دراسة: إتقان العبرية يتحول إلى عائق أمام الطلاب العرب في الجامعات

بحث جديد في جامعة حيفا يكشف أن 14% فقط من المتقدمين العرب لامتحان “ياعيل” حصلوا على إعفاء من دراسة العبرية، فيما اضطر 70% إلى التقدم للامتحان أكثر من مرة. 

1 عرض المعرض
ارتفاع بعدد خريجي الجامعات في إسرائيل| صورة من جامعة تل أبيب
ارتفاع بعدد خريجي الجامعات في إسرائيل| صورة من جامعة تل أبيب
ارتفاع بعدد خريجي الجامعات في إسرائيل| صورة من جامعة تل أبيب
(flash90)
كشفت دراسة جديدة أُعدّت لصالح مفوضية التنوع والإنصاف والاحتواء في جامعة حيفا، بالتعاون مع “جفعات حبيبة” و”شراكات روتشيلد”، عن فجوات عميقة في مستوى اللغة العبرية لدى الطلاب العرب، وانعكاساتها على اندماجهم في التعليم العالي وسوق العمل.
وبحسب معطيات الدراسة، فإن 14% فقط من العرب الذين تقدموا عام 2023 لامتحان المعرفة باللغة العبرية “ياعيل” حصلوا على علامة تمنحهم إعفاءً من دراسة اللغة العبرية في الأكاديميا. في المقابل، اضطر نحو 70% من المتقدمين إلى إعادة الامتحان أكثر من مرة، فيما تقدم 12% منهم للامتحان أكثر من ست مرات في محاولة للوصول إلى الحد المطلوب.

أكثر من امتحان: بوابة مغلقة أمام الأكاديميا

وتشير الدراسة إلى أن المشكلة لا تقتصر على صعوبة الامتحان نفسه، بل تعكس أزمة أوسع تبدأ من جهاز التعليم العربي، الذي لا ينجح في إكساب الطلاب لغة عبرية عملية ومستخدمة في الحياة اليومية، وتنتهي عند أبواب الأكاديميا، حيث يتحول الشرط اللغوي إلى عائق أمام كثيرين من الطلاب العرب.
وقالت البروفيسورة عرين سلامة قدسي، مفوضة التنوع والإنصاف والاحتواء في جامعة حيفا وإحدى الباحثات اللواتي قدن الدراسة، إن الحديث لا يدور عن التعليم فقط، بل عن اللغة كأداة للاندماج في الحياة. وأوضحت أن القدرة على استخدام العبرية تؤثر على المسار المهني، وعلى سوق العمل، وعلى إمكانية التقدم بعد التخرج.

طلاب يعرفون الامتحان ولا يتقنون المحادثة

وتحذر الدراسة من الاعتقاد بأن الحصول على علامة مرتفعة في امتحان “ياعيل” يعني بالضرورة إتقان اللغة العبرية. فبحسب سلامة قدسي، هناك طلاب حصلوا على إعفاء، لكنهم لا يجرؤون على طرح سؤال داخل الصف باللغة العبرية.
وأضافت أن كثيرًا من الطلاب العرب يصلون إلى الجامعة وهم قادرون على التعامل مع نصوص أو أسئلة امتحان، لكنهم يواجهون صعوبة في إدارة محادثة مع محاضر، أو التوجه إلى سكرتارية القسم، أو طرح سؤال في المكتبة، أو المشاركة في نقاش أكاديمي. وتدعم هذه الصورة معطيات الدراسة، إذ قال 63% من المشاركين إن امتحان “ياعيل” لم يساهم في إعدادهم الحقيقي للدراسة الأكاديمية.

الإحباط والعزلة داخل الحرم الجامعي

وتشير الدراسة إلى أن الحاجز اللغوي يخلق لدى طلاب عرب كثيرين شعورًا بالإحباط والعزلة، وقد يؤدي أحيانًا إلى التفكير بترك الدراسة. فحين لا يستطيع الطالب السؤال أو المشاركة أو الحديث، يشعر بأنه ليس جزءًا من الفضاء الأكاديمي، رغم أن المشكلة لا ترتبط بقدراته العلمية أو ذكائه، بل بالحاجز اللغوي وطريقة إعداد الطلاب قبل دخول الجامعة.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل كون المجتمع العربي من أكثر المجموعات السكانية فتوّة في البلاد، إذ إن نحو 60% من العرب هم دون سن الثلاثين، فيما لا يعمل ولا يتعلم نحو ثلث الشباب العرب بين 18 و24 عامًا. وبالنسبة لكثيرين منهم، تشكل الأكاديميا مسارًا رئيسيًا للتطور الشخصي والمهني، ما يجعل كل عائق أمام دخولها أو الاندماج فيها ذا تأثير اجتماعي واسع.

تعليم العبرية من الصف الأول… لكن بلا استخدام فعلي

ورغم أن اللغة العبرية تُدرّس في المدارس العربية منذ الصف الأول، وجدت الدراسة أن مستوى تعرض الطلاب العرب للغة خارج الصف منخفض جدًا. فقد أفاد 43% من طلاب الثانويات المشاركين في الاستطلاع بأنهم لم يجروا أبدًا محادثة بالعبرية مع مؤسسة رسمية، وقال 27% إنهم لم يتحدثوا بالعبرية مع يهود من أبناء جيلهم، فيما ذكر نحو ثلثهم أنهم لم يرسلوا أبدًا بريدًا إلكترونيًا باللغة العبرية.
وترى سلامة قدسي أنه لا يمكن توقع أن يصل طالب إلى الجامعة ويندمج طبيعيًا بلغة لم يستخدمها تقريبًا خارج الصف. وانتقدت أساليب تعليم العبرية في المدارس العربية، معتبرة أنها ما زالت تقليدية وتركز بصورة مفرطة على القواعد وتحليل النصوص والمعرفة النظرية، بدل التركيز على المحادثة والاستخدام العملي والقدرة على التواصل.

نحو نموذج جديد لتعليم العبرية

وبناء على نتائج البحث، يقترح الباحثون اعتماد نموذج يستند إلى المعيار الأوروبي لتعليم اللغات الثانية CEFR، وهو نموذج يركز على “الكفاءة العملية” بدل الاكتفاء بالمعرفة النظرية. ويعني ذلك قياس قدرة الطالب على القراءة والكتابة والفهم والمحادثة واستخدام اللغة في مواقف حياتية وأكاديمية ومهنية حقيقية.
وتؤكد الدراسة أن المطلوب ليس تخريج طلاب يعرفون الإجابة عن أسئلة في القواعد أو تحليل نص أدبي فقط، بل إعداد شباب قادرين على التحدث مع محاضر، والمشاركة في نقاش جامعي، واستئجار شقة في مدينة الدراسة، والتعامل مع المؤسسات وسوق العمل بثقة.
First published: 16:28, 29.06.26