في خطوة تعكس حساسية المرحلة والتطورات المتسارعة في المنطقة، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلغاء اجتماع الكابينت السياسي–الأمني الموسع الذي كان مقررًا مساء الأحد، ونقل مداولات الملف الإيراني إلى إطار ضيق وسري، وسط تقديرات بأن المنطقة تقف عند “لحظة حاسمة”.
تحول استراتيجي نحو السرية
وبحسب مصادر سياسية، فإن القرار يعكس تغييرًا في أسلوب إدارة النقاشات المتعلقة بإيران، عبر تقليص عدد المشاركين وفرض قيود صارمة على تسريب المعلومات. وأُبلغ الوزراء بضرورة تنسيق تصريحاتهم الإعلامية، فيما فُرضت سرية مشددة على المشاركين في المشاورات المحدودة.
ووصف مسؤول إسرائيلي رفيع المرحلة بأنها “شديدة الحساسية”، في إشارة إلى تداخل المسارات السياسية والعسكرية، خصوصًا في ظل التطورات المرتبطة بالخليج.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تأتي هذه التحركات في وقت يتصاعد فيه التوتر حول مضيق هرمز، حيث تواجه المنطقة معادلة معقدة بين تهديدات إيرانية بتقييد الملاحة من جهة، وتحركات أميركية لفرض حصار بحري من جهة أخرى.
وتقدّر جهات إسرائيلية أن استمرار الوضع الحالي “غير ممكن”، نظرًا للتكلفة الاقتصادية الباهظة الناتجة عن تعطيل طرق التجارة العالمية، إلى جانب المخاوف من منح طهران وقتًا إضافيًا لتعزيز قدراتها، بما في ذلك برنامجها النووي.
مواقف متشددة من واشنطن
في السياق، يُتوقع أن ترفض إدارة دونالد ترامب المقترح الإيراني الجديد، والذي يتضمن شرطًا بعدم تنفيذ أي هجوم عسكري مستقبلي. وتعتبر واشنطن هذا الشرط “خطًا أحمر”، خاصة في ظل تراجع التركيز الإيراني على ملفها النووي ضمن المقترحات الأخيرة.
وكان ترامب قد عبّر عن استيائه من العرض الإيراني، ملوّحًا بالعودة إلى التصعيد العسكري، ومؤكدًا أن “إيران لم تدفع بعد ثمنًا كافيًا”، في تصريحات تعكس تشددًا متزايدًا في الموقف الأميركي.
رسائل نارية من طهران
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، حيث وجّه مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي انتقادات حادة لترامب، متهمًا إياه بـ”الاستفزاز” و”سوء تقدير الواقع الجيوسياسي”.
وأضاف ولايتي أن واشنطن تعيش “وهم القوة”، مشيرًا إلى تراجع نفوذها الدولي، ومؤكدًا أن السيطرة على مفاصل حيوية في الاقتصاد العالمي، مثل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، تمنح طهران أوراق ضغط مؤثرة.
سيناريوهات مفتوحة
في ضوء هذه التطورات، تستعد إسرائيل لجملة من السيناريوهات المحتملة، تتراوح بين تصعيد عسكري واسع ومحاولات لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر تشددًا.
ويرى مراقبون أن نقل المداولات إلى إطار سري يعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن المرحلة الحالية تتطلب قرارات حاسمة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية، في وقت تتجه فيه المنطقة نحو مفترق طرق قد يحدد شكل التوازنات في المرحلة المقبلة.

