التماسات ومواقف رافضة بعد إقرار قانون الإعدام في الكنيست

جمعيات حقوقية وأحزاب عربية تتجه إلى المحكمة العليا وتعتبر القانون مخالفًا للدستور والقانون الدولي، فيما ترى أنه يفتح الباب أمام تطبيق انتقائي على الفلسطينيين

1 عرض المعرض
قانون إعدام الأسرى
قانون إعدام الأسرى
قانون إعدام الأسرى
(فلاش 90)
قالت الولايات المتحدة إنها "تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة" وذلك ردا على تصويت الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة على قنون الإعدام بحق الأسرى، وهو قانون لاقى معارضة وانتقادات واسعة
وفي تصريح له لوسائل إعلام، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن بلادهم "تحترم حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب". وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: "نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة".

التماس ضد القانون

قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا، لإبطال قانون الإعدام الذي صادقت عليه الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، مطالبة أيضًا بإصدار أمر احترازي لتجميد سريانه إلى حين البت في القضية. ووجّه الالتماس ضد عدد من الجهات الرسمية، بينها الكنيست، ورئيس الحكومة، ووزير الأمن، وقائد قوات الجيش في الضفة الغربية، والمستشارة القضائية للحكومة، والمدعي العسكري العام، ومصلحة السجون.

بفتقر لأساس دستوري

وقالت الجمعية إن القانون يمسّ بصورة جوهرية بالحق في الحياة، واعتبرت أنه يفتقر إلى الأساس الدستوري ويخالف مبادئ القانون الدولي. كما رأت أن الصياغة القانونية للقانون تقود عمليًا إلى تطبيقه على الفلسطينيين، سواء في المناطق المحتلة أو داخل إسرائيل، من خلال مسارات قضائية مختلفة، بينها المحاكم العسكرية في الضفة الغربية والمحاكم الإسرائيلية. وأضافت أن القانون يثير إشكاليات قانونية إضافية تتعلق بصلاحية الكنيست في سنّ تشريعات تُطبّق في الضفة الغربية، إلى جانب اعتراضها على آلية تنفيذ الحكم خلال فترة زمنية قصيرة، بما قد يحدّ من إمكانات إعادة المحاكمة أو طلب العفو.
وأشارت الجمعية في التماسها إلى أن الادعاء بأن القانون يحقق الردع لا يستند، بحسب قولها، إلى قاعدة بحثية كافية، مضيفة أن نقاشات سابقة حول المشروع شهدت مواقف تشكك في جدواه الأمنية. واعتبرت أن القانون، بصيغته الحالية، ينطوي على انتهاك لحقوق أساسية ولمبادئ العدالة الجنائية، مطالبة المحكمة بالتدخل العاجل لمنع تطبيقه.

الأحزاب العربية تدين القانون: "يدفع لمزيد من التوتر"

وفي موازاة الالتماس، توالت المواقف الرافضة من الأحزاب العربية. فقد أعربت القائمة العربية الموحدة عن رفضها للقانون، معتبرة أنه لا يسهم في تعزيز الأمن بل يدفع نحو مزيد من التوتر ويعمّق منطق العقاب والانتقام، فيما حمّلت الحكومة مسؤولية المضي في تشريعات وصفتها بأنها تزيد من الابتعاد عن أي أفق سياسي. كما قالت إن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر قوانين من هذا النوع، بل من خلال مسار سياسي يعالج جذور الصراع.
من جهتها، قالت كتلة الجبهة والعربية للتغيير إن القانون يشكّل، برأيها، تشريعًا انتقائيًا يكرّس التمييز في المنظومة القضائية، مشيرة إلى أنه صودق عليه بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 48 معارضًا وممتنع واحد. وأعلنت الكتلة أنها ستواصل العمل برلمانيًا وقانونيًا لإسقاطه، مؤكدة نيتها التوجه إلى المحكمة العليا بالتعاون مع مركز عدالة.
كما دان التجمّع الوطني الديمقراطي إقرار القانون، معتبرًا أنه يشكّل سابقة خطيرة تمسّ بحقوق الإنسان الأساسية وتؤسس، بحسب وصفه، لمسارين قضائيين متوازيين على أساس قومي. ودعا التجمّع المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك للضغط من أجل وقف القانون ومنع تطبيقه، مع ضمان حماية الأسرى الفلسطينيين وفق أحكام القانون الدولي الإنساني.

فلسطينيًا: الرئاسة ترفض وتصف القانون بجريمة حرب

بدأت ردود الفعل الفلسطينية برفض رسمي من الرئاسة الفلسطينية، التي أدانت مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرت أن هذا التشريع يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقالت الرئاسة إن القانون يأتي في سياق السياسات التصعيدية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، واعتبرته "جريمة حرب" بحق الشعب الفلسطيني.

المجلس الوطني الفلسطيني: تصعيد خطير وانزلاق غير مسبوق

وفي السياق ذاته، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن إقرار القانون يمثل تصعيدًا خطيرًا وانزلاقًا غير مسبوق نحو تشريع القتل بحق الأسرى الفلسطينيين. وأضاف أن هذه الخطوة تعكس توجها انتقاميا، وتمس بمبادئ العدالة الدولية وضمانات المحاكمة العادلة، محذرًا من تداعياتها السياسية والحقوقية.

مؤسسات الأسرى: استهداف مباشر للفلسطينيين

من جانبها، اعتبرت مؤسسات الأسرى أن القانون يشكل استهدافًا مباشرًا للفلسطينيين، ويأتي في ظل تصاعد الضغوط على الحركة الأسيرة وتدهور أوضاع المعتقلين داخل السجون. ودعت هذه المؤسسات إلى تحرك قانوني وحقوقي دولي، يشمل فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتبطة بالأسرى، والعمل على توفير الحماية لهم وفق القانون الدولي.

عربيًا: الأردن يدين القانون ويدعو لتحرك دولي

وعلى الصعيد العربي، أدانت وزارة الخارجية الأردنية مصادقة الكنيست على القانون، ووصفت الخطوة بأنها خرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وقالت إن هذا التشريع يتعارض مع القواعد التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر قوانين تفرضها قوة الاحتلال، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع تطبيقه ووقف الإجراءات الأحادية غير المشروعة.

مواقف عربية وإسلامية موازية

وفي موازاة ذلك، برزت مواقف عربية وإسلامية رافضة للسياسات الإسرائيلية في القدس، إذ أدانت عدة دول عربية وإسلامية القيود المفروضة على حرية العبادة، ورفضت أي مساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات. ورغم أن هذه المواقف جاءت في سياق منفصل، إلا أنها عكست مناخًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا رافضًا للإجراءات والتشريعات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين وحقوقهم.
First published: 01:25, 31.03.26