"نرى الصواريخ بأعيننا" | عامل رافعة: نواجه الموت يومياً لكسب لقمة العيش

لفت نابلسي إلى وجود تفاوت في الأجور بين مناطق مختلفة، موضحاً أن بعض العمال في مناطق المركز يتلقون حوافز إضافية مقابل العمل في ظل الخطر، بينما لا يحصل عمال الشمال على امتيازات مماثلة، رغم تعرضهم للمخاطر ذاتها. 

1 عرض المعرض
سوق العمل في إسرائيل - ورشات بناء
سوق العمل في إسرائيل - ورشات بناء
سوق العمل في إسرائيل - ورشات بناء
(فلاش 90)
في ظل الحرب والتصعيد المستمر، تتضاعف المخاطر التي يواجهها العمال، خصوصاً أولئك الذين يعملون على ارتفاعات شاهقة، حيث يجدون أنفسهم بين تهديد الصواريخ في السماء وضغوط العمل على الأرض.
أدهم نابلسي: "نرى الصواريخ بأعيننا": عامل رافعة يروي العمل تحت النار
المنتصف مع فرات نصار
06:40
العمل مستمر رغم الخطر يقول أدهم نابلسي، مشغّل رافعة برجية من بلدة كفرياسيف يعمل في منطقة الكريوت، إن العمل لم يتوقف رغم الظروف الأمنية الخطيرة. ويضيف في حديث خاص لراديو الناس: "نواصل العمل رغم كل شيء. أنا أعمل على ارتفاع 62 متراً، ولا يوجد وقت للنزول عند كل إنذار، الوضع صعب جداً".
بين الصواريخ والضغط النفسي يوضح نابلسي أن الخطر لا يقتصر على العمل نفسه، بل يتضاعف مع استمرار إطلاق الصواريخ، قائلاً:"نرى الصواريخ بأعيننا من الأعلى، أحياناً نرى 10 إلى 15 صاروخاً يتم اعتراضها أمامنا. الأصوات مرعبة والخطر حقيقي، لكن لا خيار لدينا". ويشير إلى أن العامل يعيش حالة خوف مستمرة طوال ساعات العمل التي قد تمتد إلى 12 ساعة يومياً، في ظل غياب حلول عملية تضمن سلامته.
صعوبة الوصول إلى الملاجئ من أبرز التحديات التي يواجهها مشغلو الرافعات، صعوبة النزول السريع إلى مكان آمن عند إطلاق صفارات الإنذار.
ويقول نابلسي: "أنا على ارتفاع 62 متراً، وأحتاج لعدة دقائق للنزول. في كثير من الأحيان لا أستطيع النزول، وأبقى في مكاني وأواجه الخطر". ويضيف أن غياب ترتيبات مهنية واضحة للتعامل مع هذه الحالات يزيد من المخاطر، مشيراً إلى أن العامل يُترك أمام خيارين صعبين: النزول بشكل خطر أو البقاء في الأعلى تحت التهديد.
اتهامات بعدم الاهتمام بسلامة العمال وانتقد نابلسي الجهات المعنية، قائلاً إن حياة العمال لا تحظى بالاهتمام الكافي، مضيفاً:"لا أحد يهتم بحياتنا. لا توجد حماية كافية ولا حلول حقيقية. عندما يريدون إيجاد حل، يستطيعون، لكن لا أحد يتحرك". كما أشار إلى ضغوط إضافية، منها الضغوط النفسية والمادية، في ظل استمرار العمل دون تغييرات ملموسة في شروط السلامة أو التعويضات.
فجوات في الأجور وظروف العمل لفت نابلسي إلى وجود تفاوت في الأجور بين مناطق مختلفة، موضحاً أن بعض العمال في مناطق المركز يتلقون حوافز إضافية مقابل العمل في ظل الخطر، بينما لا يحصل عمال الشمال على امتيازات مماثلة، رغم تعرضهم للمخاطر ذاتها.
رسالة من قلب الخطر يؤكد نابلسي أن استمراره في العمل يأتي بدافع تأمين لقمة العيش لعائلته، رغم المخاطر اليومية، قائلاً: "نحن نعمل لنؤمّن حياة أولادنا، لكننا نعيش تحت ضغط وخطر دائم".
واقع يفرض تساؤلات تعكس هذه الشهادات واقعاً معقداً يعيشه العمال في قطاعات حساسة خلال الحرب، حيث تتقاطع الحاجة الاقتصادية مع التهديدات الأمنية، ما يطرح تساؤلات حول إجراءات السلامة، وحقوق العمال، ودور الجهات المعنية في حمايتهم في أوقات الأزمات.