قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات "جيدة جدًا" مع إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مضيفًا أن من "المحتمل جدًا" أن يتوصل البلدان إلى اتفاق، في إشارة إلى تقدم جديد في الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين.
وتأتي تصريحات ترامب بعد ساعات من تقارير أمريكية تحدثت عن اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم أولي، يقوم على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب وفتح مفاوضات تفصيلية حول الملفات الأوسع، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، العقوبات، الأموال المجمدة، ومضيق هرمز.
اتفاق إطار لا اتفاق نهائي
وبحسب ما نُشر في الولايات المتحدة، يدور الحديث عن مذكرة تفاهم أولية من 14 بندًا، لا تشكل اتفاقًا نهائيًا، بل إطارًا يمهّد لمرحلة تفاوض تمتد نحو 30 يومًا. وتشمل الصيغة المقترحة وقفًا أو تجميدًا لمسار التخصيب النووي، ورفعًا تدريجيًا للعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إلى جانب تخفيف القيود المتبادلة على حركة السفن في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قال ترامب في تصريح آخر إن إيران "تريد التوصل إلى اتفاق"، مؤكدًا أن الأمور تسير بصورة جيدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن النتيجة ستتوقف على ما إذا كان الاتفاق المطروح مقبولًا من وجهة نظر الولايات المتحدة.
اليورانيوم ومضيق هرمز في قلب التفاهمات
ومن بين البنود الحساسة التي يجري تداولها، مسألة مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب. وقال ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم المخصب من إيران، في تصريح يعكس تمسك واشنطن بإخراج المواد النووية الحساسة من يد طهران كجزء من أي تفاهم محتمل.
كما يبقى مضيق هرمز أحد الملفات المركزية في الاتصالات، إذ كان ترامب قد أعلن تعليق عملية "مشروع الحرية" الرامية إلى مرافقة السفن في المضيق، مشيرًا إلى وجود "تقدم كبير" نحو اتفاق شامل مع إيران، مع إبقاء الحصار البحري قائمًا خلال فترة الاختبار السياسي.
وفي تصريحات سابقة اليوم، قال ترامب إن الحرب قد تنتهي إذا التزمت إيران بما تم الاتفاق عليه، وإن مضيق هرمز قد يُعاد فتحه أمام الملاحة، لكنه أبقى لهجة التهديد حاضرة، محذرًا من ضربات أعلى مستوى إذا لم توافق طهران على الصفقة.
روبيو: على إيران اتخاذ خيار عقلاني
وفي موازاة تصريحات ترامب، صعّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لهجته تجاه طهران، قائلًا إن الوقت حان كي تتخذ إيران "خيارًا عقلانيًا" وتقبل بشروط الاتفاق المطروح. وحذر روبيو من أن الرفض سيقود إلى مزيد من العزلة والانهيار الاقتصادي والهزيمة، وفق ما نقلت وسائل إعلام أمريكية.
كما دافع روبيو عن تصريحات ترامب المتعلقة بالشعب الإيراني، قائلًا إن الرئيس الأمريكي يرغب في أن يمتلك الإيرانيون القدرة على مقاومة ما يتعرضون له من جانب النظام، واصفًا النظام الإيراني بأنه "شرس"، ومشيرًا إلى أن ترامب يرى معاناة الإيرانيين باعتبارها أمرًا "مؤلمًا".
إيران تراجع المقترح وتتحفظ على بنود
في المقابل، لا تزال طهران تتعامل بحذر مع التسريبات الأمريكية. فقد قالت إيران إنها تراجع مقترحًا أمريكيًا جديدًا، في وقت تتحدث فيه مصادر إيرانية عن بنود غير مقبولة ضمن الصيغة المطروحة. كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تريد اتفاقًا "عادلًا وشاملًا" مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن الموافقة الإيرانية النهائية لم تُحسم بعد.
وتبقى الساعات المقبلة حاسمة، إذ تراهن واشنطن على رد إيراني يتيح تحويل المذكرة المقترحة إلى نقطة انطلاق لمسار سياسي، بينما تحاول طهران تجنب الظهور بمظهر الطرف الذي قبل الاتفاق تحت ضغط التهديد العسكري والحصار البحري.
اتفاق قريب أم جولة تصعيد جديدة؟
في المحصلة، تبدو الأزمة الأمريكية الإيرانية أمام لحظة فاصلة. فترامب يتحدث عن محادثات "جيدة جدًا" وفرصة كبيرة لاتفاق، وواشنطن تطرح مذكرة تفاهم تنهي الحرب وتفتح باب التفاوض، لكن إيران لا تزال تراجع البنود وتتحفظ على بعض الشروط، خصوصًا في ظل استمرار لغة التهديد الأمريكية.


