دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش

مهرجان "أيام الثقافة الكردية" يعيد اللغة والموسيقى والفنون الكردية إلى المشهد العام في سوريا، في خطوة رمزية تعكس تحولات ثقافية وسياسية بعد سنوات طويلة من الإقصاء

2 عرض المعرض
دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش
دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش
دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش
(سانا)

احتضنت العاصمة السورية دمشق فعاليات مهرجان "أيام الثقافة الكردية"، في حدث وُصف بأنه الأول من نوعه بعد عقود من التهميش والمنع الأمني الذي طال مظاهر التعبير الثقافي الكردي في سوريا خلال مراحل سابقة. وجاء المهرجان في مجمع دمر الثقافي، بمشاركة فنانين ومثقفين وفرق موسيقية، ضمن برنامج جمع بين اللغة والموسيقى والغناء التراثي والسينما والمسرح والفنون الأدائية.
ويحمل المهرجان دلالة تتجاوز الطابع الفني، إذ يضع الثقافة الكردية في واجهة المشهد السوري بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية الجامعة، لا هامشًا ثقافيًا أو ملفًا أمنيًا كما كان يُنظر إليها في فترات سابقة. وقد تزامنت الفعاليات مع يوم اللغة الكردية، ما منحها بعدًا إضافيًا في إبراز اللغة باعتبارها ذاكرة وهوية وحقًا ثقافيًا.

بين الهوية والاعتراف

2 عرض المعرض
دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش
دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش
دمشق تفتح نافذتها على الثقافة الكردية بعد عقود من التهميش
(سانا)
ويأتي تنظيم هذه الفعاليات في ظل حديث متزايد عن ضرورة إعادة الاعتبار للتنوع السوري، بعد سنوات طويلة من النزاع والانقسام والتراجع الثقافي. ووفق ما نُقل عن القائمين على المهرجان، فإن أهمية الحدث تنبع من كونه يأتي بعد سنوات طويلة من التهميش السياسي والاجتماعي الذي عانى منه الأكراد في سوريا، ومن بينهم شرائح عانت سابقًا من الحرمان من الوثائق الرسمية أو الاعتراف القانوني الكامل.
وشكّل المهرجان فرصة لتقديم الثقافة الكردية بوصفها مكونًا أصيلًا من مكونات سوريا، من خلال عروض موسيقية وتراثية وفنية تسعى إلى كسر الصورة النمطية وإعادة وصل الجمهور الدمشقي بجانب من التراث السوري المتعدد.

الثقافة كرسالة سياسية ناعمة

ورغم أن الحدث ثقافي في عنوانه المباشر، إلا أن رسالته السياسية حاضرة بوضوح، إذ يعكس محاولة لإعادة بناء فضاء عام أكثر اتساعًا للتنوع اللغوي والقومي والديني في البلاد. فبعد عقود من التعامل الحذر أو المقيد مع التعبير الكردي، تبدو هذه الفعاليات بمثابة إعلان رمزي بأن الثقافة قد تكون أحد مداخل المصالح
ة مع الذاكرة، وأحد المسارات الممكنة لترميم العلاقة بين الدولة والمجتمع ومكوناته المختلفة.