في لقاءٍ خاص مع راديو الناس، تحدثت فداء شحادة، عضوة بلدية اللد سابقًا والناشطة في حراك "تأثير" لتطوير قيادة محلية لمحاربة الجريمة، عن الأزمة الحادة التي تعيشها مدينة اللد، خصوصًا في المجتمع العربي، وما تواجهه من موجة عنف غير مسبوقة، وذلك مع نهاية عام 2025.
وكانت مدينة اللد قد شهدت مقتل 19 شخصا، هذا بالاضافة الى عدد آخر من الجرحى جراء موجة العنف غير المسبوقة التي شهدتها المدينة خلال عام 2025.
وقالت شحادة: "اللد تعيش وضعًا خطيرًا، رغم أن هناك الكثير من الأمور الإيجابية والخير في هذه المدينة، لا سيما في مجتمعنا العربي. للأسف، للسنة الثالثة على التوالي، تحتل المدينة المرتبة الأولى في عدد حالات القتل، وهذا أمر مؤلم للغاية."
فداء شحادة: اللد تحت وطأة العنف وغياب العدالة
استوديو المساء مع فرات نصار
04:44
وأضافت: "وصلنا إلى مرحلة نشاهد فيها نحو 20 حالة قتل في السنة، لكن الغريب أن ملفّات التحقيقات المفتوحة لا تتجاوز ثلاثة ملفات محلولة فقط، وهذا يعني أننا في المرتبة الأخيرة من حيث حل الملفات الجنائية. وإذا عدنا للسنوات الماضية، نلاحظ أن كل عام يتم حل ملف أو ملفان فقط، وهذا لا يعكس العدالة ولا يرضي ضمائرنا."
ولم تقتصر الأزمة على ارتفاع معدلات القتل فقط، بل توسعت لتشمل "فقدان الحيز العام"، كما وصفت شحادة، مشيرة إلى أن "صوت إطلاق النار أصبح مسموعًا في معظم ساعات اليوم، خاصة في المساء حيث لا يجرؤ الناس على الخروج أو التنزه، مما يحول الحيز العام إلى مكان عنيف لا يستطيع أحد الوصول إليه."
وعن أسباب تفاقم الوضع، قالت: "انتشار السلاح غير المرخص ازداد بشكل غير طبيعي في العام الأخير، ويرجع ذلك جزئياً إلى تداعيات الحرب القائمة، إذ أن كميات كبيرة من الأسلحة الغير مرخصة تدخل المجتمع، وأصبح العديد من الأطفال في سن 14 و15 يحملون هذه الأسلحة."
وأوضحت فداء أن حراك "تأثير" اختار أن يبدأ عمله من استعادة الحيز العام باعتباره نقطة انطلاق للانتماء والعودة إلى المدينة، قائلة: "قررنا أن نستعيد انتمائنا للمدينة والبلد الذي نعيش فيه، لأننا لا نستطيع أن ننتظر الشرطة أو الدولة التي طال انتظارها دون جدوى."
وعن المبادرات في المجتمع العربي، أكدت: "هناك الكثير من المبادرات النسائية والاجتماعية، كما توجد محاولات لعلاج تبعات الجريمة، مثل دعم الأيتام الذين يُسببون في العنف. لكن لا أحد منهم يستطيع أن يأخذ دور الشرطة في حل الملفات وجمع السلاح، وهذا أمر أساسي لاستمرار الحياة الآمنة."
وأضافت: "نعمل اليوم مع طلاب الصف السابع في مجموعات قيادية تبني الانتماء للمدينة، هؤلاء هم قادة المستقبل الذين يمكن أن يغيروا الواقع على المدى البعيد، لكننا نعلم أن الحل الجذري مرتبط بحل ملفات القتل من قبل الشرطة، إذ بدون ذلك يصبح العيش صعبًا."
وأردفت: "يجب أن يكون هناك رادع قوي وعمليات فعالة لتجميع السلاح من الشوارع، وإلا فإن العنف سيستمر ويزداد."
وختمت شحادة: "نأمل في العام القادم أن تكون هناك معطيات جديدة وإيجابية أكثر، وأن نسمع عن مبادرات تتوسع في البلاد كلها، لأن الوضع بلغ مرحلة حرجة تتطلب استنهاضًا حقيقيًا من كل الجهات."


