يستعد الجيش الإسرائيلي للانتقال خلال الأيام المقبلة إلى مرحلة جديدة من عملياته العسكرية في جنوب لبنان، تشمل تقليص أعداد قواته وإعادة تنظيم انتشارها على طول ما يسميه "الخط الأصفر"، بعد إعلانه استكمال العمليات العسكرية في مرتفعات علي الطاهر وتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله في المناطق الواقعة تحت سيطرته.
ووفقًا لما أوردته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، فإن الجيش يعتبر أنه أنجز الأهداف العسكرية التي حددها في المنطقة، بعد تدمير مجمع تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، وإنهاء عملية نفذتها قوات على مستوى لواء في منطقة المنصوري، جنوب مدينة صور، استهدفت مجمعًا عسكريًا آخر للحزب.
وتتضمن المرحلة المقبلة إعادة توزيع القوات الإسرائيلية وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية، بهدف تعزيز السيطرة على المناطق التي تتمركز فيها داخل الأراضي اللبنانية، مع الحفاظ على ما تصفه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعمقها الدفاعي وحرية تنفيذ العمليات ضد حزب الله.
ويأتي هذا التحول في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وعمليات هدم المباني، بالتزامن مع تقارير لبنانية عن تقليص عدد الألوية الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة، دون أن يعني ذلك انسحابًا كاملًا من الأراضي اللبنانية.
إنهاء عمليات تدمير الأنفاق والتحصينات
تشكل مرتفعات علي الطاهر إحدى أبرز المناطق التي ركز عليها الجيش الإسرائيلي خلال عملياته الأخيرة في جنوب لبنان، نظرًا إلى موقعها الاستراتيجي والشبكة الواسعة من الأنفاق والتحصينات التي قال إن حزب الله أقامها فيها على مدار سنوات.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في العاشر من سبتمبر الجاري تدمير شبكة أنفاق يزيد طولها على كيلومترين، بعد عمليات نفذتها قوات الفرقة السادسة والثلاثين، شملت السيطرة على مواقع فوق الأرض وتحتها.
وبحسب الجيش، ضمت الشبكة غرف قيادة ومستودعات للأسلحة والذخائر ومواقع لإقامة المقاتلين، إلى جانب مرافق لوجستية سمحت لحزب الله باستخدامها لفترات طويلة. وقال إن المنشآت أُقيمت على مدار نحو عقدين بدعم وتمويل وتخطيط إيراني.
ومع انتهاء عمليات التدمير، بدأ الجيش إعادة تنظيم قواته في المنطقة، بعدما اعتبر أن تدمير هذه المنشآت يقلص قدرة حزب الله على استخدامها في تنفيذ عمليات عسكرية ضد قواته أو البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود.
المنصوري: استكمال عملية عسكرية واسعة
وفي منطقة المنصوري الساحلية، الواقعة جنوب مدينة صور، أفادت التقارير الإسرائيلية بأن الجيش أنهى عملية عسكرية نفذتها قوات على مستوى لواء، أسفرت، وفق روايته، عن تدمير مجمع آخر تابع لحزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي قد كثف عملياته في المنصوري خلال الأسابيع الأخيرة، بعد انتهاء المراحل الرئيسية من عملياته في مرتفعات علي الطاهر، في محاولة لتدمير المواقع التي يشتبه بأنها تستخدم لتخزين الأسلحة وإقامة المقاتلين، ومنع الحزب من إعادة إنشاء بنيته العسكرية في المنطقة.
وأفادت تقارير لبنانية سابقة بأن العمليات الإسرائيلية شملت غارات جوية متكررة واستهداف مبانٍ ومنشآت في البلدة ومحيطها، بالتزامن مع عمليات برية نفذتها قوات من المظليين والهندسة العسكرية تحت قيادة الفرقة الحادية والتسعين.
ولم تتوفر حصيلة مستقلة لحجم الخسائر الناجمة عن العملية الأخيرة، أو تأكيد من الجانب اللبناني بشأن جميع المواقع التي أعلن الجيش الإسرائيلي تدميرها.
إعادة انتشار وتقليص القوات على طول الخط الأصفر
تشكل إعادة تنظيم القوات أبرز ملامح المرحلة الجديدة التي يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذها في جنوب لبنان، بعد انتهاء العمليات التي يعتبرها ضرورية لتدمير البنية العسكرية لحزب الله في المناطق الواقعة تحت سيطرته.
وتتضمن الخطة تقليص عدد الوحدات المتمركزة داخل الأراضي اللبنانية، وإعادة توزيع القوات المتبقية على امتداد الخط الأصفر، بالتوازي مع إنشاء واستكمال منظومة مواقع عسكرية جديدة.
ووفقًا للتقارير الإسرائيلية، تهدف هذه الخطوة إلى الانتقال من العمليات الهجومية الواسعة إلى نمط انتشار يعتمد على مواقع عسكرية ثابتة، مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية عند الحاجة.
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أفادت، الخميس، بأن قوات من أربعة ألوية خاصة غادرت المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وحلت محلها قوات من لواءين نظاميين، في إطار عملية تقليص واسعة للقوات.
ورغم تقليص عدد الجنود، تؤكد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها تعتزم الاحتفاظ بعمق دفاعي داخل الأراضي اللبنانية، مع مواصلة استهداف عناصر حزب الله ومواقعه إذا رأت أنها تشكل تهديدًا لقواتها أو للبلدات الإسرائيلية الشمالية.
تخفيف العبء عن جنود الاحتياط في الشمال
يرتبط قرار تقليص القوات أيضًا بالضغوط المتزايدة على منظومة الاحتياط الإسرائيلية، بعد فترات الخدمة العسكرية الطويلة التي فرضتها العمليات المستمرة على جبهات متعددة.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن إعادة انتشار القوات ستسمح بإخراج وحدات احتياط من مناطق القتال ومنح أفرادها فترات راحة، تمهيدًا لإعادة تنظيم الوحدات وتجهيزها للمهام المقبلة.
وتدرس المؤسسة العسكرية إمكانية الاستفادة من هذه الخطوة لتقليص عدد أيام الخدمة الاحتياطية المتوقعة خلال العام المقبل، دون المساس بما تعتبره متطلبات الأمن على الحدود الشمالية.
ولا يعني تقليص القوات إنهاء العمليات العسكرية في جنوب لبنان، إذ تؤكد إسرائيل أنها ستواصل الاحتفاظ بقوات ووسائل قتالية في المنطقة، بما يسمح لها بتنفيذ عمليات إضافية عند الحاجة.
تقارير عن نقل حزب الله أسلحته إلى مواقع بديلة جنوب الليطاني
بالتزامن مع إعادة الانتشار الإسرائيلية، أفادت مصادر عسكرية لبنانية لموقع "إرم نيوز" بأن حزب الله نقل خلال الفترة الأخيرة كميات من الصواريخ الدقيقة وأنظمة الدفاع والأسلحة والذخائر إلى قرى ومواقع تقع غرب الخط الأصفر، في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وبحسب المصادر، تركزت عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، في إطار إعادة تنظيم الانتشار العسكري للحزب بعد خسارته عددًا من مواقعه الاستراتيجية، ولا سيما في محيط مرتفعات علي الطاهر.
وأضافت المصادر أن عددًا من قادة الحزب انتقلوا إلى المناطق المذكورة، بهدف إقامة مواقع خلفية أكثر تحصينًا والابتعاد عن المناطق المعرضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن بعض المعدات العسكرية التي أُخرجت من الأنفاق والمواقع السابقة وُزعت على نقاط جديدة داخل بلدات وقرى جنوبية، بعضها قرب منازل ومبانٍ متضررة، مع نشر عناصر لتأمين مخازن الأسلحة إلى حين استكمال إعادة الانتشار.
تقارير عن تراجع قدرة الحزب على التنقل بين مواقعه
نقلت التقارير عن مصدر عسكري لبناني أن خسارة حزب الله عددًا من الممرات الجبلية وشبكات الأنفاق في جنوب لبنان أدت إلى تعقيد حركة عناصره ونقل المعدات العسكرية بين مواقعه المختلفة.
وبحسب المصدر، فإن هذه التطورات دفعت الحزب إلى تغيير خريطة انتشاره، والبحث عن طرق ومواقع بديلة تقلل تعرض قواته للاستهداف الإسرائيلي.
وتأتي هذه التقديرات في أعقاب العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في محيط علي الطاهر، حيث أعلن تدمير منشآت تحت الأرض كانت تستخدم لتخزين الأسلحة ونقل المقاتلين بعيدًا عن وسائل المراقبة الجوية.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن المؤسسة العسكرية تتابع محاولات حزب الله إعادة بناء قدراته جنوب الليطاني، وتعتزم مواصلة العمليات الهادفة إلى منع عودة عناصره إلى المواقع التي دمرتها القوات الإسرائيلية.
استمرار الغارات رغم تقليص القوات
تأتي خطة إعادة الانتشار بعد سلسلة من المواجهات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان، من بينها انفجار عبوة ناسفة بآلية هندسية إسرائيلية قبل نحو أسبوع، ما أسفر عن إصابة جنديين إسرائيليين بجروح طفيفة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها تنفيذ غارات على مواقع قال إنها تابعة لحزب الله، وشملت مواقع مراقبة ومنشآت عسكرية اتهم الحزب باستخدامها للتحضير لعمليات ضد قواته.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية باستمرار الغارات الإسرائيلية وعمليات هدم المباني في عدد من القرى الجنوبية، رغم بدء تقليص القوات داخل المنطقة التي تحتلها إسرائيل.


