسم لسكر الدم.
ولا تقتصر الخيارات على المشي، إذ يمكن الاستفادة أيضًا من أشكال أخرى من الحركة الخفيفة، مثل ركوب الدراجة أو الرقص أو القيام ببعض الأعمال المنزلية، إذ يبقى المبدأ الأساسي هو تجنب الخمول التام بعد تناول الطعام وتحريك العضلات.
ومع ذلك، يُنصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية لخفض سكر الدم أو يعانون أمراضًا مزمنة باستشارة الطبيب أو المختص بشأن نوع النشاط البدني ومدته وتوقيته، بما يتناسب مع حالتهم الصحية.

