كشفت دراسة علمية جديدة أن التعرض للضوء الساطع قد لا يقتصر تأثيره على النوم والحالة النفسية فحسب، بل يمكن أن يسهم أيضاً في خفض الشهية والحد من زيادة الوزن، وذلك على الأقل وفق ما أظهرته التجارب على الحيوانات. وتسلّط هذه النتائج الضوء على إمكانية تطوير أساليب مبتكرة لمواجهة السمنة، وفق تقرير نشره موقع “MedicalXpress” المتخصص.
الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Neuroscience أنجزها فريق من جامعة جينان بالتعاون مع مؤسسات بحثية صينية أخرى، وتركزت على فهم كيفية تأثير الضوء القوي في الشهية والوزن عبر مسارات عصبية محددة داخل الدماغ.
واعتمد الباحثون على تجارب أجريت على فئران بالغة، جرى تقسيمها إلى مجموعات عُرضت لمستويات متباينة من الإضاءة النهارية، تراوحت بين إضاءة خافتة جداً وإضاءة ساطعة بلغت نحو 5000 لوكس، وهي شدة قريبة من إضاءة الأماكن الداخلية القوية.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تعرضت لضوء قوي تناولت كميات أقل من الطعام مقارنة بالمجموعات الأخرى، كما سجلت زيادة أقل في الوزن خلال فترة المتابعة، من دون أن تُلاحظ تغييرات تُذكر في نشاطها الحركي.
ولم تتوقف أهمية الدراسة عند رصد هذا السلوك، بل امتدت إلى تحديد المسار العصبي الذي يفسّر الظاهرة؛ إذ تمكن العلماء من تتبع دائرة تمتد من خلايا متخصصة في شبكية العين وتنقل إشاراتها إلى منطقة دماغية معروفة بدورها في تنظيم الشهية وتناول الطعام. وأوضح الباحثون أن تفعيل هذا المسار يؤدي إلى تثبيط الخلايا العصبية المرتبطة بالأكل، وهو ما يفسّر انخفاض استهلاك الغذاء.
ويُشار إلى أن العلاج بالضوء الساطع يُستخدم حالياً في التعامل مع اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب الموسمي ومشكلات النوم عبر التعرض المنتظم لمصادر ضوئية قوية، وتشير الدراسة إلى أن فوائده قد تمتد لتشمل ضبط الوزن والعمليات الأيضية.
ويرى الباحثون أن النتائج تقدّم تفسيراً بيولوجياً واضحاً لملاحظات سابقة ربطت بين الضوء القوي وانخفاض الوزن، لكنها المرة الأولى التي تُحدد فيها الآلية العصبية بدقة. ورغم أن التجارب أجريت على الفئران، يؤكد الفريق العلمي أن هذه المعطيات تمهّد لدراسات مستقبلية على البشر، وقد تقود – إذا تأكدت – إلى إدخال العلاج بالضوء ضمن أدوات غير دوائية للوقاية من السمنة أو دعم برامج إنقاص الوزن.
ويخلص الباحثون إلى أن الضوء، باعتباره عاملاً بيئياً يومياً، قد يكون ذا تأثير أكبر على صحتنا الأيضية مما كان يُعتقد سابقاً، ليس فقط عبر تنظيم الساعة البيولوجية، بل كذلك من خلال دوائر عصبية تتحكم مباشرة في الشهية وتناول الطعام.


