1 عرض المعرض


تقارير متضاربة حول هدنة مرتقبة في لبنان وتقديرات بتمديد التهدئة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة أسبوعًا إضافيًا
(AI)
تشهد الحرب مع إيران تطورًا لافتًا على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، بعد تقارير أمريكية ودولية أفادت بأن طهران قدّمت مقترحًا جديدًا إلى واشنطن يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التصعيد، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي ووقف الحرب، مع تأجيل بحث الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.
وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية ودولية، فإن المقترح الإيراني نُقل عبر وسطاء باكستانيين، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تتمسك بشرط أساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتأتي هذه التطورات بينما يستمر الضغط على أسواق الطاقة العالمية، مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب.
مقترح إيراني عبر باكستان
أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن إيران عرضت إنهاء سيطرتها المشددة على مضيق هرمز، شرط أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري وتنهي الحرب. ويُعد هذا المقترح محاولة لفصل ملف الملاحة والطاقة عن الملف النووي، إذ تسعى طهران إلى تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، والتركيز حاليًا على وقف التصعيد وفتح الممر البحري الحيوي.
ونقلت "رويترز" عن تقرير لـ"أكسيوس" أن المقترح وصل إلى الولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية، وأن مسؤولًا أمريكيًا ومصادر مطلعة أكدوا وجود هذه المبادرة. غير أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع لا تزال غير واضحة، في ظل فجوة واسعة بين موقف واشنطن، التي تريد ضمانات نووية صريحة، وموقف طهران التي تحاول البدء بملف الحرب والحصار أولًا.
هرمز في قلب المواجهة
يُعد مضيق هرمز محور الأزمة الحالية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. وتشير بيانات نقلتها "رويترز" إلى أن حركة العبور في المضيق تراجعت بصورة حادة، من نحو 125 إلى 140 سفينة يوميًا إلى عدد محدود جدًا من السفن، وسط حصار أمريكي على الصادرات الإيرانية وقيود إيرانية على السفن العابرة.
وذكرت التقارير أن البحرية الأمريكية أعادت منذ منتصف نيسان/أبريل عشرات السفن، بينها ناقلات نفط إيرانية تحمل ملايين البراميل، في حين احتجزت إيران سفنًا لم تلتزم بالقواعد الجديدة التي فرضتها في المضيق. كما تزداد المخاوف من أزمة إنسانية وبحرية مع وجود آلاف البحارة العالقين داخل الخليج، وتعطّل سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والتجارة.
ترامب تحت ضغط النفط والانتخابات
في واشنطن، تبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام معادلة معقدة: فهي تريد الحفاظ على الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، لكنها تواجه في الوقت نفسه ارتفاع أسعار النفط وتداعياته على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية. ووفق "أسوشيتد برس"، فإن أسعار النفط بقيت مرتفعة مع استمرار إغلاق المضيق وتعطل الملاحة، ما يضيف ضغطًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية في الداخل.
كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن الحصار البحري يضع قطاع النفط الإيراني تحت ضغط متزايد، مع صعوبة تصدير الخام وتكدس الإنتاج، وهو ما قد يدفع طهران إلى تقليص إنتاجها أو البحث عن مخارج مؤقتة عبر تخزين النفط في ناقلات ومرافئ. وفي المقابل، تحاول واشنطن استخدام هذا الضغط لدفع إيران إلى تقديم تنازلات أوسع، خصوصًا في الملف النووي.
تحركات إيرانية نحو موسكو والخليج
على المسار الدبلوماسي، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين، في خطوة تهدف إلى حشد دعم سياسي لطهران وفتح قنوات وساطة إضافية. وتقول تقارير دولية إن عراقجي يسعى أيضًا إلى التشاور مع دول إقليمية، بينها باكستان وعُمان ودول خليجية، في محاولة لصياغة مخرج يسمح بتخفيف الضغط العسكري والاقتصادي دون تقديم تنازل مباشر في الملف النووي.
وتشير هذه التحركات إلى أن إيران تحاول تدويل ملف هرمز، باعتباره قضية تخص أمن الطاقة العالمي، لا مجرد خلاف ثنائي مع الولايات المتحدة. كما تسعى طهران إلى الاستفادة من قلق الدول الآسيوية والأوروبية من استمرار تعطّل الملاحة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والنقل.
وسطاء يحاولون تضييق الفجوة
تواصل باكستان وعُمان، إلى جانب أطراف إقليمية ودولية أخرى، جهود الوساطة بين واشنطن وطهران. ووفق تقارير نشرتها "رويترز" و"الجزيرة"، لا تزال الاتصالات الخلفية قائمة بهدف منع العودة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، لكن الخلافات الجوهرية لا تزال كبيرة، خصوصًا حول توقيت بحث الملف النووي، وطبيعة الضمانات المطلوبة، ومصير الحصار البحري الأمريكي.
وتفيد بعض التقارير بأن الإدارة الأمريكية تعقد مشاورات أمنية وسياسية مكثفة لبحث الرد على المقترح الإيراني، وسط تقديرات بأن واشنطن قد ترى في العرض فرصة لخفض التصعيد، لكنها لن تقبل على الأرجح بتأجيل الملف النووي إلى أجل غير واضح.
تداعيات عالمية تتجاوز المنطقة
لم تعد تداعيات الحرب محصورة في الشرق الأوسط. فقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين في تايلاند انتقادات لغياب المساعدة الأمريكية المباشرة للدول الآسيوية المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، في ظل اعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط. كما أظهرت الأسواق المالية حالة من الترقب، مع تباطؤ صعود الأسهم الأمريكية وارتفاع أسعار النفط بسبب عدم اليقين بشأن مسار الحرب.
وتبرز هنا معضلة أوسع: فكلما طال إغلاق هرمز أو بقيت الملاحة فيه محدودة، زاد الضغط على اقتصادات تعتمد على الطاقة المستوردة، وارتفعت كلفة النقل والإنتاج والغذاء، ما يجعل الأزمة الإيرانية أزمة عالمية بامتياز.
وقف إطلاق هش بلا تسوية
رغم الحديث عن وقف إطلاق نار أو تهدئة مؤقتة، فإن الوضع لا يزال هشًا. فقد أعلنت واشنطن في وقت سابق تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لإتاحة المجال أمام المفاوضات، لكن التطورات في مضيق هرمز واستمرار الحصار البحري وتبادل التهديدات أبقت احتمالات التصعيد قائمة.
وفي هذا السياق، يبدو أن المقترح الإيراني يفتح نافذة سياسية جديدة، لكنه لا يشكل بعد اختراقًا حاسمًا. فواشنطن تريد ربط أي تهدئة بضمانات نووية واضحة، بينما تسعى طهران إلى رفع الحصار وإنهاء الحرب قبل الدخول في مفاوضات أكثر حساسية. وبين الموقفين، يبقى مضيق هرمز نقطة الضغط الأخطر، ليس فقط على طرفي الحرب، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.

