1 عرض المعرض


د. نادر شحادة: الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في حادثة إنسانية لافتة على متن رحلة جوية متجهة من البلاد إلى باريس، تمكّن الطبيب نادر شحادة من إنقاذ حياة مسافر تعرّض لوعكة صحية خطيرة خلال الطيران، بعد أن فقد وعيه وبدأت تظهر عليه أعراض حرجة استدعت تدخلاً طبياً سريعاً.
وقال د. شحادة في مستهل مقابلته مع راديو الناس: «مجتمعنا ليس كله دم وقتل. هناك أيضًا قصص إنسانية جميلة تستحق أن تُروى».
نداء عاجل: «هل يوجد طبيب على الطائرة؟»
نادر شحادة يجري عمليات إنعاش وينقذ حياة مسافر بعد تدهور طبّي عاجل
استوديو الخميس مع فراس خطيب
04:56
ويروي د. شحادة تفاصيل الواقعة قائلاً: «كنت أسافر مع زوجتي لقضاء إجازة قصيرة وتغيير جو، وفجأة سمعنا نداءً في الطائرة يسأل عمّا إذا كان هناك طبيب بين الركاب. بطبيعة الحال توجهت مباشرة إلى طاقم الطائرة وأخبرتهم أنني طبيب».
ويضيف: «وصلت إلى الراكب الأول وكان يعاني آلامًا شديدة في الركبة اليمنى مع إحساس بالخدر، فأجريت له الفحص الأولي الضروري للتأكد من عدم وجود مؤشرات خطيرة. بقيت أتابع حالته كل عدة دقائق، وطلبت منه المشي قليلًا داخل الطائرة، وكانت حالته مستقرة نسبيًا».
تدهور مفاجئ وحالة حرجة
غير أنّ الوضع تغيّر بشكل مفاجئ قبل هبوط الطائرة بزمن قصير، كما يقول الطبيب: «قبل نحو خمسين دقيقة من الهبوط، استدعاني طاقم الطائرة على وجه السرعة. عندما وصلت وجدته فاقدًا للوعي ويُخرج الزبد والدم من فمه. عندها أدركت أننا أمام حالة خطيرة جدًا».
ويتابع: «قمت بتمديده على أرضية الطائرة وفتحت مجرى التنفس للتأكد من أنه مفتوح، وهذا أهم ما يجب القيام به في تلك اللحظات. استخدمنا جهاز الصدمات الكهربائية الموجود في الطائرة لفحص نظم القلب والبدء بالإنعاش عند الحاجة».
وأوضح د. شحادة أنّ الحالة كانت في غاية الخطورة: «بدأت على الفور بعملية الإنعاش، وبعد عدة محاولات بدأ القلب يستجيب. في مثل هذه اللحظات لا يهم الاسم الطبي الدقيق للحالة، المهم هو إنقاذ حياة الإنسان بالإسعاف الأولي السريع».
وأضاف: «فيما بعد تبيّن أنّ المريض تعرض لجلطة قلبية حادة، لكن الحمد لله تمكّنا من استتباب وضعه حتى الهبوط».
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وبخصوص ردود الفعل بعد انتشار الخبر، قال شحادة: «ردود الفعل كانت إيجابية ومفاجئة. أحد الركاب ممن ساعدوني في الترجمة كتب منشورًا مؤثرًا على وسائل التواصل الاجتماعي وروى تفاصيل ما حدث. من خلال هذا المنشور عرف الكثيرون بالحادثة، لأنني لم أذكرها بنفسي».
وأشار إلى دور أحد الركاب اليهود قائلاً: «المريض كان يتحدث الفرنسية ولا يفهم العبرية أو العربية، فطلبت مساعدة أحد الركاب للترجمة. شاب يهودي من إسرائيل ساعدني بشكل كبير، وكان شريكًا حقيقيًا في إنقاذ حياة هذا الإنسان».
رسالة إنسانية
وختم د. شحادة حديثه برسالة مؤثرة: «الطب قبل أن يكون مهنة فهو رسالة إنسانية. أهم شيء في هذا العالم هو إنقاذ حياة الإنسان وتقديم العون له أينما كان، دون النظر إلى جنسية أو لغة أو دين».
وفي ظل الأخبار المؤلمة التي يعيشها المجتمع في الآونة الأخيرة، جاء هذا الحدث ليذكّر بأن الخير ما زال حاضرًا، وأن إنسانية البشر تتجلى في أبسط اللحظات وأكثرها خطورة، حتى على ارتفاع آلاف الأمتار في الجو.

