تتسع دائرة الاعتراضات السياسية والشعبية في الناصرة قبيل جلسة المجلس البلدي المرتقبة يوم الخميس المقبل، المخصصة لبحث مقترح رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 30% ضمن خطة التعافي المالي للبلدية، وسط دعوات متزايدة إلى تجميد الخطوة والبحث عن بدائل لمعالجة الأزمة المالية.
وجاء ذلك عقب اجتماع موسع عُقد في المدينة بمشاركة ممثلين عن قوى سياسية محلية، بينها الجبهة والموحدة، إلى جانب أعضاء سابقين في المجلس البلدي، وشخصيات دينية واجتماعية، ومؤسسات أهلية واقتصادية ونقابية، انتهى إلى تبني ورقة موقف مشتركة ترفض الزيادة المقترحة وتدعو إلى اعتماد حلول مهنية وعادلة بعيدًا عن تحميل السكان أعباء إضافية.
ورأى المشاركون أن الناصرة تواجه بالفعل أزمة مالية وإدارية معقدة، إلا أن رفع الأرنونا في هذه المرحلة سيزيد من الضغوط الاقتصادية على السكان، في ظل التراجع الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة على المستويين التجاري والسياحي، وما ترتب على ذلك من تداعيات على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشار المجتمعون إلى جملة من التحديات التي تواجه المدينة، من بينها استمرار الهجرة السلبية وتراجع عدد السكان، إضافة إلى تصاعد مظاهر العنف والجريمة، مؤكدين أن هذه الظروف تتطلب سياسات تشجع على البقاء والاستثمار في المدينة، لا فرض أعباء مالية جديدة على سكانها.
كما انتقدت ورقة الموقف استمرار استثناء الناصرة من امتيازات ضريبية تحصل عليها بلدات ومدن أخرى، وعدم إقرار خطة حكومية خاصة لدعم المدينة رغم القرارات الحكومية المتعلقة بتقليص الفجوات في المجتمع العربي.
وحذرت الجهات الموقعة من أن رفع الأرنونا سيؤثر بصورة مباشرة على العائلات، وخصوصًا كبار السن وأصحاب الدخل المحدود، في وقت تشهد فيه بعض برامج الإعفاءات والتخفيضات تقلصًا ملحوظًا.
وفي الجانب المالي، أكدت الورقة أن معطيات الربع الأول من عام 2026 تشير إلى تحسن نسبي في أداء البلدية المالي، وأن الفجوة المتبقية لتحقيق أهداف الجباية محدودة، معتبرة أن استكمال مشاريع تحسين الجباية ومسح الأملاك يمكن أن يوفر للبلدية موارد ثابتة بملايين الشواكل سنويًا، من دون الحاجة إلى رفع الضرائب.
كما شددت على أن تعزيز نسبة الجباية وتحسين تحصيل الديون المتراكمة يشكلان مسارًا أكثر عدالة وفعالية من فرض زيادة عامة على السكان الملتزمين بدفع مستحقاتهم.
وأظهرت المقارنات التي أوردتها الوثيقة أن رفع الأرنونا بنسبة 30% سيؤدي إلى وصول التعرفة السكنية في الناصرة إلى نحو 55.5 شيكل للمتر المربع، وهو مستوى أعلى من التعرفات المعمول بها في عدد من البلدات العربية والمدن المجاورة ذات التصنيف الاجتماعي والاقتصادي المشابه.
وحذر المشاركون من أن الخطوة قد تدفع مزيدًا من المصالح التجارية إلى مغادرة المدينة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي وعلى إيرادات البلدية مستقبلًا.
وطالبت الجهات الموقعة بفتح حوار عاجل مع الجهات الرسمية قبل انعقاد جلسة المجلس البلدي، بهدف التوصل إلى حلول توازن بين استقرار البلدية ماليًا وتخفيف الأعباء عن السكان.
بالتوازي مع ذلك، تتواصل التحركات السياسية لعرقلة المصادقة على الزيادة، إذ أعلن النائب أيمن عودة عن عقد جلسة إضافية مع المدير العام لوزارة الداخلية بمشاركة ممثلين عن البلدية والوزارة وقيادات محلية من الناصرة، لمواصلة البحث في سبل معالجة الأزمة المالية للبلدية. وشدد عودة على أن الحل يكمن في زيادة الدعم الحكومي، وتحسين الجباية، وتنفيذ خطة إنقاذ مهنية وشاملة، بدل تحميل سكان المدينة أعباء اقتصادية إضافية.


