اعتقلت الشرطة، أمس الأحد، أربعة شبان من أبناء الطائفة العربية الدرزية، خلال احتجاج نظمه عشرات الشبان على شارع رقم 6 قرب مفرق عين توت، تخلله إغلاق الشارع وإضرام النار في إطارات مطاطية، احتجاجًا على اعتداء تعرض له ثلاثة شبان دروز في تل أبيب قبل أيام، على خلفية تحدثهم باللغة العربية.
وكان الشبان الثلاثة قد تعرضوا لاعتداء جسدي، أسفر عن إصابة أحدهم بجروح متوسطة جراء تعرضه للطعن، فيما أصيب الآخران بجروح طفيفة، وفق المعلومات المتداولة بشأن الاعتداء.
وأثارت القضية موجة غضب في أوساط أبناء الطائفة الدرزية، وسط انتقادات لتنامي الاعتداءات العنصرية التي تستهدف المواطنين العرب، ومطالبات بمحاسبة المعتدين ووضع حد لهذه الظاهرة.
المحامي سامر علي: الاعتداء على الشبان بسبب تحدثهم بالعربية يعكس تصاعد العنصرية
وفي حديث لراديو الناس، قال المحامي سامر علي، رئيس منتدى المحامين الدروز ونائب رئيس نقابة المحامين في لواء حيفا، إن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن الشبان الثلاثة دخلوا أحد المقاهي في منطقة تل أبيب، وبدأوا بالتحدث باللغة العربية، قبل أن تتعرض لهم مجموعة وصفها بأنها عنصرية وتعتدي عليهم بالضرب.
المحامي سامر علي: الاعتداء على الشبان بسبب تحدثهم بالعربية يعكس تصاعد العنصرية
هذا النهار مع شيرين يونس
05:44
وأوضح علي أن الاعتداء أسفر عن إصابة أحد الشبان بجروح متوسطة، فيما أصيب الآخران بجروح طفيفة.
واعتبر أن الحادثة لا يمكن فصلها عن تصاعد الاعتداءات العنصرية ضد المواطنين العرب خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تستهدف العرب بغض النظر عن انتمائهم الديني.
وقال: "أنا لا أفرّق بين المسلمين والمسيحيين والدروز، فجميعهم يتحدثون اللغة العربية"، مشيرًا إلى أن أبناء الطائفة الدرزية باتوا أيضًا يتعرضون لاعتداءات على هذه الخلفية.
واتهم علي جهات سياسية بتغذية خطاب تحريضي يمنح، بحسب تعبيره، مجموعات عنصرية شعورًا بشرعية الاعتداء على المواطنين العرب.
الإفراج عن المعتقلين الأربعة
وفيما يتعلق باعتقال الشبان الأربعة خلال الاحتجاج على شارع 6، قال علي إن المعلومات التي وصلته تفيد بالإفراج عنهم جميعًا.
وأوضح أن الوقفة الاحتجاجية نُظمت بصورة عفوية، ولم تكن حاصلة على تصريح قانوني، معتبرًا أنها جاءت نتيجة حالة الغضب والاحتقان التي أعقبت الاعتداء في تل أبيب.
وشدد على أن أبناء الطائفة الدرزية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الاعتداءات العنصرية، مؤكدًا أن الرد يجب أن يكون عبر الوسائل القانونية وملاحقة المعتدين أمام الجهات المختصة.
وقال: "لن نسكت ولن نمر مرور الكرام على هذه الاعتداءات، وكل من يعتدي على الشبان الدروز سنلاحقه قانونيًا".
"الخطاب السياسي المتطرف يولّد العنصرية والاحتقان"
وحذّر علي من التداعيات الاجتماعية والأمنية لاستمرار الاعتداءات العنصرية، معتبرًا أن الخطاب السياسي المتطرف يسهم في تأجيج التوتر داخل المجتمع.
وأشار إلى حوادث أخرى، بينها الاعتداء على فتى داخل حافلة، واعتداءات قال إن شبانًا دروزًا تعرضوا لها على أيدي عناصر من الشرطة في شفاعمرو.
وأضاف أن مكتبه يتابع عددًا من القضايا المتعلقة باعتداءات عنصرية، موضحًا أن بعضها أسفر عن تقديم لوائح اتهام، فيما جرى تقديم دعاوى مدنية للمطالبة بتعويضات مالية في قضايا أخرى.
وأكد أن المواجهة القانونية الفردية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة الظاهرة، داعيًا الجهات الرسمية وصنّاع القرار إلى اتخاذ خطوات جدية للحد من التحريض.
وقال: "الخطاب السياسي المتعجرف يولّد العنصرية، والعنصرية تولّد الاحتقان"، محذرًا من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التوتر.
علي صلالحة: الحكومة تتحمل مسؤولية المناخ الذي يسمح بتنامي العنصرية
هذا النهار مع شيرين يونس
07:33
علي صلالحة: الحكومة تتحمل مسؤولية المناخ الذي يسمح بتنامي العنصرية
من جانبه، قال عضو الكنيست السابق عن حزب ميرتس، والمرشح عن حزب الديمقراطيين، علي صلالحة، في حديث لراديو الناس، إن الاعتداء على الشبان الدروز يأتي ضمن سلسلة اعتداءات عنصرية تستهدف المواطنين العرب في البلاد.
واعتبر صلالحة أن المناخ السياسي السائد خلال السنوات الأخيرة أسهم في تفاقم الظاهرة، محمّلًا الحكومة الحالية مسؤولية سياسية وأخلاقية عن تصاعد الخطاب العنصري.
وقال إن الاعتداءات لم تعد تقتصر على فئة معينة، بل تشمل مواطنين عربًا من مختلف الطوائف، إلى جانب حوادث طالت سائقي حافلات وعاملين في قطاعات مختلفة.
وانتقد صلالحة ما وصفه بغياب مواقف واضحة من المسؤولين الحكوميين لإدانة الاعتداءات على المواطنين بسبب تحدثهم باللغة العربية.
وأشار إلى أن أبناء الطائفة الدرزية يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، ومع ذلك يتعرض بعضهم، بحسب قوله، لاعتداءات عنصرية لا تميّز بين المواطنين العرب على أساس انتمائهم الديني.
دعوة إلى مظاهرة واسعة بمشاركة القيادات الدرزية
ودعا صلالحة رؤساء السلطات المحلية والقيادات الدينية والاجتماعية الدرزية إلى تنظيم احتجاج واسع ومنظم ضد الاعتداءات العنصرية.
وقال إن الاحتجاج الذي شهدته منطقة عين توت يعكس غضب الشبان، لكنه شدد على ضرورة الانتقال إلى تحرك جماهيري أوسع، تشارك فيه مختلف مؤسسات الطائفة.
واستحضر صلالحة المظاهرة الحاشدة التي نُظمت في تل أبيب احتجاجًا على قانون القومية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تستدعي تحركًا جماهيريًا مماثلًا.
كما انتقد أداء بعض القيادات السياسية الدرزية، داعيًا إياها إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا في مواجهة الاعتداءات والعنصرية.
الانتخابات ومواجهة خطاب التحريض
وربط صلالحة بين تصاعد العنصرية والمشهد السياسي عشية انتخابات الكنيست، معتبرًا أن تغيير السياسات الحكومية يتطلب مشاركة سياسية فاعلة ومحاسبة المسؤولين عن الخطاب التحريضي، وفق موقفه.
وانتقد قانون القومية وقانون كامينتس، معتبرًا أنهما يعكسان سياسات تمييزية تجاه المواطنين العرب.
وتأتي هذه التصريحات قبل يوم واحد من انتخابات الكنيست، في وقت تتصاعد فيه النقاشات بشأن العنف والعنصرية والمساواة المدنية، ومدى مسؤولية القيادات السياسية عن الخطاب السائد في المجتمع.
مطالبات بمحاسبة المعتدين ومنع تكرار الاعتداءات
وأعاد الاعتداء على الشبان الثلاثة في تل أبيب، وما أعقبه من احتجاجات واعتقالات، قضية الاعتداءات على خلفية قومية ولغوية إلى واجهة النقاش العام.
وبينما شدد المحامي سامر علي على أهمية الملاحقة القضائية للمعتدين، دعا علي صلالحة إلى تحرك جماهيري ومؤسساتي واسع لمواجهة الظاهرة.
وتتواصل المطالبات باتخاذ إجراءات فعالة ضد الاعتداءات العنصرية، وضمان حماية المواطنين من العنف والتمييز، بصرف النظر عن انتمائهم القومي أو الديني.



