"الحرس الوطني" يتولى السيطرة الأمنية على قرية الترابين في النقب
تشهد قرية الترابين في النقب، منذ عدة أيام، تصعيدًا أمنيًا واسعًا في إطار عملية شرطية أطلقتها الشرطة الإسرائيلية تحت اسم «نظام جديد»، بمشاركة مكثفة لقوات من الشرطة، وحرس الحدود، ووحدات خاصة ومركزية.
ووفق بيان رسمي صدر عن الشرطة، الثلاثاء، جرى نشر مئات العناصر من لواء الجنوب، إلى جانب وحدات مما يُسمّى «الحرس الوطني» التابع لحرس الحدود، ووحدات المستعربين، ووحدة “33”، ودوريات الدراجات النارية القطرية، ووحدات الكلاب البوليسية، والفرسان، إضافة إلى الوحدة الجوية. وتنفّذ هذه القوات انتشارًا ميدانيًا واسعًا داخل القرية ومحيطها، يشمل دوريات راجلة ومتحركة.
اعتقالات، مخالفات وأوامر هدم
وأفادت الشرطة بأن الحملة أسفرت حتى الآن عن اعتقال 24 مشتبهًا، بينهم 4 قاصرين أُوقفوا صباح اليوم بدعوى إلقاء الحجارة باتجاه القوات. كما جرى تحرير 87 مخالفة مرورية، وتسليم 23 إخطارًا بأوامر هدم، في إطار ما وصفته الشرطة بإجراءات تهدف إلى تعزيز «الأمن والحوكمة» في المنطقة.
نقل المسؤولية إلى «الحرس الوطني»
وفي تطور لافت، أعلنت الشرطة أن المسؤولية الميدانية عن القرية نُقلت إلى ما يطلق عليه «الحرس الوطني»، وذلك بناءً على تعليمات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ومفوّض عام الشرطة، وبالتنسيق مع لواء الجنوب ووحدات إضافية. وتشمل الخطة الأمنية، بحسب البيان، إقامة حواجز على مداخل ومخارج القرية، فحص مركبات ومشتبهين، وتكثيف التواجد الشرطي.
كما عُقدت جلسة تقييم أمني مشتركة بمشاركة قائد الحرس الوطني وقائد لواء الجنوب، لبحث الاستعدادات ومواصلة النشاط الأمني في القرية خلال المرحلة المقبلة.
مواجهات واحتجاجات
ميدانيًا، اندلعت يوم الأحد مواجهات بين الشرطة وشبان من القرية، عقب فرض طوق أمني وإقامة حواجز حولها. وذكرت مصادر محلية أن المواجهات تخللتها اعتقالات، فيما ألقى محتجون الحجارة خلال زيارة بن غفير للمنطقة.
وتأتي العملية الأمنية، بحسب الرواية الإسرائيلية، على خلفية اتهامات لبعض شبان القرية بالضلوع في إحراق مركبات وممتلكات داخل كيبوتسات إسرائيلية في الجنوب. وخلال اليومين الماضيين، صعّدت وسائل إعلام إسرائيلية وشخصيات على منصات التواصل الاجتماعي من خطابها التحريضي ضد سكان الترابين، استنادًا إلى هذه الاتهامات.
تهديدات سياسية وسياق أوسع
وكان بن غفير قد نشر، السبت، منشورًا على منصة «إكس» توعّد فيه أهالي الترابين بتكثيف الوجود الشرطي، قائلًا إنه سيصل إلى القرية «بأكبر عدد من الشرطة»، في لهجة اعتبرها مراقبون تصعيدية.
3 عرض المعرض


بن غفير يصل ترابين الصانع في النقب واندلاع مواجهات مع الأهالي
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في المقابل، يرى ممثلو القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب أن ما يجري يتجاوز البعد الأمني. وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، عطية الأعسم، إن قرية الترابين، إلى جانب قرى عربية أخرى، تخوض «صراعًا وجوديًا على الأرض» في مواجهة مشاريع تهدف إلى إقامة مزارع فردية ومستعمرات وبلدات يهودية على أراضيها.
وأشار الأعسم إلى أن هذه القرى تواجه مخططات إخلاء متقدمة بذريعة «فرض النظام»، ضمن سياسة يقول إنها تقوم على «حشر أكبر عدد من العرب في أقل مساحة ممكنة، مقابل توزيع عدد قليل من اليهود على مساحات واسعة من الأرض».
وبين الرواية الأمنية الرسمية والانتقادات الحقوقية والسياسية، تبقى قرية الترابين في قلب مشهد متوتر، يفتح مجددًا ملف القرى غير المعترف بها في النقب، وحدود استخدام القوة والحوكمة في التعامل مع قضايا الأرض والسكن.





