أمسية مُنعت قبل العرض بيومين| المخرج والمنتج مراد صغير: قرار بلدية كرمئيل يضيّق على الفن ويخنق حرية التعبير

الأمسية كانت مخصصة بالكامل لأعمال المخرج والمنتج مراد صغير، وشملت فيلمين من تأليفه وإخراجه وإنتاجه: "بس يومين" و"بتوقيت دمشق"

1 عرض المعرض
بلدية كرمئيل تلغي أمسية سينمائية للمخرج مراد صغير بعد بيع 1450 تذكرة
بلدية كرمئيل تلغي أمسية سينمائية للمخرج مراد صغير بعد بيع 1450 تذكرة
بلدية كرمئيل تلغي أمسية سينمائية للمخرج مراد صغير بعد بيع 1450 تذكرة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
ألغت بلدية كرمئيل عرض الأمسية السينمائية "بقاء وأمل"، التي كان من المقرر تنظيمها يوم الجمعة، بحجّة أن الأعمال المعروضة “تمس بالجنود والجيش” و“تتعارض مع أجندة الدولة”، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول حرية التعبير وحدود الفن في الفضاء العام.
الأمسية كانت مخصصة بالكامل لأعمال المخرج والمنتج مراد صغير، ابن مجد الكروم، وشملت فيلمين من تأليفه وإخراجه وإنتاجه: "بس يومين": يتناول قصة عائلة فلسطينية عام 1948، ويركّز على الساعات الأخيرة قبل قرار التهجير واللجوء، في فيلم إنساني عن الفقدان، البيت، الذاكرة، وصعوبة مغادرة الجذور.
"بتوقيت دمشق": فيلم قصير يحكي قصة طفل نشأ في السجون السورية مع والدته، ويعالج مفاهيم الطفولة والوجود والظلم من زاوية إنسانية بحتة.
المخرج والمنتج مراد صغير: إلغاء مجحف في دولة تدّعي الديمقراطية وحرية التعبير
"استديو المساء" مع شيرين يونس
07:49
وفي حديث خاص لبرنامج "استديو المساء" مع الإعلامية شيرين يونس عبر "راديو الناس"، أوضح مراد صغير أن الاتفاق على العرض تم قبل ثلاثة أسابيع مع قصر الثقافة في كرمئيل، إلا أنه تلقى قبل يومين فقط من الموعد المحدد اتصالًا من مدير القصر يُبلغه فيه بإلغاء الأمسية.
وقال صغير إن مدير قصر الثقافة أبلغه بأن رئيس البلدية وبّخه بشدة بسبب الموافقة على عرض أفلام “ضد أجندة الدولة” و”تمس بالجنود والجيش”، مؤكدًا أن القرار اتُّخذ من دون أي حوار مسبق أو فحص فعلي لمضمون الأعمال.
وشدد صغير على أن الفيلمين يحملان طابعًا إنسانيًا واجتماعيًا خالصًا، ولا يتضمنان أي دعوة سياسية مباشرة أو خطابًا ضد الجيش أو الاحتلال، مضيفًا:“العملان يتناولان الإنسان، الذاكرة، الطفولة، والظلم كحالة إنسانية عامة. لم تكن الفكرة سياسية، بل إنسانية بالدرجة الأولى”.
وأشار إلى أن قرار الإلغاء جاء بعد بيع نحو 1450 تذكرة، واصفًا الخطوة بأنها “إلغاء مجحف في دولة تدّعي الديمقراطية وحرية التعبير”، معتبرًا أن ما جرى يضيّق على الفن المستقل ويمنع وصول أعمال إنسانية إلى الجمهور.
وفي أعقاب القرار، قال صغير إنه يسعى حاليًا لإيجاد أماكن بديلة لعرض الأفلام خلال الأسبوع القادم، مؤكدًا إصراره على إيصال هذه الأعمال إلى الجمهور. ولفت إلى أن فيلم “بس يومين” كان حلمًا استغرق عشر سنوات لتحقيقه، وهو من أوائل أعماله السينمائية، وقد حصد أربعة ترشيحات في مهرجانات عالمية مرموقة.
وأوضح أن اختياره لكرمئيل جاء لكونها أقرب مدينة تتوفر فيها قاعة مناسبة للعرض الافتتاحي لأعماله، في ظل غياب بنية تحتية ملائمة في بلدته الشاغور.
قضية الإلغاء أعادت إلى الواجهة الأسئلة حول حرية الإبداع وحدودها، ودور السلطات المحلية في التدخل بالمحتوى الثقافي والفني، وسط مخاوف متزايدة من تضييق المساحة المتاحة للأصوات المستقلة والإنسانية.