تعرض الطبيب ماجد عليان ونجله البالغ من العمر 14 عامًا، قبل يومين، لاعتداء من جانب مستوطنين أثناء وجودهما في أرض زراعية تابعة للعائلة قرب قرية جنّاتا في قضاء بيت لحم، وفق روايته، وذلك في منطقة قال إن مستوطنين شرعوا بإقامة بؤرة استيطانية فيها.
وفي مقابلة ضمن برنامج "استديو المساء" مع شيرين يونس عبر أثير راديو الناس، روى د. عليان تفاصيل الحادثة واللحظات التي عاشها برفقة نجله، وصولًا إلى فرارهما من المكان ولجوئهما إلى قرية جنّاتا.
الطبيب ماجد عليان: كان عليّ أن أختار بين حياتي وحياة ابني
"استديو المساء" مع شيرين يونس
07:01
ذهب لتفقد أرضه فوجد أشجارًا مكسرة وخيمة للمستوطنين
وقال عليان، وهو من القدس، إنه توجه برفقة نجله إلى أرض العائلة المزروعة بأشجار الزيتون استعدادًا لموسم القطاف، ليكتشف لدى وصوله تعرض عدد من الأشجار للتكسير، إلى جانب وجود خيمة أقامها مستوطنون على مسافة تقدر بنحو 200 متر من أرضه.
وأضاف أنه قرر مغادرة المكان برفقة نجله تفاديًا لأي احتكاك، إلا أن اثنين من المستوطنين اقتربا منهما وسألاهما عما يفعلانه في المنطقة.
"حاولت حماية ابني بجسدي"
وبحسب روايته، قام أحد المستوطنين برش غاز الفلفل باتجاهه مباشرة، فيما حاول حماية نجله بجسده. وبعد وقت قصير، ظهر نحو عشرة مستوطنين آخرين، قال إن بعضهم كان ملثمًا ويحمل العصي.
ووصف عليان تلك اللحظات بأنها شديدة الخطورة، مؤكدًا أن هاجسه الأساسي كان إخراج ابنه من المكان سالمًا. وقال إنه تمكن أولًا من إبعاد نجله، قبل أن يفر هو الآخر من الموقع.
وأشار إلى أن المستوطنين لاحقوهما لاحقًا بمركبات على الطريق الرئيسي لمسافة تراوحت، بحسب روايته، بين 300 و400 متر، فيما استمرت حالة المطاردة والتوتر لنحو نصف ساعة، قبل أن يتمكنا من الوصول إلى قرية جنّاتا، حيث قدم لهما الأهالي الحماية والمساعدة.
تخريب المركبة وتقديم شكوى للشرطة
وقال عليان إن مركبته تعرضت لأضرار وتخريب واسع خلال الحادثة، مضيفًا أنه اتصل بالشرطة الإسرائيلية وأبلغها بما جرى.
وبحسب روايته، وصلت الشرطة إلى المكان وعاينت الأضرار وسجلت إفادة أولية، قبل أن يُطلب منه التوجه في اليوم التالي إلى مركز شرطة عتصيون لتقديم شكوى رسمية، وهو ما قام به.
وأشار إلى أن عدم توفر صور واضحة للمعتدين، الذين قال إن عددًا منهم كان ملثمًا، قد يصعّب عملية التعرف عليهم ومتابعة القضية.
"لن أعود إلى الأرض"
وتحدث عليان عن الأثر النفسي العميق الذي تركته الحادثة عليه، ولا سيما الخوف الذي عاشه على حياة نجله خلال الاعتداء والمطاردة.
وقال إن التجربة دفعته إلى اتخاذ قرار بعدم العودة إلى أرضه في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن ما عاشه جعله يشعر بصورة مباشرة بحجم الخوف الذي يرافق الفلسطينيين الذين يواجهون اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وتأتي رواية عليان في ظل استمرار التوتر والاحتكاكات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فيما تبقى تفاصيل الحادثة وملابساتها موضع متابعة بعد تقديم شكوى رسمية للشرطة.

