مسيّرات حزب الله تربك الجيش الإسرائيلي: "مواجهتها لا يزال جزئيًا"

ضباط في الجيش الإسرائيلي يقولون إن حزب الله يطوّر أساليب تشغيل المسيّرات الانتحارية، فيما يحاول الجيش تقليص الفجوات عبر جمع استخباري مكثف ومنظومات رصد 

1 عرض المعرض
جنديات في الجيش الاسرائيلي
جنديات في الجيش الاسرائيلي
جنديات في الجيش الاسرائيلي
(Flash90)
تتصاعد في الجيش الإسرائيلي المخاوف من اتساع تهديد المسيّرات الانتحارية التي يستخدمها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في ظل اعتراف ضباط بأن الرد الحالي على هذا التهديد ما يزال جزئيًا وغير كافٍ، بينما يواصل الحزب تطوير أساليب التشغيل والهجوم.
وبحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية، كثّف الجيش في الأيام الأخيرة عمليات جمع المعلومات والتحقيق في كيفية تشغيل حزب الله لهذه المسيّرات، خاصة بعد هجوم استهدف عدة نقاط نشاط في جنوب لبنان، بينها جرافة تعمل لصالح وزارة الأمن الإسرائيلية، وأسفر عن مقتل إسرائيليَّين، هما أب وابنه، وإصابة عدد من الجنود.

أسلوب مزدوج في التشغيل

ويقول ضباط في سلاح البر الإسرائيلي إن حزب الله يعتمد غالبًا أسلوبًا مركبًا في تشغيل المسيّرات؛ إذ يطلق أولًا مسيّرة استطلاع لجمع المعلومات ومراقبة تحركات القوات، ثم تعود إلى الخلف، قبل أن تُطلق مسيّرة هجومية تعتمد على الألياف الضوئية، وهي تقنية تجعل اكتشافها أو التشويش عليها أكثر صعوبة.
ويُنظر داخل الجيش الإسرائيلي إلى هذا الأسلوب باعتباره تحديًا ميدانيًا متزايدًا، لأنه يسمح لحزب الله بتحسين دقة الاستهداف وتقليص قدرة القوات على كشف الخطر في الوقت المناسب.

"تهديد يتحدى حواس القادة"

وقال ضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية إن هذا النوع من التهديد "يتحدى الجيش بصورة كبيرة"، موضحًا أن الخطر لا يأتي دائمًا من مساحة قريبة يمكن للجندي أو القائد التعامل معها بشكل مباشر، بل من مدى أبعد وبطريقة مفاجئة.
وأضاف أن وصول تهديد من بعيد، مثل مسيّرة أو صاروخ مضاد للدروع، يشكل "حدثًا بالغ الأهمية" بالنسبة للقوات في الميدان، لأن التعامل معه يتطلب يقظة عالية وقدرة سريعة على التشخيص والاحتماء. وأشار إلى أن هذا التحدي أدى في السابق إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات.

لا حل سحريًا حتى الآن

وبحسب الضابط، لا يوجد حتى الآن "حل واحد فوري" قادر على إزالة تهديد المسيّرات بشكل كامل، بل يدور الحديث عن مزيج من الإجراءات الميدانية والتكنولوجية. وتشمل هذه الإجراءات رفع الانضباط العملياتي لدى القوات، تحسين القدرة على رصد المسيّرات، استخدام وسائل حماية فردية مثل الخوذ والسترات الواقية، تقليص الانكشاف خلال ساعات النهار، ونشر شبكات تمويه في المواقع الحساسة.
وأكد أن الحماية الشخصية ساهمت في بعض الحالات في تقليل حجم الإصابات، إلا أن التحدي الأساسي يبقى في كشف المسيّرة قبل وصولها إلى الهدف، ومنع حزب الله من تحقيق إنجازات ميدانية عبر هذه الوسائل.

جهد استخباري ضد كامل سلسلة التشغيل

في المقابل، أقام جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" فريقًا مخصصًا للتعامل مع منظومة المسيّرات التابعة لحزب الله، ضمن جهد استخباري يهدف إلى استهداف سلسلة التشغيل كاملة، من مرحلة الإمداد والتجهيز، مرورًا بالمشغلين، وصولًا إلى كل من يشارك في عمليات الإطلاق والتوجيه.
وبحسب الضابط، يعمل الجيش على ضرب مشغلي المسيّرات أنفسهم، إلى جانب نشر قدرات ميدانية جديدة لم يكشف تفاصيلها، بهدف تحسين فعالية الرصد والإنذار والاعتراض.

منظومات رادار ورصد بصري واعتراض

وتنتشر في الميدان، وفق المصادر العسكرية، عدة منظومات للتعامل مع هذا التهديد، تشمل رادارات ووسائل رصد بصرية وقدرات اعتراض مختلفة، إلا أن الجيش يعترف بأن مستوى الفاعلية العملياتية الحالي "غير مُرضٍ".