طوّر باحثون من جامعة South China University of Technology أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوقّع خطر تكرار الإصابة بسرطان الكبد بعد الجراحة بدقّة تصل إلى نحو %82 – وهي نسبة أعلى من معظم أدوات التقييم التقليدية المعتمدة حاليًا في عالم الطبّ.
الأداة الجديدة، التي تمّ استعراض نتائجها مؤخرًا خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة الكبد (EASL)، تُعدّ خطوة نوعية في فهم تطوّر هذا النوع المعقّد من السرطان، لكونها قادرة على تحليل صور أنسجة الكبد المُستأصلة بدقّة عالية جدًا باستخدام خوارزميات تعلّم عميق (Deep Learning)، وتستخرج منها مؤشرات خفيّة لا تلتقطها العين البشرية ولا الأجهزة الاعتيادية.
بمعنى آخر، تستطيع هذه الأداة قراءة ما بين الخلايا والتحذير من احتمالية عودة الورم حتى قبل ظهور الأعراض أو نتائج المختبر التقليدية. الأداة تُقدّر كذلك الإطار الزمني المتوقع لعودة السرطان، ما يمنح الأطباء وقتًا ثمينًا لاتخاذ قرارات متابعة أكثر دقة.
يُعتبر هذا الاختراق غاية في الأهمّية بعالم الطب والأمراض، وذلك لأنّ سرطان الكبد يُعدّ من أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم، ويتميّز بنسبة عودة مرتفعة حتى بعد استئصال الورم بالكامل. لهذا، فإن امتلاك أداة تساعد الأطباء على تحديد المرضى المعرّضين للخطر بشكلٍ أكبر، قد يساهم في اتخاذ قرارات علاجية وبالتالي في تحسين نسب الشفاء.
وإن لم تذكر الدراسة المصطلح بشكل صريح، فإن هذا النوع من الأدوات يُعتبر جزءًا من التوجّه المتسارع نحو ما يُعرف بـ "الطب المُخصّص"، أي العلاجات التي تُصمّم بناءً على خصائص كل مريض على حدة، وليس فقط على أساس بيانات عامّة. وهذا يعني أننا نقترب أكثر فأكثر من عصر يتم فيه التنبؤ بمسار المرض بشكل فردي، وتقديم علاج "مفصّل" يناسب طبيعة كل مريض وجيناته ونمط تطوّر مرضه
