تعيش عائلة فلسطينية في منطقة وادي الرخيم بمسافر يطا، جنوب الخليل، تحت حصار يفرضه مستوطنون منذ 6 أيام، وسط انتشار قوات من الجيش الإسرائيلي أمام منزلها، واتهامات للجنود بعدم منع الاعتداءات والتهديدات المتواصلة بحق أفراد العائلة.
ولا يستطيع أفراد عائلة شناران، المكونة من 5 بالغين و5 أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عامًا، مغادرة منزلهم بحرية منذ يوم الإثنين الماضي، بعدما أقام مستوطنون بؤرة استيطانية صغيرة عند مدخله، في منطقة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة.
وقال أحد أفراد العائلة: "نحن تحت حظر تجول داخل منزلنا، وكأننا في السجن"، موضحًا أن المستوطنين يهددونهم كلما حاولوا الخروج، فيما يطلب منهم الجنود العودة إلى الداخل، ويشترطون التنسيق المسبق مع الارتباط الفلسطيني لمغادرة المنزل.
وأضاف أن القيود لا تقتصر على الخروج، بل تشمل الحركة داخل المنزل أيضًا، إذ يُمنع أفراد العائلة من الصعود إلى السطح، ويتعرضون للصراخ والتهديد إذا اقتربوا من النوافذ.
الجنود إلى جانب المستوطنين
وأقام المستوطنون بؤرتهم عند مدخل المنزل يوم الإثنين الماضي، وأخلتها قوات حرس الحدود عدة مرات، لكن المستوطنين أعادوا إقامتها في كل مرة، رغم وجود جنود الجيش الإسرائيلي في المكان. وأظهرت توثيقات من الموقع جنودًا يؤدون الصلاة إلى جانب المستوطنين، بينما سُمح للأخيرين بتشغيل الموسيقى بصوت مرتفع أمام المنزل.
وتحدث أفراد العائلة عن اعتداءات شملت إحراق مركبة ورشق المنزل بالحجارة، ومحاولة إشعال النار في باب المرآب بالطابق السفلي رغم وجود أشخاص داخله، وفق شهادة أحد شهود العيان.
وقال: "معظم الوقت يوجد جنود هنا، وحتى عندما يكونون موجودين، يفعل المستوطنون ما يريدون"، مشيرًا إلى أن الوضع يتغير عند وصول قوات حرس الحدود التي تُبعد المستوطنين، لكنها تغادر بعد ساعة أو ساعتين، ليعود المستوطنون إلى إقامة البؤرة مجددًا. وأشار إلى أن البؤرة أُزيلت 4 مرات على الأقل خلال الأيام الأخيرة، لكن المستوطنين يعيدون نصب الخيام بعد وقت قصير من مغادرة القوات.
أطفال سجناء
وتنعكس هذه الظروف على أطفال العائلة الذين يعيشون حالة من الخوف والتوتر، وفق أحد أفرادها، الذي قال إن الأطفال يشعرون بأنهم سجناء، ويرغبون في الخروج للعب ولقاء أصدقائهم، لكن العائلة لا تستطيع سوى مطالبتهم بالصبر.
وأضاف أن الحصول على الطعام والمياه أصبح مرتبطًا بالتنسيق المسبق، ما يدفع أفراد العائلة إلى تقنين استهلاكهم، خشية نفاد المؤن قبل السماح بإدخال إمدادات جديدة. وأوضح أن المستوطنين خرّبوا مضخة المياه الخاصة بالعائلة، وأن الوصول إلى البئر المجاورة بات متعذرًا، فيما يخشى أفرادها إصلاح المضخة مجددًا خوفًا من إحراقها.
ويقع المنزل عند المنطقة الفاصلة بين المنطقتين المصنفتين "ب" و"ج" وفق اتفاقيات أوسلو، في محيط شهد تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين منذ إقامة بؤرة استيطانية مجاورة في نيسان/ أبريل الماضي. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن المنطقة عسكرية مغلقة الشهر الماضي، على خلفية تكرار حوادث العنف ضد الفلسطينيين.
في المقابل، نفى مصدر في الجيش الإسرائيلي أن تكون العائلة محاصرة، زاعما أنها تستطيع مغادرة منزلها والعودة إليه متى شاءت، وأنها لا تعاني نقصًا في الغذاء. وأضاف المصدر أن الجيش قدّم للعائلة مساعدات ومياه خلال اليومين الماضيين، وأن القوات المنتشرة في المكان تعمل على منع الاحتكاكات وضمان استمرار الحياة الأساسية للعائلة إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وتتناقض رواية الجيش بشأن حرية حركة أفراد العائلة مع شهادات السكان، التي تؤكد استمرار القيود والتهديدات رغم وجود القوات العسكرية أمام المنزل.


