أعلنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الثلاثة لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، بعد أسابيع من المفاوضات والخلافات حول توزيع المقاعد والمناصب، في خطوة تعيد رسم المشهد السياسي العربي قبيل الانتخابات.
وفي حديثين منفصلين لراديو الناس، كشف السكرتير العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أمجد شبيطة، والقيادي في الحركة العربية للتغيير والمرشح ضمن القائمة أحمد دراوشة، جانبًا من كواليس التوصل إلى الاتفاق، والتنازلات التي قدمتها الأطراف، إضافة إلى الخطوات المقبلة والعلاقة مع القائمة العربية الموحدة وموقف المشتركة من أي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو.
شبيطة: لجنة الوفاق كانت مفتاح التقدم
وقال أمجد شبيطة إن دخول لجنة الوفاق على خط المفاوضات شكّل نقطة محورية ساعدت الأحزاب على تجاوز الأزمة، موضحًا أن جميع مركبات المشتركة الثلاثية قدمت تنازلات من وجهة نظرها حتى أصبح الاتفاق ممكنًا.
وأضاف: "كل المركبات الثلاثة قدمنا تنازلات، كل من وجهة نظره، وفي نهاية المطاف تم الأمر"، مشيرًا إلى أن مصادقة اللجنة المركزية للعربية للتغيير على المقترح أتاحت طي صفحة الخلاف والانطلاق نحو المرحلة الانتخابية.
وأقر شبيطة بأن المفاوضات استغرقت وقتًا أطول مما كان يتوقعه شخصيًا، بعدما كان قد رجّح في حديث سابق أن يتم تجاوز الخلافات خلال أيام قليلة.
شبيطة: الجميع قدّم تنازلات
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
13:16
شبيطة: نستطيع الوصول إلى 10 مقاعد
وتحدث شبيطة عن المرحلة المقبلة قائلًا إن الهدف الآن يتمثل في إسقاط حكومة اليمين ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.
وأعرب عن اعتقاده بأن المشتركة الثلاثية قادرة، في ظل أجواء إيجابية وتعاون بين مركباتها، على الوصول إلى 10 مقاعد، إضافة إلى المقاعد التي قد تحصل عليها القائمة العربية الموحدة.
وعن إمكانية انضمام الموحدة لاحقًا، قال شبيطة إن "باب الانضمام إلى المشتركة مفتوح"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود خلاف سياسي واضح بين الخطابين، مرجحًا استمرار الوضع الحالي حتى موعد تقديم القوائم وخوض الانتخابات بقائمتين إذا لم يحدث تغيير.
ميثاق شرف واتفاق فائض أصوات مع الموحدة
ورغم الخلافات السياسية، شدد شبيطة على ضرورة عدم تحول المنافسة الانتخابية بين المشتركة والموحدة إلى تجريح أو صدام داخلي.
وقال إن لجنة الوفاق بدأت بإعداد مقترح يتعلق بميثاق شرف واتفاق فائض أصوات بين القائمتين، معتبرًا أن أهمية هذا الأمر تحظى بتوافق مبدئي.
ودعا إلى إدارة الخلافات بلغة سياسية مسؤولة، مؤكدًا ضرورة الابتعاد عن التجريح، خصوصًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي والحسابات والصفحات مجهولة المصدر.
دراوشة: فضّلنا المصلحة العامة على مصلحة العربية للتغيير
هذا النهار محمد مجادلة وسناء حمود
09:45
هذه التنازلات أنهت أزمة العربية للتغيير
وكشف شبيطة تفاصيل التسوية التي سمحت بإنهاء الخلاف مع العربية للتغيير، موضحًا أن الحركة حصلت على ثلاثة مطالب أساسية.
وبحسبه، ستتولى العربية للتغيير رئاسة كتلة المشتركة طوال الدورة البرلمانية، إلى جانب منصب نائب رئيس الكنيست طوال الدورة، بعدما كان الحديث في السابق عن تقاسم المنصبين لنصف الدورة.
أما التناوب المرتبط بالمقاعد، فقال شبيطة إنه تم الاتفاق على تنفيذه بعد 20 شهرًا بدل عامين كاملين، في ظل تقديرات بأن الدورة المقبلة للكنيست قد تكون أقصر من المعتاد.
وأشار إلى أن التنازلات لم تأتِ من طرف واحد، موضحًا أن التجمع والجبهة قدما بدورهما تنازلات في إطار التسوية، ما أتاح التوصل إلى الصيغة النهائية.
شبكة أمان لأي حكومة بديلة.. ولكن بشروط
وفي واحدة من أبرز النقاط السياسية التي طرحها شبيطة، أكد أن المشتركة تريد إسقاط الحكومة الحالية، حتى من دون الحصول على مقابل سياسي مسبق.
لكنه أوضح أن الحديث عن منح "شبكة أمان" لحكومة بديلة سيكون مرتبطًا بمطالب واضحة للمجتمع العربي.
وقال إن أي حكومة تريد من المشتركة توفير شبكة أمان لها، سيكون عليها الالتزام بمجموعة من القضايا، بينها مواجهة العنصرية ومعالجة هدم البيوت وجرائم العنف والجريمة، إضافة إلى مطالب تتعلق بالمجتمع ككل.
وأضاف أن المشتركة ستعد قائمة واضحة بمطالب المجتمع العربي لوضعها على طاولة الحوار مع أي طرف يطرح نفسه بديلًا للحكومة الحالية.
دراوشة: فضّلنا المصلحة العامة على مصلحة العربية للتغيير
من جانبه، قال أحمد دراوشة إن العربية للتغيير صادقت على الاتفاق رغم اعتقادها بأنها لم تحصل في الصيغة الأصلية على التمثيل الذي تستحقه.
وأكد أن الحركة اعتبرت مطالبتها بحقوقها في المفاوضات أمرًا مشروعًا، لكنها قررت في نهاية المطاف تقديم تنازلات لإنهاء الأزمة.
وقال دراوشة: "ترفعنا عن الكثير من النقاط وقلنا إننا نفضّل العام على الخاص، مصلحة مجتمعنا وشعبنا على مصلحة العربية للتغيير".
وأضاف أن إنجاز الاتفاق قبل موعد تقديم القوائم بفترة يمنح الأحزاب مساحة أكبر للعمل على إصلاح آثار الخلافات السابقة والتركيز على رفع نسبة التصويت.
دراوشة: الأولوية إسقاط الحكومة
وأوضح دراوشة أن المرحلة حتى الانتخابات يجب أن تتركز، من وجهة نظر العربية للتغيير، على هدفين رئيسيين: رفع نسبة التصويت وإسقاط الحكومة الحالية.
وأشار إلى أن الأحزاب الثلاثة متفقة على معظم القضايا السياسية، رغم احتفاظ كل حزب بخصوصيته، مؤكدًا أن أي نقاش بشأن السيناريوهات السياسية بعد الانتخابات سيأتي وفق النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
وقال إن موقف العربية للتغيير يتمثل في القيام بكل ما يمكن بعد الانتخابات لمنع عودة الحكومة الحالية.
دور رؤساء سلطات محلية في تجاوز الخلاف
وكشف دراوشة عن تدخل شخصيات من السلطات المحلية العربية للمساعدة في تقريب المواقف، مشيرًا بشكل خاص إلى رئيس بلدية كفر قرع فراس بدحي ورئيس مجلس الرينة المحلي جميل بصول.
وقال إن الاتصالات استمرت حتى ساعات ظهر أمس مع قيادات الجبهة والتجمع في محاولة لإزالة العقبات والوصول إلى الاتفاق.
أحمد دراوشة: سأركز على الشباب والسلطات المحلية
وعلى المستوى الشخصي، تحدث دراوشة، البالغ من العمر 37 عامًا، عن الملفات التي يريد العمل عليها في حال دخوله الكنيست.
وأشار إلى خبرته السابقة التي امتدت لنحو سبع سنوات كمساعد برلماني للنائب أحمد الطيبي، قبل عمله مستشارًا له، إضافة إلى عمله الحالي مديرًا عامًا لمجلس الرينة المحلي.
وقال إن قضايا الطلاب والشباب والسلطات المحلية العربية ستكون من أبرز الملفات التي يريد التركيز عليها، إلى جانب القضايا القانونية والتشريعية.
برنامج سياسي واتفاق نهائي خلال الأيام المقبلة
وبحسب شبيطة، فإن الإعلان الحالي يمثل اتفاقًا على الخطوط العريضة، فيما ستعمل الطواقم المختصة خلال الأيام القريبة على استكمال البرنامج السياسي والنقاط التنظيمية والتقنية المتعلقة بالقائمة.
وأشار إلى أن التوجه هو بناء مشتركة تقوم على التوافق السياسي قدر الإمكان، وليس مجرد تحالف تقني انتخابي، بحيث تسعى المركبات الثلاثة إلى اتخاذ مواقف مشتركة في القضايا الأساسية.
ومع طي صفحة الخلاف حول تركيبة القائمة، تنتقل المشتركة الثلاثية الآن إلى اختبار مختلف يتمثل في توحيد خطابها الانتخابي ورفع نسبة التصويت، بالتوازي مع محاولة تنظيم المنافسة مع القائمة العربية الموحدة من خلال ميثاق شرف واتفاق فائض أصوات، في حال خوض الانتخابات بقائمتين عربيتين منفصلتين.

