كشف استطلاع وزارة الصحة لتقييم تجربة الأطباء المتدربين “الستاج” لعام 2025 عن تفاوت واسع في التخصصات التي يفضلها الأطباء الشباب، إلى جانب فروق ملحوظة في مستويات رضاهم عن التدريب بين المستشفيات المختلفة. وأظهر الاستطلاع تصدر مستشفى زيف في صفد مستويات الرضا في أقسام التدريب الأساسية، فيما برز مستشفيا إيخيلوف ومئير بين المراكز الطبية الكبيرة.
وشارك في الاستطلاع 1,831 طبيبًا وطبيبة أنهوا فترة التدريب العملي خلال عام 2025، وفق النظام الذي كان معمولًا به قبل تطبيق الإصلاح الجديد على برنامج “الستاج”، والذي شمل، من بين أمور أخرى، تقصير مدة التدريب وتحسين آليات تقييم المتدربين.
وشكلت النساء نحو 45% من المشاركين، بواقع 827 طبيبة، فيما كان نحو 62% من مجمل المشاركين من خريجي كليات الطب خارج البلاد.
وتُعد فترة “الستاج” مرحلة أساسية في انتقال خريج الطب من الدراسة الأكاديمية إلى ممارسة المهنة والحصول على الترخيص. وركز الاستطلاع على الأقسام الرئيسية التي يتدرب فيها الأطباء، وهي الطب الباطني والجراحة وطب الأطفال والطب الطارئ، وقاس مستوى رضاهم عن الإرشاد والمرافقة المهنية وظروف التدريب ومدى شعورهم بالقدرة على تطبيق المعرفة التي اكتسبوها.
ثلاثة تخصصات تستقطب نحو 40% من المتدربين
وأظهرت النتائج أن نحو 40% من الأطباء المتدربين يرغبون في الالتحاق بواحد من ثلاثة تخصصات رئيسية، هي الطب الباطني وطب الأطفال وطب العائلة.
وتصدر الطب الباطني قائمة التخصصات الأكثر طلبًا، بعدما اختاره 272 متدربًا كتخصص مفضل، يليه طب الأطفال مع 241 متدربًا، ثم طب العائلة مع 203.
وضمت قائمة التخصصات العشرة الأكثر طلبًا أيضًا طب النساء والتوليد، الذي اختاره 131 متدربًا، والتخدير مع 99، وجراحة العظام مع 98، والطب النفسي مع 80 متدربًا.
في المقابل، أظهر الاستطلاع إقبالًا محدودًا للغاية على تخصصات أخرى، رغم الحاجة المتزايدة إلى بعضها. فقد اختار طب الشيخوخة 27 متدربًا فقط، فيما فضل 23 تخصص الأورام.
أما جراحة الأوعية الدموية وجراحة الأعصاب، وهما من التخصصات التي تتطلب سنوات طويلة من التأهيل، فاختار كلًا منهما سبعة متدربين فقط. وفي أسفل القائمة جاءت الطب النووي باختيار شخصين، فيما اختار شخص واحد فقط كلًا من الأحياء الدقيقة السريرية والصحة العامة.
وامتنع 169 مشاركًا، أي ما يقارب 10% من المستطلعين، عن تحديد التخصص الذي يفضلونه.
الاهتمام بالمهنة أولًا.. والحاجة الوطنية في أسفل الاعتبارات
وعند سؤال المتدربين عن العوامل التي تؤثر في اختيار تخصصهم المستقبلي، جاء الاهتمام بالمجال والتحدي المهني في المرتبة الأولى، تلاهما مستوى الرضا عن تجربة التدريب داخل القسم، ثم القدرة المستقبلية على تحقيق دخل جيد.
في المقابل، جاءت حاجة جهاز الصحة إلى أطباء في تخصص معين، وكذلك الحوافز المالية، في مراتب متأخرة ضمن الاعتبارات المؤثرة في اختيار المسار المهني، وهي صورة مشابهة للنتائج المسجلة في استطلاع عام 2024.
اختلافات واضحة بين النساء والرجال
وكشف الاستطلاع عن فروق لافتة في التخصصات المفضلة بحسب الجنس. فقد جاء طب الأطفال في المرتبة الأولى لدى النساء، واختارته نحو 18% منهن، يليه طب العائلة والطب الباطني ثم النساء والتوليد.
أما لدى الرجال، فتصدر الطب الباطني القائمة بنسبة تقارب 17%، تليه جراحة العظام والتخدير والجراحة العامة.
وكانت الفجوة الأبرز في تخصص النساء والتوليد، إذ اختاره نحو 14% من الطبيبات، مقابل أقل من 2% من الرجال.
وفي جراحة العظام انعكست الصورة، إذ فضلها نحو 9% من الرجال مقابل نحو 2% فقط من النساء. كما أظهر الاستطلاع ميلًا أكبر لدى الرجال إلى تخصصي الجراحة العامة والتخدير.
المركز يتصدر.. والفجوة مع الأطراف مستمرة
وكشفت النتائج استمرار التحدي المتعلق بالتوزيع الجغرافي المستقبلي للأطباء، إذ بقيت منطقة المركز الوجهة الأكثر تفضيلًا لإجراء التخصص، بعدما وضعها 739 متدربًا في المرتبة الأولى.
وجاءت منطقة حيفا ثانية مع 355 متدربًا، بينما سجلت المناطق الطرفية أرقامًا أقل بكثير؛ إذ اختار الجليل 189 متدربًا، والجنوب 147، ومنطقة القدس 142 فقط كخيار أول للتخصص.
مستشفى زيف يتصدر مستويات الرضا
وعلى صعيد تقييم المستشفيات، برز مستشفى زيف في صفد بشكل لافت، مسجلًا أعلى مستويات رضا المتدربين في الأقسام الأربعة الأساسية التي شملها الاستطلاع.
وبلغت نسبة الرضا في قسم الطوارئ في زيف 91%، وفي طب الأطفال 90%، والطب الباطني 86%، والجراحة 84%، وهي أعلى نتيجة على مستوى البلاد في كل واحد من هذه الأقسام.
ومن بين المراكز الطبية الكبرى، سجل إيخيلوف أداءً بارزًا، مع رضا بنسبة 82% في الباطنية، و83% في الطوارئ، و54% في الجراحة، متصدرًا فئته في ثلاثة من الأقسام الأربعة.
كما برز مستشفى مئير في كفار سابا بين المستشفيات الكبيرة، مسجلًا 82% في الباطنية و60% في الجراحة.
أما في طب الأطفال، فتصدر مركز شنايدر الطبي فئة المراكز الكبرى بنسبة رضا بلغت 76%، يليه إيخيلوف بـ75% وهداسا بـ72%.
في المقابل، سجل هداسا أدنى نسبة في الطب الباطني بين المراكز الكبرى، عند 71%، بينما سجل بيلينسون 33% فقط في الجراحة، وهي النسبة الأدنى في هذه الفئة. وفي طب الأطفال، سجل رمبام 66%.
أما شيبا، أكبر المراكز الطبية في البلاد، فلم يتصدر أيًا من الأقسام التي شملها الاستطلاع، وسجل 74% في الباطنية، و70% في الأطفال، و65% في الطوارئ، و49% في الجراحة.
تحسن عام.. لكن الجراحة لا تزال في المرتبة الأخيرة
وعلى المستوى العام، أظهرت النتائج ارتفاعًا في رضا المتدربين في جميع الأقسام مقارنة بالسنوات السابقة.
وسجل الطب الباطني أعلى مستوى رضا بنسبة 73.3%، يليه قسم الطوارئ بـ70.6%، ثم طب الأطفال بـ69.4%، بينما بقيت الجراحة في المرتبة الأخيرة بنسبة 49.1%.
ورغم ذلك، سجلت أقسام الجراحة تحسنًا طفيفًا مقارنة بعام 2024، عندما بلغت نسبة الرضا 47%. كما ارتفعت مستويات الرضا المتعلقة بالإرشاد والمرافقة والتوجيه بنحو أربع نقاط مئوية في مختلف الأقسام.
خريجو الخارج أكثر رضا في الجراحة والطوارئ
وأظهر الاستطلاع كذلك فروقًا بين خريجي كليات الطب المحلية وخريجي الخارج، وخصوصًا في أقسام الجراحة والطوارئ.
ففي الجراحة، بلغت نسبة الرضا الإجمالية لدى خريجي الخارج 54.7%، مقابل 37.8% لدى خريجي كليات الطب المحلية. وفي أقسام الطوارئ بلغت النسبة 75.3% لدى خريجي الخارج، مقابل 62.4% لدى خريجي البلاد.
كما قال 22.1% فقط من خريجي الكليات المحلية إنهم يشعرون بأنهم يُعاملون كجزء من الطاقم الطبي وليس فقط كمنفذين للمهام، مقارنة بـ42.4% من خريجي الخارج.
تفاوت كبير في ظروف الراحة خلال المناوبات
وتطرق الاستطلاع أيضًا إلى ظروف المبيت والراحة خلال المناوبات، وكشف عن تفاوت كبير بين المستشفيات.
ففي أقسام الطوارئ، منح 56% فقط من المتدربين ظروف المبيت والراحة تقييمًا مرتفعًا.
وسجل مستشفى أسوتا أشدود أفضل نتيجة في هذا الجانب، إذ أعطى 87% من المتدربين ظروف المبيت تقييمًا مرتفعًا، يليه بني تسيون بنسبة 80%.
في المقابل، بلغت النسبة 24% فقط في شيبا، و26% في سوروكا، و32% في لنيادو.
وزارة الصحة: النتائج إيجابية لكن هناك مجالات تتطلب العمل
وقالت رئيسة شعبة الطب في وزارة الصحة، الدكتورة هاغار مزراحي، إن فترة التدريب تشكل مرحلة مهمة في إعداد الجيل المقبل من الأطباء، مشيرة إلى أن ارتفاع مستويات الرضا في الأقسام الأساسية يمثل اتجاهًا إيجابيًا، إلى جانب وجود جوانب لا تزال بحاجة إلى تحسين.
وأضافت أن الإصلاح الجديد في برنامج التدريب، والذي دخل حيز التنفيذ بعد الفترة التي يتناولها الاستطلاع، يأتي ضمن خطوات تهدف إلى تطوير عملية تأهيل الأطباء الشباب وملاءمتها لاحتياجاتهم واحتياجات جهاز الصحة.
من جهتها، قالت رئيسة قسم ترخيص المهن الطبية في وزارة الصحة، الدكتورة أورلي غرينفيلد، إن نتائج الاستطلاع تعكس تطلعات الأطباء المستقبليين إلى الحصول على تدريب نوعي وفرص للتطور المهني، مؤكدة أهمية مواصلة الاستثمار في الإرشاد والمرافقة وتحسين ظروف التدريب، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق الطرفية.




