فراس بدحي: تصريحات علي زيدان مؤسفة وكان عليه انتظار قرار اللجنة القطرية
استوديو المساء مع شيرين يونس
10:53
احتلت قضية الجريمة والعنف في المجتمع العربي حيزًا واسعًا من النقاشات التي شهدها مؤتمر الحكم المحلي الذي عُقد اليوم بمشاركة رؤساء سلطات محلية ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد، في ظل استمرار ارتفاع عدد الضحايا وتصاعد الانتقادات لأداء الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون في مواجهة هذه الظاهرة.
وشدد المشاركون من رؤساء السلطات المحلية العربية على ضرورة وضع ملف الجريمة والعنف في صدارة أولويات الدولة، مطالبين بخطة مهنية شاملة لوقف نزيف الدم المستمر في البلدات العربية.
"الدولة لا يمكن أن تسمح بذبح المواطنين في الشوارع"
وفي حديث خاص لراديو الناس، قال رئيس بلدية كفر قرع المحامي فراس بدحي إن مشاركة السلطات المحلية العربية في المؤتمر هدفت إلى إيصال صوت المجتمع العربي وطرح القضايا الملحة التي يعاني منها، وفي مقدمتها الجريمة والعنف.
وأضاف أن رؤساء السلطات المحلية وجّهوا انتقادات مباشرة للحكومة، معتبرين أنها لا تبذل الجهود المطلوبة لمكافحة الظاهرة.
وقال بدحي: "دولة تتغنى بالديمقراطية لا يمكن أن تسمح لنفسها بأن يُذبح مواطنون في الشوارع أمام أعين المسؤولين. المنطق يقول إن على الحكومة أن تضع خطة مهنية لمكافحة هذه الآفة، لكن الحكومة الحالية لا تبدي حتى الحد الأدنى من الجدية في معالجة الملف".
انتقادات لأداء الحكومة ووزير الأمن القومي
وحمّل بدحي الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تفاقم الأوضاع الأمنية داخل المجتمع العربي، مشيرًا إلى أن انتشار السلاح وتحول الجريمة إلى ظاهرة يومية بات يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين.
وأضاف أن ما كان يُعتبر في السابق حدثًا استثنائيًا أصبح اليوم خبرًا عابرًا، في ظل الأعداد المرتفعة للضحايا، قائلاً إن المجتمع العربي يعيش "دوامة عنف غير طبيعية وغير إنسانية"، وإن هناك شعورًا متزايدًا بأن الدولة لا تتعامل مع القضية بالجدية المطلوبة.
رؤساء السلطات اليهودية أبدوا تعاطفًا
وأشار رئيس بلدية كفر قرع إلى أن رؤساء السلطات المحلية اليهودية المشاركين في المؤتمر أبدوا تعاطفًا وتفهمًا للمخاوف التي طرحها ممثلو المجتمع العربي، إلا أنه شدد على أن التأثير الحقيقي يجب أن يأتي من الحكومة والجهات التنفيذية المسؤولة عن الأمن وإنفاذ القانون.
وأكد أن المطلوب ليس فقط الاستماع إلى الشكاوى، بل ترجمتها إلى خطوات عملية تنعكس على أرض الواقع وتؤدي إلى خفض أعداد الضحايا.
مواجهة مع بيني غانتس حول الشراكة العربية
وخلال المؤتمر، شهدت إحدى الجلسات مواجهة كلامية بين بدحي ورئيس حزب "المعسكر الرسمي" بيني غانتس، على خلفية تصريحات تتعلق بمستقبل الحكومات المقبلة ومكانة الأحزاب العربية فيها.
وقال بدحي إنه اعترض على الطروحات التي تستثني المجتمع العربي من المشاركة في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن المواطنين العرب يجب أن يكونوا شركاء كاملين في صياغة السياسات العامة وليسوا مجرد متلقين للقرارات.
وأضاف أن استبعاد 21% من المواطنين من دوائر التأثير السياسي يتناقض مع المبادئ الديمقراطية ويقوض أسس الشراكة المدنية.
تشكيك بجدوى الاجتماعات الأمنية
وفيما يتعلق بالاجتماعات الدورية بين ممثلي السلطات المحلية العربية وقيادة الشرطة، أعرب بدحي عن تشككه في جدوى هذه اللقاءات، معتبرًا أن نتائجها على الأرض لا تزال محدودة.
وقال إن المجتمع العربي سجل حتى الآن 135 ضحية جراء الجريمة والعنف، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تجعل من الصعب الحديث عن نجاح في معالجة الظاهرة.
وأضاف أن المواطنين يريدون رؤية نتائج ملموسة تتمثل في انخفاض معدلات الجريمة وعدد الضحايا، وليس الاكتفاء بعقد الاجتماعات وإطلاق التصريحات.
دعم لاستمرار مساعي إعادة القائمة المشتركة
وفي الشأن السياسي، تطرق بدحي إلى الجهود المبذولة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة قبيل الانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن حالة الإحباط القائمة لا يجب أن تدفع إلى التخلي عن المشروع الوحدوي.
وقال إن توحيد الأحزاب العربية من شأنه تعزيز التمثيل السياسي للمجتمع العربي وزيادة قدرته على التأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي، معتبرًا أن التحديات التي تواجه المجتمع العربي اليوم تستدعي أعلى درجات الوحدة والتنسيق.
"اليأس ليس خطة عمل"
واختتم بدحي حديثه بالتأكيد على ضرورة مواصلة النضال الشعبي والسياسي لمواجهة الجريمة والعنف، مشددًا على أن الاستسلام للواقع القائم ليس خيارًا.
وقال: "اليأس ليس خطة عمل. علينا أن نستمر بالمطالبة والعمل والكفاح من أجل حياة كريمة وآمنة لأبناء مجتمعنا. نحن مجتمع يواجه تحديات كبيرة، والوحدة والعمل المشترك هما السبيل لمواجهتها".

