مرشحة وصفت ما يجري في غزة بـ"الإبادة الجماعية" تتقدم في سباق قيادة الأمم المتحدة

الدبلوماسية الغيانية، التي برزت بمواقف حادة ضد الحرب الإسرائيلية ودعمت عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، تتصدر الاستطلاع غير الرسمي الثاني لاختيار خليفة أنطونيو غوتيريش 

1 عرض المعرض
 كارولين رودريغز
 كارولين رودريغز
كارولين رودريغز
(الأمم المتحدة)
تقدمت كارولين رودريغز بيركيت، مرشحة غيانا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، إلى صدارة السباق في الاستطلاع غير الرسمي الثاني الذي أجراه مجلس الأمن الدولي، الجمعة، في تطور يضع واحدة من أبرز الدبلوماسيات الداعمات لفلسطين خلال السنوات الأخيرة في موقع متقدم لخلافة أنطونيو غوتيريش.
وحصلت رودريغز بيركيت على 8 أصوات "تشجيع"، مقابل 3 أصوات "عدم تشجيع" و4 أصوات "دون رأي"، متقدمة بفارق طفيف على ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، التي كانت قد تصدرت الجولة الأولى. ولا تُعد هذه النتائج حاسمة، لكنها تشكل مؤشرًا مهمًا على اتجاهات أعضاء مجلس الأمن قبل الانتقال إلى المراحل الأكثر حساسية من عملية الاختيار.

مواقف لافتة من الحرب على غزة

ولا يقتصر الاهتمام برودريغز بيركيت على مسيرتها الدبلوماسية، إذ برز اسمها بقوة خلال الحرب على غزة من خلال سلسلة مواقف اتخذتها بصفتها مندوبة غيانا لدى الأمم المتحدة.
وفي تشرين الأول 2024، قالت أمام مجلس الأمن إن ما يجري في غزة يشكل "إبادة جماعية حقيقية"، وانتقدت عجز المجلس عن وقف الحرب، معتبرة أن القرارات الدولية الملزمة لم تُترجم إلى حماية فعلية للفلسطينيين.
كما وصفت في مواقف سابقة ما يتعرض له سكان القطاع بأنه شكل من أشكال "العقاب الجماعي"، وقالت إن الحرب تسببت في تدمير النساء والأطفال بصورة غير متناسبة، منتقدة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود على المساعدات الإنسانية.
وفي أيار 2025، دعت إلى وقف إطلاق نار "فوري وغير مشروط ودائم"، ورفع القيود عن دخول المساعدات إلى غزة، إلى جانب الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وكذلك الفلسطينيين، وبينهم أطفال، المحتجزين في السجون الإسرائيلية دون توجيه اتهامات.

دعم صريح لدولة فلسطين

رودريغز بيركيت اتخذت كذلك موقفًا واضحًا من قضية الدولة الفلسطينية. ففي مجلس الأمن دعمت منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ووصفت استمرار حرمان الفلسطينيين من هذا الحق بأنه "ظلم"، مؤكدة "التضامن الكامل والثابت" لغيانا مع الشعب الفلسطيني.
وفي تموز 2025، وخلال مؤتمر دولي رفيع المستوى حول حل الدولتين، شددت على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ هذا الحل وعدم الاكتفاء بإعادة تأكيد الالتزامات السياسية السابقة.
كما دعت إلى وقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واعتبرت أن استمرار الاستيطان والعنف ضد المدنيين الفلسطينيين يقوض فرص التسوية السياسية.

من قرية للسكان الأصليين إلى أعلى مستويات الدبلوماسية

ولدت كارولين رودريغز بيركيت ونشأت في قرية سانتا روزا، وهي واحدة من أبرز تجمعات السكان الأصليين في غيانا، قبل أن تنتقل تدريجيًا من العمل في التعليم والإدارة إلى السياسة والدبلوماسية.
وفي سن 27 عامًا، أصبحت وزيرة لشؤون السكان الأصليين، ثم تولت لاحقًا وزارة الخارجية، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ غيانا.
وخلال مسيرتها الحكومية، شاركت في ملفات تتعلق بحقوق السكان الأصليين والتنمية والعلاقات الخارجية، قبل أن تنتقل للعمل ضمن منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك في منظمة الأغذية والزراعة، ثم تعود لتمثيل بلادها دبلوماسيًا في نيويورك.
وخلال عضوية غيانا في مجلس الأمن، تحولت رودريغز بيركيت إلى أحد أبرز الأصوات القادمة من دول الكاريبي في ملفات فلسطين، غزة، القانون الدولي وحماية المدنيين.

سباق قد يصنع سابقة تاريخية

وفي حال انتخابها، ستصبح رودريغز بيركيت أول شخصية من منطقة الكاريبي تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، كما قد تصبح أول امرأة تقود المنظمة الدولية منذ تأسيسها قبل أكثر من 80 عامًا.
لكن الطريق لا يزال طويلًا، إذ يحتاج أي مرشح في النهاية إلى الحصول على 9 أصوات على الأقل داخل مجلس الأمن، من دون اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق النقض.
وهنا قد تصبح مواقف رودريغز بيركيت السياسية، بما فيها مواقفها الحادة من الحرب في غزة وانتقاداتها العلنية لإسرائيل، جزءًا من الحسابات المعقدة التي سترافق الجولات المقبلة من التصويت.
ومع ذلك، فإن تقدمها في الاستطلاع الثاني يضعها حاليًا في موقع متقدم ضمن سباق لم يُحسم بعد، ويمنح اهتمامًا إضافيًا لسجل دبلوماسية انتقلت من الدفاع عن حقوق السكان الأصليين في غيانا إلى مواجهة أكثر الملفات حساسية داخل مجلس الأمن، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
First published: 21:34, 21.08.26